
أحمد_القثمي
كنتُ يوم أمس في مكتب إحدى الوزارات لإنهاء معاملة رسمية مع صديق لي، سلمنا الورقة للمدير العام واطّلع على الموضوع باهتمام، وقام بتوجيه الرسالة إلى الشخص المعني وأخبرنا انه لديه ظرف ونُكمل بقية الإجراءات غداً بعد استيفاء بعض الترتيبات البسيطة.
خرجتُ من مكتبه ونحن على أمل اللقاء في اليوم التالي لإتمام المعاملة، لكن ما إن غادرت المكان بساعة ووصلت البيت حتى جاء خبر تغييره من منصبه، في هذا الموقف لحظةٌ تختصر كثير من المعاني، فهذه هي سنة الحياة، تداولٌ في المواقع، وتعاقبٌ في المسؤوليات، فلا منصب يدوم لأحد، ولا كرسي يبقى لاسمٍ بعينه.
المواقف كهذه تذكّرنا بأن المسؤولية ليست تشريفاً بقدر ما هي تكليف، وأن الأهم من البقاء في المنصب هو الأثر الذي يتركه الإنسان خلفه؛ فالمسؤول الحقيقي هو من يغادر موقعه وقد زرع في نفوس موظفيه وبقية الناس الذكر الطيب وإنجاز المعاملات بكل أمانة ومسؤولية ، فالناس لا تتذكر عدد السنوات التي قضاها المسؤول في منصبه، بقدر ما تتذكر إنسانيته، وعدله، وتسهيله لمعاملاتهم، وحرصه على خدمتهم، المنصب مرحلة عابرة اما السيرة فتبقى، والذكر الحسن هو الاستثمار الحقيقي لكل من تولّى مسؤولية.
https://www.facebook.com/share/p/18LL7uDnxc/



