الأعمدة

شذرات من الماضي السياسي : الكل يتطلع لبناء وطن جديد معافى ومستقر وآمن

يا سلام على أيام الاستعداد للانتخابات من الأحزاب السياسية في الفترة الانتقالية لحكم المجلس العسكري الانتقالي برئاسة المشير سوار الذهب ١٩٨٥ – ١٩٨٦ م


يا سلام على الندوات والمحاضرات والحشود الجماهيرية عندما يتحدث الراحل محمد إبراهيم نقد سكرتير الحزب الشيوعي بميدان عقرب بالخرطوم بحري
ويقول علمنا الإسلام ” عندما تعطي بيدك اليمين يجب أن لا تعرف يدك الشمال ” وكان يهاجم الكيزان عندما كانوا يقدمون المساعدات للناس ويظهرون ذلك إعلاميا من اجل الكسب السياسي

ثم يأتي مرشح الجبهة الإسلامية رمز الأسد ليتحدث في نفس الميدان ( ميدان عقرب ) ويقول إن السودان تأخر كثيرا في نهضته فبدل أن يتقدم بتأخر وهكذا

وفي ميدان عقرب يتحدث فيليب عباس غبوش رئيس الحزب القومي السوداني وهو من منطقة جبال النوبة ويشعل المحاضرة ويضرب أمثلة في الوتر الحساس ويقول:
(كل حاجة نحن يدونا الاخير حتي شوفوا حامد بريمة يكون آخر واحد حارس مرمي في المريخ. !!! ) ويضحك ويتداعبون ويفهموا مقاصد ورسالة فيليب غبوش وكان الشعب السوداني وقتذاك واعيا يمحص الكلام ويحلل ، كانت مساحة الحرية أهم شيء يجمع بين السياسيين وكل يدلي بدلوه والناس تسمع وتصمت والأحزاب كانت كثيرة وهذه مقتطفات منها

ثم يشعل الإمام الصادق المهدي المنتديات بحديثه عن الصحوة الإسلامية وعن قوانين سبتمبر ١٩٨٣ م ( قوانين الشريعة الإسلامية ) التي وضعها النميري وصاغها الأستاذ عوض الجيد والاستاذة بدرية سليمان والأستاذ النيل أبوقرون ويقول الإمام الصادق المهدي :
( إنها لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت به ) ثم نسمع منه أمثال ( لوخة المرقة ودخان صعد ) والمثير والمثير
ثم نسمع أسماء طريفة عن الإمام من الأطراف الأخرى من المناؤئين والمداعبين له في الحقل الإعلامي والسياسي مثل ( السندكالي ) …
يا سلام كان الدكتور حسن الترابي زعيم الجبهة الإسلامية يتحدث في ندوة بميدان مستشفي أحمد قاسم بالخرطوم بحري فيخرج واحدا من المتابعين ويسأل الترابي ويقول له بكل عصبية ( أنتم تجار دين ) ويرد الترابي بكل هدوء ويقول:
( احسبها تجارة لن تبور ويتلوا الآية القرآنية ” يأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ” سورة الصف ) ويهتف الناس بالتكبير

يا سلام على ميدان الصحافة بالخرطوم عندما يتحدث المحبوب عبد السلام ويقول من على المنبر :
( يا أهل الصحافة نقدم لكم الدكتور الترابي ممثل الجبهة الإسلامية في الانتخابات فإما أن يفوز أو ( ثم يصمت المحبوب لحظة ) ويقول وإما أن يفوز ( فوزا ساحقا ) فيكبر الناس بالتهليل
يا سلاام هنالك في مسجد الميرغني بالخرطوم بحري حشود ضخمة تأتي من شرق السودان يملؤون الساحة الكبيرة للمسجد والشعراء ينشدون والفرحة تعم بينهم ويتحدث راعي الختمية محمد عثمان الميرغني عن السلام والديمقراطية وتاريخ الحزب السياسي وتعلوا الهتافات وتضح بالساحة عاش أبو هاشم . عاش أبو هاشم )
يا سلام على ذاك الزمن الجميل ، ترى هل يعود ذا الزمن ؟
وهل تعود تلك الأيام والمنافسات الشريفة من أجل الديمقراطية المدنية المنشودة لدى الأحزاب السياسية السودانية ثم ماذا بعد !!!

زر الذهاب إلى الأعلى