الأعمدة

بحثت عن بيان أو تصريح صدر رسمياً عن وزارة الداخلية المصرية في ملابسات وفاة المواطن السوداني (مبارك قمر الدين ولم اجده

هشام علي
بحثت عن بيان أو تصريح صدر رسمياً عن وزارة الداخلية المصرية في ملابسات وفاة المواطن السوداني (مبارك قمر الدين – رحمه الله) داخل حجز قسم شرطة الشروق بالقاهرة ، لكني لم أجد شيئاً .. بحثت جيداً في موقع وزارة الداخلية المصرية الرسمي وحساباتها الموثقة على مواقع التواصل الإجتماعي وجدت تغطية ممتازة لجل الضبطيات والجرائم والأحداث بمصر كبيرها وصغيرها من ضبطيات الأسلحة والمخدرات حتى سرقة كلب (شيواوا) وفك طلاسم ملابسات فيديو سرقة (باب مقبرة) ، لكني آسفاً لم أجد شيئاً عن وفاة إنسان كرمه الله داخل حجز أحد أقسام شرطتها.
في المنشور السابق حملت السلطات المصرية السواد الأعظم من المسؤلية بشقين ، الأول عدم قانونية القبض على (مبارك) وعدم قانونية إيداعه الحجز بقسم الشرطة ، والثاني تمنع إدارة قسم الشرطة عن تقديم الاسعافات الطبية له وهو في غيبوبة السكر داخل الحجز ، لنتناول الان شق عدم قانونية القبض والاحتحاز ، ونأت إن شاء الله للشق الثاني لاحقاً
بأختصار ..
المستندات المرفقة (الصور) أبرز أصولها (مبارك) لقوة الشرطة التي أوقفته أثناء ذهابه لشراء خبز بالقرب من مسكنه ، ومع ذلك إقتاده أفراد الشرطة وقذفوا به في حجز قسم شرطة الشروق بالقاهرة ..
المستند الأول :
بطاقة تسجيل بمفوضية اللاجئين تم تجديدها في 28 أكتوبر 2025 ، سارية المفعول حتى 28 أبريل 2027.
هذه البطاقة أصدرتها مفوضية اللاجئين بالتنسيق مع السلطات المصرية بناء على قوانين ومواثيق دولية تكفل لحاملها حرية العيش والتنقل ما لم يرتكب جرماً أو بخالف القوانين المحلية .. فهل أصبح التجول لشراء الخبز جريمة بالقاهرة ؟؟
المستند الثاني :
خطاب صادر عن مفوضية اللاجئين ، يحدد ل (مبارك) موعداً لدى سلطات الجوازات المصرية لتجديد الإقامة التي تتقاضى عليها السلطات المصرية رسوماً ، الخطاب حدد مكان الإجراء (جوازات العباسية) وموعد الإجراء (2 سبتمبر 2027) .. (مبارك) لم يختر زمان أو مكان إجراء تجديد إقامته ، بل حددته مفوضية اللاجئين بالتنسيق مع السلطات المصرية ممثلة في وزارة الخارجية وإدارة الجوازات.
عليه – وبلا حاجة لمزيد من الشرح والتفصيل فالمستندات تشرح نفسها – يتضح جلياً أن إجراء إلقاء القبض على (مبارك) وإحتجازه لتسعة أيام بقسم شرطة هو إجراء غير قانوني 100% ولا جدال في ذلك ، وأن وزارة الداخلية والشرطة المصرية إنتهكت قوانينها ومستنداتها التي خطتها بيدها تنسيقاً مع وزارة خارحيتها ومفوضية اللاجئين وضربت بها عرض الحائط .. فلو أن (مبارك) أحتجز بجناح فاخر بفندق سبعة نجوم تتوفر فيه أرقى درجات العناية الطبية لظل القبض عليه وإحتجازه إنتهاكاً وخرقاً للقوانين ، ناهيك عن حبسه في حجز قسم شرطة لم تتوفر فيه أدنى درجات الرعاية الصحية ..
هذا القبض والاحتجاز الغير قانوني نسف كل مبررات ما تلته من أثافي ، فما أساسه باطل لن يترتب عليه سوى باطل أضل وأنكى.
على السلطات المصرية مواجهة ما أقدمت عليه أجهزتها وتحمل المسؤلية القانونية لإزهاق روح بريئة لم ترتكب جرماً ولم تخرق قانوناً ، فالله وحده يعلم كم روح سبقت روح (مبارك) بمثل هذه الإنتهاكات ، ولعل فتح تحقيق قانوني وإمعان القانون والمحاسبة يجنب مستقبلاً إزهاق ارواح ألف (مبارك) آخر بالصمت والتستر على خرق القوانين المحلية والدولية.

زر الذهاب إلى الأعلى