لو أننا في دولة يقودها (رجل) وقائد وطني حقيقي يفكر في إرساء العدل والعدالة ويعمل على إعادة (الكرامة) للمواطن، لتم القبض على أمثال (كيكل وبقال) …. …
عصب الشارع – صفاء الفحل
وسام من الدم
في زمن الغباء والقهر والإفلات من العقاب، يعتبر البعض العقوبات الدولية عليه انتصاراً و(رجالة) ورفعاً لمكانته وسط قادة دولة الإرهاب وإثباتاً للولاء ولو كان الثمن دماء الأبرياء؛ ففي واحدة من خطب (البشير) الارتجالية -وهو يختنق ويبكي وزير خارجيته للإفراج عنه بجنوب أفريقيا ويحاول التنفيس بالتصرفات الهزلية لتمثيل الثبات والتحدي- قال موجهاً حديثه لبعض (المخمومين) في لقاء جماهيري: “هسي عبد الرحيم حسين دا مطلوب للجنائية”، فخرج (اللمبي) -كما يطلق عليه البعض- من بين الجموع ملوحاً بعصاه فرحاً يتراقص، وكأنما أنه قد مُنح جائزة نوبل للسلام وليس متهماً بجرائم ضد الإنسانية..
وبالأمس أصدرت بريطانيا عقوبات في مواجهة الأرزقي (كيكل) ضمن قائمة تضم خمسة آخرين من مجرمي الحرب حول العالم، على اعتبار أنه قد قاد عمليات قتل وإبادة جماعية ضد مواطني الجزيرة بالطرفين كـ (المنشار)، بدأها وهو تحت رعاية مليشيا الدعم السريع، ثم عاد مرة أخرى تحت رعاية المجموعة الانقلابية ومليشياتها المشتركة والكتائب الإسلامية لإبادة حواضن تلك المجموعة التي كان من قادتها، فخرج يتراقص فرحاً بـ (وسام) العقوبات وكأنما أنه قد حقق انتصاراً عظيماً، وخرج وهو يجدد الولاء وهو يخاطب (ضحايا) متوعداً بمزيد من سفك الدماء والقتل، ليس لمجموعته السابقة من الدعم السريع بل حتى لكل من يرفض الانضمام لكتائبه والمشاركة في هذه الحرب العبثية، وهو يقول بأنه سيعاقب (المرجفين) الذين يرفضون المشاركة في القتال لحماية الوطن من المؤامرات الخارجية.!
وليس غريباً أن (يتبجح) القتلة والمجرمون في دولة يُفصل قانونها لحمايتهم من الملاحقة مهما فعلوا، بل وتعمل على مكافأتهم على جرائمهم بمنح الرتب العسكرية والمناصب والأموال، وإعلام أرزقي يحول الجرائم التي ارتكبوها إلى أعمال بطولية، ومجموعة من (المغيبين) مغلوبين على أمرهم يهللون لكل من يقف على رؤوسهم وهو يحمل السلاح ويردد على آذانهم ما قاله (فرعون): “أنا أحيي وأميت”..
لو أننا في دولة يقودها (رجل) وقائد وطني حقيقي يفكر في إرساء العدل والعدالة ويعمل على إعادة (الكرامة) للمواطن، لتم القبض على أمثال (كيكل وبقال) والعديد غيرهم ممن ارتكبوا جرائم وهم طلقاء اليوم باسم مساعدتهم للدولة الكيزانية، ومحاسبتهم على كل ما ارتكبوه من جرائم؛ فمن يخن وطنه وأبناء جلدته مرة من أجل مجد زائف وحفنة أموال هو شخص بلا مبادئ أو أخلاق أو وطنية، وليس بعيداً عليه أن يعاود الخيانة لو وجد من يدفع أكثر ويرفع من شأنه، ولو أن بهذا الوطن قانوناً ورجالاً لا يخافون في الحق لومة لائم لحاسبناهم نحن قبل أن يحاسبهم الآخرون.. ولكننا نعيش زمن الوطن الذليل ومجموعة تقودنا من هوان إلى هوان من أجل أن تظل هي على القمة، تسلب المقدرات وتبيع التراب والأرواح حتى لا تُحاسب هي نفسها على جرائمها.
ولكن الثورة لن تتوقف حتى تنظيف الوطن وصناعة دولة حقيقية.. والمحاسبة ستطال كل من أجرم في حق الوطن والمواطن.. والرحمة والخلود لمن ضحوا بأرواحهم من أجل هذا اليوم.



