الأخبار

مذكرة 103 شخصية سودانية تطيح بمبعوث الأمين العام للأمم المتحدة “رمطان لعمامرة

أعلنت مصادر رفيعة في الأمم المتحدة صدور قرار بإنهاء مهمة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، رمطان لعمامرة، ومن المقرر مغادرته المنصب بحلول الشهر الجاري.
واجه لعمامرة عاصفة من الرفض الشعبي والمدني، توجت بمذكرة احتجاجية وقعت عليها 103 شخصية سودانية (من قادة العمل السياسي والمدني والإعلامي والحقوقي).
المذكرة التي رُفعت للأمين العام للأمم المتحدة اتهمت لعمامرة صراحة بـ “الانحياز للعسكريين” والعمل على إضعاف القوى المدنية، محذرة من أن استمراره “يقوض مصداقية الأمم المتحدة ويضر بفرص السلام”.
حفظاً لماء الوجه
وفقاً لمصادر مطلعة، فإن الإحاطة المرتقبة التي سيقدمها العمامرة أمام مجلس الأمن الدولي في التاسع عشر من الشهر الجاري ستكون بمثابة “خطاب وداع”، حيث تقرر عدم تجديد تفويضه الأممي الذي ينتهي بنهاية الشهر.
وأشارت المصادر إلى أن الدوائر الأممية تسعى لإخراج إنهاء مهمته في إطار بروتوكولي “يحفظ كرامته” ومكانته الدبلوماسية، إلا أن الكواليس تخفي أسباباً أعمق تتعلق بأدائه المثير للجدل.
غضب الأمين العام
لم يأت قرار الاستغناء عن لعمامرة من فراغ، بل كان نتاجاً لتطورات متراكمة وضغوط دولية مكثفة؛ حيث واجه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، انتقادات حادة من أعضاء دائمين في مجلس الأمن — لاسيما المملكة المتحدة وفرنسا — الذين أعربوا عن استيائهم من النهج الذي اتبعه لعمامرة في إدارة الملف السوداني المعقد، مما وضع المنظمة في موقف شديد الحرج.
“الجزائر” بدلاً من “الأمم المتحدة”
تركزت القضية الجوهرية التي قوضت مهمة لعمامرة حول اتهامات متكررة بـ “التخلي عن الحياد الأممي”.
ويرى مراقبون ودبلوماسيون أنه تبنى بوضوح مواقف سلطة بورتسودان، متبعاً الخط الدبلوماسي لبلده الأصلي “الجزائر”، بدلاً من الحفاظ على مسافة متساوية بين أطراف النزاع السوداني، وهو ما أفقد وساطته مضمونها وحوله إلى طرف غير محايد في نظر قطاعات واسعة من الفاعلين السودانيين.
اضطراب داخلي يهز “البيت من الداخل”
لم تتوقف أزمة المبعوث عند الانتقادات الخارجية، بل امتدت لتشمل فريق عمله الخاص؛ حيث كشفت معلومات عن إعفاء عدد من أعضاء فريقه بعد انتقادهم لأسلوب إدارته للأزمة، مما عكس حالة من الارتباك وفقدان الانسجام داخل البعثة الأممية نفسها.
يُُنظر إلى رحيل لعمامرة كإشارة إلى رغبة المجتمع الدولي في إعادة ضبط المقاربة الأممية تجاه السودان، كما يمثل خسارة لورقة دبلوماسية كانت حكومة بورتسودان تراهن عليها لتمرير رؤيتها داخل أروقة مجلس الأمن.
مذكرة الـ 103 في يونيو الماضي
أرسلت 103 شخصية سياسية ودبلوماسية وأكاديمية وإعلامية ومدنية وفاعلين ونشطاء سودانيون مذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في 13 يونيو الماضي قالت فيها آنذاك: “بعد مرور عام ونصف على تكليف رمطان لعمامرة، نعبر عن استيائنا البالغ إزاء الأداء المتواضع لمبعوثكم الشخصي لعمامرة، ونطالبكم بإيجاد بديل له يتناسب وعمق ما بلغته الحرب في السودان من خطورة، حيث قتلت المدنيين وانتهكت حقوقهم وشردتهم وفككت وجود الدولة والمجتمع السوداني، ولا تزال تهدد السلم والأمن الإقليمي والدولي.
خمس ملاحظات حوتها مذكرة المدنيين
1 – الأزمة الإنسانية وحماية المدنيين: قالت المذكرة إن السودانيين خاب أملهم في المبعوث الأممي لتقاصره في مواجهة استخدام أطراف الحرب للأوضاع الإنسانية كسلاح، وتقصيره في تعبئة الجهود والموارد الخارجية.
2 – المسار السياسي: لم يتمكن المبعوث من تصميم أو دعم إطلاق عملية سياسية وعملية سلام توقف الحرب، مع تجاهله للإرث السياسي للقوى المدنية السودانية.
3- الشرعية والسيادة: انتقدت المذكرة تماهي المبعوث مع أطروحة القوات المسلحة وتبنيه لشعارات حماية مؤسسات الدولة والترويج لخارطة طريقها.
4- تنسيق الجهود: تقاعس المبعوث عن مهمة توحيد الجهود الدولية والإقليمية وغاب عن منابر مهمة مثل إيغاد والاتحاد الإفريقي.
5- تعزيز دور الأمم المتحدة: أشارت المذكرة إلى أن المبعوث وضع مصداقية الأمم المتحدة في أدنى مستوياتها بسبب انحيازه للقوات المسلحة كطرف واحد فقط من أصحاب المصلحة.
مطالب المذكرة
أشارت المذكرة التي قدمت للأمين العام للأمم المتحدة إلى أن الموقعون يرون في استمرار رمطان لعمامرة في منصبه يتسبب في تعقيد الأزمة، وطالبت المذكرة ببحث إمكانية تعيين مبعوث شخصي جديد يتمتع بالحضور الدائم والحنكة والقوة والقدرة على إعادة بناء الثقة محلياً وخارجياً.

زر الذهاب إلى الأعلى