الأعمدة

اتهامات متبادلة داخل السلطة الانتقالية.. أزمة الإيجارات وصيانة جسر الحلفايا تشعل “كرة الثلج”

 

تشهد الساحة السياسية في السودان تصاعدًا لافتًا في وتيرة الاتهامات المتبادلة بين مؤسسات الحكم الانتقالي، على خلفية ملفات مالية وإدارية تتعلق بإيجارات مقار حكومية وعقود صيانة كبرى، في مشهد يعكس توترًا متزايدًا داخل دوائر السلطة.

الجدل بدأ بعد اتهامات أطلقها عضو مجلس السيادة الانتقالي إبراهيم جابر، بشأن تعاقدات بالدولار لاستئجار مقار وزارية، وهو ما نفاه مسؤول رفيع في حكومة الأمل، مؤكدًا أن الإيجارات تمت بالجنيه السوداني فقط، ووفق الإجراءات الرسمية عبر وزارة المالية.

غير أن الاتهامات لم تقف عند هذا الحد، إذ وُجّهت انتقادات لإبراهيم جابر نفسه تتعلق بتوقيع عقد صيانة لجسر الحلفايا بقيمة 11 مليون دولار، دون المرور – بحسب منتقدين – عبر القنوات الرسمية لطرح عطاءات عامة أو اتباع الإجراءات التعاقدية المتعارف عليها في المشروعات الحكومية الكبرى.

ويُعد جسر الحلفايا أحد الجسور الحيوية في ولاية الخرطوم، ما يمنح العقد أهمية استراتيجية ومالية في آن واحد، ويزيد من حساسية الجدل الدائر حوله.

في المقابل، شدد مجلس الوزراء على التزامه باللوائح المنظمة للتعاقد الحكومي، موضحًا أن استئجار عدد محدود من المقار الوزارية جاء بصورة مؤقتة لحين اكتمال أعمال الصيانة، وأنه لم تُبرم أي عقود إيجار بالدولار كما أُشيع.

المشهد تطور سريعًا إلى ما يشبه “كرة ثلج” سياسية، مع دخول لجنة إعادة تأهيل الخرطوم على خط الأزمة، وبدء تبادل الاتهامات وكشف مستندات وتصريحات متضاربة، في وقت تمر فيه البلاد بظروف استثنائية نتيجة تداعيات الحرب والانكماش الاقتصادي.

ويرى مراقبون أن جوهر الأزمة لا يتعلق فقط بعملة التعاقد أو آلية الإيجار، بل يعكس صراع صلاحيات وتباينًا في مراكز القرار داخل السلطة الانتقالية، في ظل غياب آلية واضحة وشفافة لحسم النزاعات المؤسسية.

كما يحذر آخرون من أن استمرار هذا السجال العلني قد يضعف ثقة الشارع في مؤسسات الحكم، خاصة إذا لم تُحسم الاتهامات عبر تحقيقات مستقلة وشفافة تكشف الحقائق للرأي العام.

وفي ظل تبادل الاتهامات، تبقى الحاجة ملحّة لإرساء قواعد واضحة للمساءلة، وتفعيل أجهزة الرقابة والمراجعة، بعيدًا عن التصعيد الإعلامي، لضمان أن تتحول الملفات المثارة إلى مسار مؤسسي يعالج أوجه القصور – إن وجدت – بدل أن تتحول إلى صراع مفتوح يفاقم هشاشة المشهد السياسي

زر الذهاب إلى الأعلى