الأعمدة

مناوي وجبريل باعوا القضية وخسروا سلام جوبا ،، وخسروا اقليمهم الذي سمسروا بمواطنيه ،، ولم يتبق لهم الا ان يرميهم البرهان في برميل نفايات الكيزان

عوض ابوشعرة
الابن مجاهد بشرى جاب من جوه ،،
ومجاهد حين يدخل يده في بنك المعلومات ،. ويمر بذاكرته علي الاحداث والمواقف ،، يخرج منها كل ما يحاولون اخفائه استنادا علي ذاكرة الشعب السمكية ،،
مناوي وجبريل باعوا القضية وخسروا سلام جوبا ،، وخسروا اقليمهم الذي سمسروا بمواطنيه ،، ولم يتبق لهم الا ان يرميهم البرهان في برميل نفايات الكيزان المفتوح لكل جماعة باعت قضاياه واستنفدت اغراضها بعد ان قبصت الثمن ،،
مجاهد بشري ما لوش حل غير سيادة عصر المدنيين ،، ومحاسبة المجرمين ،، عوض ابوشعرة
تنويه مهني:
هذا المقال يُنشر لأغراض صحفية وتعليمية بحتة، ويقع ضمن إطار التحليل السياسي والقانوني المستند إلى وثائق ومصادر متاحة للجمهور.
لا يهدف المحتوى إلى التحريض أو التشهير، وإنما إلى تفكيك الخطاب العام وقراءة النصوص القانونية والسياسية في سياقها الموضوعي، بما يخدم حق الجمهور في المعرفة والنقاش العام.
Professional Disclaimer:
This article is published for journalistic and educational purposes only.
It constitutes a political and legal analysis based on publicly available documents and sources.
The content does not intend to incite, defame, or target individuals, but rather aims to critically examine public discourse and interpret legal and political texts in the interest of informed public debate.
——————
في مجال القانون، كما في الفيزياء، هناك قاعدة لا تخضع للتفاوض:
“ما تم الاعتراف به تعاقديًا لا يمكن إنكاره لاحقًا دون نسف الأساس القانوني الذي قام عليه الاعتراف نفسه”.
لكن في السياسة السودانية، وتحديدًا في مدرسة “المخزنجية” جبريل إبراهيم ومني أركو مناوي، يبدو أن الاعتراف كائن موسمي، يظهر في زمن السلام، ويختفي فور الجلوس في حضن سلطة البرهان.
إن اتفاق سلام جوبا الذي يجلس بموجبه مناوي و جبريل ورهط من قادة الحركات المسلحة في حضن البرهان ليس منشورًا فيسبوكيًا، ولا مقالا لصحفيات بنكك، ولا تصريحًا تحت ضغط أصابع خفية، بل هو اتفاق سلام كان ساريا حتى اندلاع هذه الحرب.
وعقد سياسي وقانوني وقّعت عليه الحركات المسلحة بإرادتها الكاملة، وبنصوص صريحة لا تقبل التأويل ولا “إعادة التفسير”.
هذا الاتفاق عرّف المؤسسة العسكرية السودانية تعريفًا واضحًا، يشمل:
• القوات المسلحة السودانية
• قوات الدعم السريع
ليس باعتبارها وضعًا مؤقتًا، أو قوة أمر واقع، أو مليشيا قيد الاختبار .. بل كجزء أصيل من المنظومة العسكرية والأمنية للدولة السودانية، وهنا تبدأ المشكلة..
اتفاق سلام جوبا لم يكتفِ بالاعتراف بالدعم السريع كجزء لا يتجزأ من القوات المسلحة فحسب، بل انتقل إلى أخطر مرحلة في أي تسوية أو اتفاق سلام: الدمج.
ونصّ صراحة على دمج قوات حركات الكفاح المسلح في:
• القوات المسلحة
• قوات الدعم السريع
• الشرطة
• جهاز المخابرات العامة
أي أن جبريل ومناوي لم يعترفا فقط بشرعية الدعم السريع،بل اعتبراه مسارًا مهنيًا مشروعًا لدمج قواتهما.
والسؤال هنا ليس سياسيًا، بل قانوني ساخر:
هل تُدمج قوات الحركات المسلحة في مليشيا؟
هل يُرسل جبريل و مناوي أبناءهم لمسار غير شرعي؟
أم أن “المليشيا” لم تولد إلا بعد أن تغيّر موقعهم من المعارضة إلى كراسي السلطة؟
في الحالتين، اتفاق جوبا لا يكذب بل الخطاب الذي يتبناه قادة الحركات الموالين للبرهان.
بعد الحرب، وبعد الارتماء الكامل في سلطة عبد الفتاح البرهان، استيقظ جبريل ومناوي ليكتشفا فجأة أن الدعم السريع أصبح “مليشيا”، و”جنجويد”، وخارج الدولة.
السؤال القانوني البسيط الذي لا يملكان له إجابة:
متى حدث هذا التحول؟، وبأي وثيقة؟، وبأي قانون في ظل وجودهم تحت سلطة انقلابية مسيطر عليها من قبل الكيزان؟
وبأي شرعية؟، هل أُلغي اتفاق سلام جوبا؟، هل سُحبت التوقيعات؟، هل صدر تشريع جديد تحت سلطة مدنية منتخبة؟
الجواب معروف: لا شيء.
فما تغيّر ليس النص، بل الموقع السياسي للمخزنجية.
قانون الدعم السريع: النص الذي لا يريدون قراءته
قانون قوات الدعم السريع، في مادته (7) البند (ج)، يحدد مهامها بوضوح قاطع:
الدفاع عن السودان ضد المهددات الداخلية و الخارجية.
لم يقل:
مهدد خارجي فقط، أو مهدد بعد يستثني الكيزان، أو مهدد حسب توازنات السلطة بل قال: المهددات بصيغة الجمع دون استثناء، وهو ما يجعل المسرحية التي نشاهدها تتحول إلى مهزلة من التخبط القانوني و السياسي.
من أشعل الحرب؟ سؤال حسمه العالم لا الخصوم
هذه الحرب لم تبدأ بسبب خلاف إداري، أو عصيان او تمرد للدعم السريع، ولم تبدأ ببيان عسكري، بل بدأت بتحريض إسلامي منظم، وتعطيل متعمد للإصلاح الأمني، وسعي صريح لإعادة تمكين نظام سقط بثورة. وأثبتت كل القرائن و الأدلة أن الكيزان ليسوا “تيارًا سياسيًا مختلفًا”.
بل مهدداً داخلياً خطيرا.
وهذا التوصيف لم يصدر عن خصومهم المدنيين او حتى من الدعم السريع، ولا الشعب السوداني الذي خرج في ثورة عظيمة أطاحت بسنين حكمهم العجاف، بل هو توصيف اجمع عليه العالم و حسم السؤال عن من أشعل الحرب، فالولايات المتحدة و الرباعية كل بياناتهم أقرت بأن:
• الحرب نتيجة مباشرة لدور الإسلاميين
• وتعطيلهم للمسار الانتقالي
• ومحاولتهم استخدام الجيش كأداة للعودة إلى السلطة
فإذا كان القانون يكلّف الدعم السريع بمواجهة المهدد الداخلي، وكان الإسلاميون هم المهدد، فأين الجريمة القانونية بالضبط؟
المفارقة الكبرى: تنفيذ القانون يصبح “تمردًا”
جبريل ومناوي اليوم يهاجمان الدعم السريع، لكنهما في الوقت نفسه:
• وقّعوا على الاعتراف به في اتفاق شهده العالم دون ان يطلقوا عليه لفظ مليشيا او جنجويد.
• قبلوا الدمج فيه، حيث اصبحوا وفقا للاتفاق جزء لا يتجزأ من هؤلاء “الجنجويد”.
• جلسوا في سلطة تحمي الكيزان، و الكيزان هم من دفعوا جبريل و مناوي لأن يحملوا السلاح، وقتلوا أهلهم في دارفور.
• وهاجموا القوة الوحيدة التي واجهت المهدد الداخلي الذي أقرّ العالم بخطورته، وهو المهدد المسمى بالكيزان، ثم جلسوا مع موسى هلال رب الجنجويد الحقيقي، ورفضوا تسليم البشير و كل مجرمي دارفور للعدالة الدولية.
هذا ليس دفاعًا عن الدولة، هذا تواطؤ قانوني مغلف بخطاب سيادي رخيص كثمن مناوي و جبريل، وفي القانون هذا تناقض مُجرّم لا موقفا سياسي، وما يحدث اليوم ليس “تغير موقف”، في الفقه الدستوري والسياسي، اسمه:
• إنكار التزام تعاقدي
• التناقض العلني مع مستند موقع
• الاحتيال السياسي على الرأي العام
لا يمكنك أن تقول:
“اعترفت بالدعم السريع عندما كان ذلك مفيدًا لي”
ثم تضيف:
“هو مليشيا الآن لأن بقائي في السلطة يتطلب ذلك”
الدولة “إن وجدت” لا تُدار بهذه الطريقة، وإن أُديرت، فهي لا تُسمى دولة.
قضية السودان ليست في توصيف الدعم السريع اليوم، بل في نخبة تعترف ثم تنكر، توقّع ثم تشتم، وتبدّل قاموسها حسب اتجاه السلطة،الدعم السريع، شئنا أم أبينا، قوة معترف بها في اتفاق وقّعوه، محددة المهام في قانون، وتحرّكت في مواجهة مهدد داخلي أقرّ العالم بخطورته، أما الذين يغيّرون توصيفاتهم حسب الكراسي، فهؤلاء لا يعانون من أزمة تعريف، بل من أزمة صدق وشجاعة في قول الحق رغم اختلاف التيار السائد، وفي القانون، لا توجد “مليشيا حسب الظرف”.
اما ان تقر بقانونيتها وفقا لاتفاقك المسبق معها، او تنكر ذلك و تنقضه، وتنقض اتفاقك الذي وقعته معها كاملا، وحينها سيلتهمك البرهان…
او تختار ان تكون مرتزق أجير يدفع له ليقود ابناءه للموت عوضا عن الدمج.
#لاللحرب

زر الذهاب إلى الأعلى