الأخبار

فولكر بيرتس: جمود الجبهات قد يفتح نافذة لمفاوضات تنهي حرب السودان

قال الرئيس السابق لبعثة الأمم المتحدة في السودان فولكر بيرتس إن ثبات خطوط القتال بعد نحو ثلاث سنوات من اندلاع الحرب قد يفتح نافذة محتملة لمفاوضات تهدف إلى وقف العمليات العسكرية.

وأوضح أن النزاع، الذي اندلع في أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، تسبب في نزوح أكثر من 12 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، فيما يواجه نحو نصف السكان مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، مشيراً إلى أن تقديرات غير رسمية تفيد بتجاوز عدد القتلى 150 ألفاً.

واستعرض بيرتس تطورات الميدان، مبيناً أن قوات الدعم السريع سيطرت في بداية الحرب على معظم الخرطوم وإقليم دارفور، قبل أن يستعيد الجيش ولاية الجزيرة في يناير 2025 والعاصمة في مارس من العام نفسه، ما دفع الدعم السريع إلى التمركز غرب النيل. وأضاف أن سيطرة الدعم السريع على عواصم ولايات دارفور الخمس، مقابل تعزيز الجيش نفوذه في الشرق والوسط، رسّخت واقعاً يقسم البلاد فعلياً إلى منطقتي نفوذ، مع استمرار القتال في كردفان والنيل الأزرق.

وأشار إلى أن جذور النزاع تعود إلى حرب دارفور عام 2003، وأن تطور الدعم السريع من ميليشيا محلية إلى قوة موازية للجيش عقد المشهد، خاصة بعد الخلاف حول دمجها في القوات المسلحة خلال مفاوضات 2023. كما لفت إلى اعتماد الطرفين على دعم خارجي، حيث تلقى الجيش دعماً من مصر وإيران وروسيا وتركيا، فيما حصلت قوات الدعم السريع على دعم سياسي ومادي من الإمارات، بينما اقتربت السعودية تدريجياً من موقف الجيش.

وأوضح بيرتس أن سيطرة الدعم السريع على الفاشر في أكتوبر 2025 شكّلت نقطة تحول عززت الانقسام، ودعت بعض القوى الإقليمية إلى البحث عن ترتيبات لوقف إطلاق النار. ورغم إظهار الطرفين استعداداً محدوداً للتفاوض، فقد شهدت الفترة الأخيرة تفاهمات غير معلنة بشأن حماية منشآت النفط في هجليج بوساطة جنوب السودان.

كما أشار إلى خارطة طريق طرحتها الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات في سبتمبر 2025، تضمنت هدنة إنسانية لثلاثة أشهر تعقبها مفاوضات سياسية؛ حيث وافقت قوات الدعم السريع عليها مبدئياً، بينما ربط الجيش موافقته بانسحاب الدعم السريع من المدن الرئيسية وتسليم أسلحتها الثقيلة. وشدد على أن نجاح أي هدنة يتطلب ضغطاً خارجياً متزامناً، يشمل تقييد وصول الطرفين إلى الطائرات المسيّرة والذهب، وفرض عقوبات على القادة العسكريين والميليشيات.

وختم بالقول إن الحوافز السياسية والاقتصادية قد تدفع الأطراف نحو التفاوض، لكن أي عملية سلام لاحقة يجب أن تقودها القوى المدنية لضمان عدم تكريس الانقسام، محذراً من أن استمرار الوضع الراهن قد يؤدي إلى مزيد من التفكك في السودان

زر الذهاب إلى الأعلى