الأعمدة

العسكر في السودان قراءة تاريخية في العقيدة والامتياز والشراكات المسلحة

✍️ محمد الفاتح حضرة
📜فزلكة تأريخية 📜
لم يُنشأ الجيش السوداني ولا قوات الشرطة والأمن، في أصل تكوينها، بوصفها مؤسسات وطنية خاضعة للدستور والقانون خادمة للمدنيين حامية لممتلكاتهم وأرواحهم وأعراضهم وللمؤسسات العامة والخاصة
بل.. نشأت و تشكّلت هذه المؤسسات العسكرية والأمنية والشرطية في ظل الحكم الاستعماري وذلك وفق عقيدة ومنهج وظيفي محدد
قوامه الانضباط الصارم
والطاعة الهرمية العمياء
وتقديم الأمر العسكري على أي اعتبار مدني أو قانوني أو حتي ديني أو شرعي ‼️

🛑
هذا المنهج لم يكن استثناءً سودانيًا
بل كان جزءًا من فلسفة استعمارية عامة
قامت على إنشاء قوات محلية
تُضبط بها المجتمعات
وتُحمى بها السلطة القائمة
ويُنظر من خلالها إلى السكان باعتبارهم موضوعًا للسيطرة لا شركاء في الدولة 🤔
🧐
بعد الاستقلال
🫵لم تُخضع هذه المؤسسات لمراجعة جذرية شاملة
ولم تُعاد صياغة عقيدتها على أساس دستوري جديد
بل انتقلت – إلى حدٍ بعيد – إلى الدولة الوطنية بذات الذهنية
وإن تغيّرت الشعارات والوجوه 😡
🛑
ومع تعاقب الأنظمة العسكرية
التي حكمت السودان ترسخت داخل هذه المؤسسات ثقافة ترى في نفسها مركز السلطة
لا إحدى أدواتها
وتتعامل مع السلاح بوصفه مصدر شرعية ومكانة
لا مجرد أداة وظيفية لحماية الدولة 🔥
🧐
في هذا السياق
نشأت عبر الزمن ممارسات تمييزية واضحة للعسكر
تتعلق بنمط الحياة
والامتيازات
واستخدام الموارد العامة
وهو ما عزّز الإحساس بالفوقية المؤسسية
وأضعف عمليًا مبدأ المساواة أمام القانون ‼️
🛑
كما توسّع الدور الاقتصادي لبعض المؤسسات النظامية
تحت مبررات متعددة
منها متطلبات الأمن
أو دعم الاستقرار
أو سد فجوات التمويل
وهي ممارسات ما زالت تثير نقاشًا واسعًا
حول حدود الدور العسكري في الاقتصاد
وأثره على الدولة والسوق والمجتمع 🤨
🧐
في هذا المناخ المنحرف
لم يعد السلاح مجرد أداة دفاع..
بل تحوّل في الوعي العام إلى وسيلة للترقي
وطريق للنفوذ
ومدخل للامتياز
وهو ما شجّع – عبر الزمن – نشوء حركات مسلحة متعددة
بمرجعيات سياسية أو جهوية أو مطلبية
التقت عمليًا عند نقطة واحدة
وهي استخدام القوة المسلحة كوسيلة تفاوض مع الدولة وإبتزاز و مساومة علي نيل حظوظ من السلطة والثروة والإستوزار 😡
🛑
🛑 العسكر والدين… من التوظيف الرمزي إلى الشراكة السياسية ‼️
🧐
من الظواهر اللافتة في تاريخ الدولة السودانية
ما يمكن توصيفه بتماسُح المؤسسة العسكرية مع الطرق الدينية والجماعات الصوفية
وهي ظاهرة ليست طارئة
بل تعود جذورها إلى عهد الاستعمار
ثم ترسخت خلال الدولة المهدية
واستمرت بأشكال مختلفة حتى يومنا هذا 🤔
🛑
فالدولة المهدية
ورغم رمزيتها الدينية
كانت في جوهرها تنظيمًا سياسيًا سلطويًا
استخدم فكرة المهداوية
كأداة تعبئة
ووسيلة شرعنة
لإقامة الحكم وإدارته
وهو نموذج ترك أثرًا عميقًا في الوعي السياسي والديني السوداني 😡
🧐
لاحقًا.
انتقل هذا التداخل بين الدين والسلطة
إلى الأحزاب التقليدية الكبرى
حيث ارتكز الحزب الوطني الاتحادي على بيت ديني صوفي ممثل في الطريقة الختمية
بينما ارتبط حزب الأمة تاريخيًا بأنصار المهدي
وهي صيغ مزجت بين الولاء الديني والانتماء السياسي
وأضعفت الفصل بين الدعوة والسلطة
والسياسة والعقيدة 🔥
🛑
ورغم ما تحمله هذه الصيغة من إشكالات فكرية وسياسية
فقد أصبحت مع الزمن جزءًا من الثقافة العامة
وتطبع عليها قطاع واسع من المجتمع
حتى صار استدعاء الرموز الدينية
وسيلة مألوفة لاكتساب الشرعية
وتحصين السلطة من النقد والمساءلة 🤨
🧐
المؤسسة العسكرية
بدورها
لم تكن بعيدة عن هذا المسار
إذ درجت أنظمة الحكم العسكرية
على التقرب من الطرق الصوفية والجماعات الدينية
واستخدام الرمزية الدينية
بوصفها غطاءً أخلاقيًا وسياسيًا
يُخفف من حدّة الاعتراض المدني
ويُضفي على السلطة طابعًا فوق المساءلة 😡
🛑
وفي مراحل لاحقة
أضيف بعدٌ آخر لهذا التوظيف
عبر استقطاب حفظة القرآن
وبعض الدعاة المعروفين في الفضاء العام
وتقديمهم بوصفهم مرجعية دينية مساندة للسلطة
وهو ما ظهر في فترات متعددة
من خلال التقريب السياسي
وفتح المنابر الرسمية
وأحيانًا مؤسسات الحكم
أمام شخصيات دينية ذات حضور جماهيري 🔥
🧐
هذا النمط من العلاقة
لم يكن تعبيرًا عن تدين الدولة
بقدر ما كان استخدامًا للدين كأداة سياسية
لتعبئة الجمهور
وتبرير السياسات
وتحويل الصراع السياسي
إلى صراع أخلاقي أو عقدي
يُصعّب النقد
ويُشيطن المعارضة 😡
🛑
🛑 الإستنفار… ‼️
حين يتحول الانهيار الاجتماعي إلى وقود حرب
🧐
مع اندلاع الحرب الحالية
برزت ظاهرة ما يُعرف بـ الاستنفار
بوصفها تعبيرًا جديدًا عن الأزمة القديمة نفسها
حيث اندفعت أعداد كبيرة من الشباب السوداني
وهم في الغالب ضحايا انهيار اقتصادي واسع
وبطالة
وانسداد أفق
نحو حمل السلاح
في صفوف الجيش
أو الدعم السريع
أو المليشيات
أو الحركات المسلحة الأخرى المنقسمة بين الطرفين 🔥
🧐
هذا الاستنفار
لا يمكن فهمه بمعزل عن الواقع الاجتماعي والاقتصادي
فالشاب الذي حُرم من العمل
والتعليم
والأمل
قد يجد في السلاح
وفي الزي العسكري
وسيلة لاكتساب مكانة اجتماعية
وشعورًا بالتميّز
وأحيانًا حماية واقعية أو متخيّلة من المساءلة 🤔
🛑
وهكذا ترسخت قناعة خطيرة
مفادها أن حمل السلاح
هو الطريق الأسرع للاعتراف الاجتماعي
وفرض الاحترام بالقوة
تحت شعارات عامة مثل
حماية الوطن
أو الدفاع عن السيادة
دون إطار قانوني مدني واضح ينظم ذلك ‼️
🧐
كما أن توصيف هذه الظاهرة بوصفها تطوعًا
لا يعكس دائمًا الواقع بدقة
إذ تشير شواهد متعددة
إلى وجود أشكال مختلفة من التعويض
والإعانات
والامتيازات
المباشرة وغير المباشرة
وهو ما يجعلها أقرب إلى اقتصاد حرب
منها إلى التطوع المدني بالمعنى القانوني 🔥
🛑
في ظل هذه المعطيات
يصبح من الصعب تصور خضوع مؤسسات
تشكّلت بهذه العقيدة
وهذه الامتيازات
وهذا التداخل الاقتصادي والسياسي
لسلطة مدنية كاملة
دون عملية إصلاح عميقة وجادة 🤨
🛑
إن إعادة بناء الدولة السودانية
لا تتحقق بتغيير الحكومات وحده
بل تتطلب
إعادة صياغة شاملة لعقيدة القوات النظامية
على أساس واضح
السيادة للقانون
والشرعية للدستور
والسلاح وظيفة لا امتياز
وخدمة عامة لا وسيلة سلطة 😡
🛑
🫵دون ذلك..
سيظل السلاح مغريًا
وستظل المليشيات تتكاثر
وسيظل الشباب وقودًا لحروب
لا تخدمهم
ولا تخدم الوطن
بل تعيد إنتاج الأزمة بأشكال جديدة ‼️
#قراءة_في_العقيدة_العسكرية
#الاستنفار
#اقتصاد_الحرب
#الدولة_المدنية
#السودان
#وعي_قبل_السلاح

زر الذهاب إلى الأعلى