
بين عامي 1960 و1966، أجرت فرنسا عدة تجارب نووية في الجزائر. ولا يزال هذا القرار يثير تساؤلات وجدلاً واسعاً، لا سيما في شمال أفريقيا. لفهم ذلك، لا بد من العودة إلى سياق تلك الفترة.
أولاً، كانت الجزائر لا تزال مستعمرة فرنسية وقت إجراء التجارب الأولى. ففي عام 1960، كانت فرنسا تسيطر على الإقليم، ما مكّنها من إنشاء مواقع عسكرية هناك دون الحاجة إلى موافقة السكان المحليين. وقد سهّل هذا الأمر على باريس اتخاذ القرارات، حتى وإن كانت لها عواقب وخيمة.
ثانياً، كانت فرنسا تبحث عن منطقة شاسعة ومعزولة وقليلة السكان. وقد استوفى جنوب الجزائر، ولا سيما الصحراء الكبرى، هذه المعايير. بدت هذه المناطق الصحراوية بعيدة عن المدن الفرنسية الكبرى، ما ساهم في تقليل المخاطر السياسية والإعلامية في فرنسا.
كما كان هناك مسألة السيادة العسكرية. ففي ذلك الوقت، كانت فرنسا تطمح إلى أن تصبح قوة عظمى مستقلة، قادرة على امتلاك أسلحة نووية دون الاعتماد على الولايات المتحدة أو الاتحاد السوفيتي. وكان اختبار قنابلها ضرورياً لإثبات هذه القدرة.
بعد استقلال الجزائر عام ١٩٦٢، لم تتوقف التجارب النووية فورًا. فقد سمحت اتفاقيات سرية لفرنسا بمواصلة بعض التجارب حتى عام ١٩٦٦. اتُخذت هذه القرارات دون شفافية حقيقية ودون إبلاغ السكان المحليين بشكل كافٍ.
كانت العواقب وخيمة. تلوثت مناطق بأكملها، وتعرض السكان للخطر، وعانى الجنود، الجزائريون والفرنسيون على حد سواء، من مشاكل صحية لسنوات. ولا تزال هذه القضية مصدر توتر بين فرنسا والجزائر حتى اليوم.
وحتى الآن، لا يزال هذا الفصل من التاريخ يُلقي بظلاله على العلاقات بين البلدين وعلى ذاكرة السكان المتضررين.



