الأخبار

مجلس السلم والأمن الأفريقي يمتنع عن إنهاء تجميد عضوية السودان ويرحب بمبادرة كامل إدريس

أديس أبابا – 12 فبراير – امتنع الاجتماع الوزاري لمجلس السلم والأمن الأفريقي عن إجازة مقترح يقضي بفك تجميد عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي، بحسب مصادر متطابقة، في وقت تواصل فيه كل من مصر والجزائر مساعيهما لإنهاء قرار التجميد الصادر منذ عام 2021.

وجدد المجلس، في بيانه الصادر عقب الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، التزامه باحترام سيادة السودان واستقلاله ووحدة أراضيه، معرباً عن قلقه البالغ إزاء استمرار النزاع المسلح وما خلفه من خسائر بشرية ودمار واسع للبنية التحتية وتدهور اقتصادي وأزمة إنسانية غير مسبوقة.

قلق إنساني وإدانة للانتهاكات

أبدى المجلس قلقه من تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، خاصة ما يتعلق بالمجاعة في عدد من المناطق، لا سيما مدينة الفاشر، مطالباً بضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق وحماية العاملين في المجال الإنساني.

وأدان بشدة الانتهاكات المرتكبة ضد المدنيين في الفاشر، خصوصاً من قبل قوات الدعم السريع، بما في ذلك القتل والتهجير والاستهداف العرقي وتدمير البنية التحتية، مؤكداً ضرورة محاسبة المسؤولين عن خرق القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

دعوة لوقف إطلاق النار وحوار شامل

وجدد المجلس دعوته إلى هدنة إنسانية تقود إلى وقف فوري لإطلاق النار، تمهيداً لإطلاق حوار سوداني شامل يعالج جذور الأزمة، مؤكداً أنه لا يوجد حل عسكري مستدام للنزاع.

كما دعا إلى عودة سريعة وكاملة لحكومة منتخبة ديمقراطياً بقيادة مدنية، وفق قرارات الاتحاد الأفريقي، مشدداً على أولوية مصالح الشعب السوداني.

ترحيب بمبادرة كامل إدريس

ورحب المجلس بالمبادرة الوطنية للسلام التي قدمها رئيس الوزراء كامل إدريس في ديسمبر 2025، والتي تتضمن وقفاً شاملاً لإطلاق النار، وحماية المدنيين، وإصلاح القطاع الأمني، والمصالحة الوطنية، وإعادة الإعمار. ودعا إلى تنفيذها بما يتسق مع خارطة طريق الاتحاد الأفريقي.

وأكد البيان مركزية دور الاتحاد الأفريقي في قيادة عملية السلام، مشيداً بجهود الآلية الخماسية (الاتحاد الأفريقي، إيغاد، جامعة الدول العربية، الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي)، ومطالباً بتنسيق المبادرات الدولية لتفادي التداخل.

رفض “الحكومة الموازية” ودعوة لتحديد المتدخلين

وجدد المجلس رفضه لما وصفه بـ“الحكومة الموازية” التي أعلنها تحالف “تأسيس” بقيادة قوات الدعم السريع، داعياً الدول الأعضاء إلى عدم الاعتراف بها.

كما أدان التدخلات الخارجية في الشأن السوداني، وطلب من آليات الاتحاد الأفريقي المختصة تحديد الجهات الداعمة لأطراف النزاع عسكرياً أو مالياً أو سياسياً خلال ثلاثة أشهر.

تباين في ردود الفعل

ورحب التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” بعدم إجازة مقترح فك التجميد، معتبراً القرار متسقاً مع التأكيد على عدم وجود حل عسكري، وداعماً لنهج الحل السياسي الشامل.

في المقابل، انتقد وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم استمرار تعليق العضوية، واصفاً القرار بأنه “متعجل”، مؤكداً أن خريطة الطريق التي طرحها رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ترتكز على وقف الحرب أولاً ثم إطلاق عملية سياسية شاملة.

من جانبه، دعا وزير الخارجية المصري إلى تحرك أفريقي داعم لوحدة السودان وسيادته، فيما شدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على ضرورة وقف فوري ودائم لإطلاق النار يمهد لانتقال شامل بقيادة مدنية.

ويأتي هذا التطور في وقت تتواصل فيه التحركات الإقليمية والدولية بحثاً عن مخرج سياسي للأزمة السودانية، وسط استمرار القتال وتفاقم الأوضاع الإنسانية

زر الذهاب إلى الأعلى