الأخبار

أماني الطويل: خطابات نافع وهارون وكرتي تكشف أزمة وجودية للإسلاميين في السودان

خطاب نافع يعكس فشل الإسلام السياسي في السودان وتجاهل المتغيرات الإقليمية

أماني الطويل: خطابات نافع وهارون وكرتي تكشف أزمة وجودية للإسلاميين في السودان

الإسلاميون في السودان بين الإقصاء والتصنيف الإرهابي أو البقاء بشروط صارمة

أماني الطويل: خطاب نافع يعكس فشل الإسلام السياسي في السودان وتجاهل المتغيرات الإقليمية

مستقبل الإسلاميين في السودان على المحك… قراءة في خطابات نافع وهارون وكرتي

الدكتورة أماني الطويل: المؤتمر الوطني يواجه تفككاً داخلياً وملاحقات قانونية محتملة

خطاب نافع علي نافع يعيد إنتاج خطاب المؤامرة وسط رفض شعبي واسع في السودان

أماني الطويل: الإسلاميون فقدوا شرعيتهم الشعبية والتنظيمية… ولا مستقبل بلا مراجعة جادة

أماني الطويل: خطاب نافع يتجاهل سقوط المشروع الإسلامي ويعوّل على الاستقطاب والشعبوية

في تحليل سياسي موسّع نشرته صحيفة “إندبندنت عربية”، تناولت الدكتورة أماني الطويل، الباحثة المتخصصة في الشؤون السودانية ومديرة البرنامج الأفريقي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، مستقبل التيار الإسلامي في السودان من خلال قراءة معمقة لخطابات ثلاثة من أبرز رموزه، وهم نافع علي نافع، وأحمد هارون، وعلي كرتي. المقال طرح تساؤلاً محورياً حول المصير السياسي المحتمل للإسلاميين في السودان، في ظل تحولات داخلية وإقليمية ودولية متسارعة، مشيراً إلى أن الخيارات المتاحة أمامهم باتت محصورة بين الإقصاء الكامل من هياكل الحكم، أو التصنيف كجماعة إرهابية، أو البقاء وفق شروط صارمة.

وتشير الطويل إلى أن حزب المؤتمر الوطني، الذي كان يمثل الواجهة السياسية للإسلاميين في السودان حتى سقوط نظام الرئيس عمر البشير عام 2019، يواجه حالياً أزمة وجودية متعددة الأبعاد. فعلى المستوى الفكري، يعاني الحزب من فقدان الشرعية والهوية والقيادة، بينما يواجه على الصعيد السياسي تهميشاً متزايداً وانحساراً في التأييد الشعبي، أما تنظيمياً، فتعصف به الانشقاقات الداخلية، إلى جانب احتمالات الملاحقة القانونية لبعض رموزه بتهم تتعلق بالفساد وانتهاكات حقوق الإنسان، سواء على المستوى المحلي أو أمام جهات دولية.

وفي هذا السياق، رصدت الطويل خطاب نافع علي نافع بوصفه انعكاساً مباشراً لأزمة الحزب، حيث جاء في توقيت يشهد فيه المؤتمر الوطني المحلول انقسامات حادة، وسط مطالب من داخل الحزب بعقد مؤتمر شورى لتحديد مستقبله، ومراجعة شرعية قياداته الحالية التي ارتبطت بفشل تجربة الإسلام السياسي في السودان، رغم امتلاكها فرصة تاريخية للسلطة امتدت لثلاثة عقود.

الخطاب، بحسب المقال، كشف عن تجاهل واضح لطبيعة التحولات التي طرأت على الموقف الإقليمي والدولي من تيار الإسلام السياسي، خاصة جماعة الإخوان المسلمين، حيث أعاد نافع إنتاج الخطاب الأيديولوجي التقليدي للجبهة القومية الإسلامية، متغافلاً عن رفض الشعب السوداني لهذه التجربة في مناسبتين مفصليتين: انتفاضة عام 2013، وثورة ديسمبر 2018.

واستند نافع في خطابه إلى سردية الاستقطاب، مقدماً حزبه كحائط صد أمام ما وصفه بالمشروع الصهيوني الغربي الصليبي، الذي يهدف إلى السيطرة على موارد السودان، في وقت تتهم فيه حركته وحزبه بالضلوع في عمليات فساد ممنهجة خلال سنوات الحكم، وهو ما وثقته تقارير رسمية وشهادات من داخل التيار الإسلامي نفسه، أبرزها موقف التيجاني عبدالقادر الذي انتقد علناً ممارسات الحركة في إدارة المال العام.

وترى الطويل أن نافع لجأ إلى هذا الخطاب الاستقطابي بهدف الحفاظ على ما تبقى من القاعدة الجماهيرية للحزب، رغم أن هذا النهج لم يعد يلقى قبولاً في المجال العام السوداني والعربي، الذي بات أكثر وعياً بدور الفاعل السياسي الداخلي في صياغة مستقبل البلاد، بعيداً عن نظريات المؤامرة والخطابات الشعبوية.

كما تشير إلى أن نافع حاول تمرير خطاب غامض يتيح له ولتياره إعادة التموضع في المشهد السياسي السوداني بعد انتهاء الحرب، دون تقديم تنازلات حقيقية، مستنداً إلى مشاركة عناصر من التيار الإسلامي في القتال، متجاهلاً أن الجيش السوداني، رغم التحديات التي يواجهها، لا يزال يحظى بشرعية إقليمية ودولية لا تتوفر لحلفائه أو خصومه.

وتلفت الطويل إلى أن نافع تجاهل حقيقة أن حزبه لم يعد يسيطر على مفاصل الدولة كما كان في السابق، وأن الانتصار في الحرب، إن تحقق، لا يعني بالضرورة عودة السودان إلى صورته القديمة، خاصة في ظل صعود فواعل غير رسمية تمتلك أدوات اقتصادية وعسكرية تعزز من قدرتها على مقاومة الدولة العميقة.

وفي محاولة لتقديم تغيير شكلي، استبدل نافع مصطلح “المشروع الحضاري” بمسمى “مشروع الاستقرار”، غير أن هذا التغيير لم يتضمن مراجعة حقيقية، إذ تجاهل أن الاستقرار لا يتحقق إلا عبر توافق وطني شامل، والاعتراف بشرعية القوى السياسية الأخرى، وهو ما لا يزال حزب المؤتمر الوطني مستبعداً منه خلال المرحلة الانتقالية، نتيجة رفض شعبي واسع لحكم البشير الذي كان يمثل الإسلاميين في السودان.

وترى الطويل أن خطابات نافع وهارون وكرتي تعكس أزمة بنيوية داخل التيار الإسلامي، وتضعه أمام ثلاثة سيناريوهات محتملة. الأول يتمثل في الإقصاء الكامل من هياكل الحكم، مدفوعاً بالرفض الشعبي والضغط الإقليمي والدولي، والثاني هو التصنيف الإرهابي، وهو احتمال يثير قلقاً كبيراً داخل الحركة، خاصة في ظل مناقشات جارية في الكونغرس الأميركي حول جماعة الإخوان المسلمين. أما السيناريو الثالث، فهو البقاء بشروط، أبرزها الاعتراف بالتحولات الجارية، والتخلي عن محاولة توظيف الجيش في المشروع السياسي، وإجراء مراجعة جادة للمسار الأيديولوجي والسياسي، تتضمن إدانة الممارسات السابقة والاعتذار عنها، لا سيما في ما يتعلق بتكوين قوات الدعم السريع على حساب الجيش السوداني.

وتخلص الطويل إلى أن مستقبل الإسلاميين في السودان بات مرهوناً بقدرتهم على التعايش مع الآخر، ونبذ سياسات التمكين المطلق، والانخراط في عملية توافق وطني حقيقي، يفتح الطريق أمام مائدة مستديرة تجمع مختلف القوى السياسية السودانية، باعتبار أن هذا المسار هو السبيل الوحيد لبناء مشروع جامع للسودان، بعيداً عن الهتافات الشعبوية والتحريض، الذي لم يعد يجد صدى في واقع سياسي واجتماعي يتجه نحو إعادة تشكيل نفسه على أسس جديدة.

زر الذهاب إلى الأعلى