الأعمدة

حينما يتراجع التعليم .. تتأخر الأمم ..كيف ولماذا .

الزعيم التاريخي لدولة ماليزيا الدكتور مخاتير محمد ..قال أنا كمسلم اصلي مستقبلا اتجاه مكة..ولكن في ذات الوقت اتجه الى طوكيو طلبا للمعرفة والعلم ..أو ما معناه ضمنا وليس نصا في القول.
وبالفعل قام الرجل الذي ورث دولة تختلط فيها الأجناس مابين أهل البلاد الملاويين والوافدين الصينين والهنود ولكل دينه ومعتقداته فبدأ اولا بابتعاث الآلاف من الشباب إلى الدول المتقدمة ليؤهلهم في مختلف مجالات العلوم التطبيقية والتقنية دون أن يهمل في الداخل جانب التأهيل لغيرهم في العلوم النظرية ..لان البلاد مثلما تحتاج المهندس والطبيب و الزراعي و قبلهم المعلم فانها لا تستغني عن الواعظ وأمام المسجد والكاهن والقسيس والمصلح الاجتماعي وأصحاب المهن الحرفية ..في موازنة تخلق من تنوع الاختصاصات تكاملا لحلقة التنمية المتوازية استفادة من تنوع الموارد البشرية و استثمار الثروات الوطنية على اختلافها ..والتي تواكب في ذات الوقت التزايد البشري في خطة تغطي احتياجات ذلك النمو على مدى عقود قادمة .
بالأمس في لقاء السيدة سناء حمد القيادية بالحركة الإسلامية مع الاستاذ احمد طه ..تباهت بأن نظام الإنقاذ كان له الفضل في ارتفاع عدد المدارس في المراحل ما قبل الجامعية من 1130مدرسة إلى 30الف مرفق ان لم تخني الذاكرة هذا فضلا عن النهضة الأفقية في عدد الجامعات الحكومية والكليات الخاصة..
ونقول لها حبا وكرامة وكثر الله خير نظام اجتهد خلال ثلاثين عاما ليهدينا كل هذه النهضة التعليمية المتفردة السعة .
ولكننا نقول للسيدة الفضلى.. إن العدد الاول من المدارس كان يخدم سكان السودان الذين كانوا قبل الإنقاذ فقط خمسة عشر مليونيا وكان التعليم يركز على الفائدة النوعية العمودية رغم بساطة عدد مؤسساته أفقيا.
وكان المعلم نموذجا في الكفاءة و يتقاضى من الراتب ما يفيض عن جيبه ويمتد إلى غيره من الأهل.
وكانت جامعة الخرطوم وحدها علما ونموذجا يشار إليه ببنان التقدير الأكاديمي و فرادة التفوق النوعي بين جامعات كل الأمم وخريجوها من اميز العلماء في شتى المجالات وكان لهم القدح المعلى إسهاما في البناء على المستوى الداخلي والخارجي معا .
قياسا إلى ثلاثين جامعة في عهد الانقاذ وأكثر إلا ماندر من المؤسسات الخاصة الباهظة التكاليف أما غيرها من المنشأت الأخرى فلكم رفدت الشارع بآلاف الطلاب الذين لم تضع الدولة الخطط المدروسة لاستيعابهم في الوظائف التي تناسب مؤهلاتهم على ضعف تحصيلهم .
وأصبح المعلم من أفقر فئات المجتمع والأستاذ الجامعي بات مثل المقاول اللاهث الذي يتعاقد على عدة مبان لزيادة مدخوله ولكنه يظل ايضا يسعى للحصول على مورد اخر في العمل على سيارات الترحال أو يبحث له عن مخرج يهرب به من جحيم الجحود السلطوي الذي يحتقر الكفاءة على حساب موالاة أهل قريى النظام .
والأمثلة كثيرة ولكن كان التركيز هنا فقط على تراجع التعليم في مضامينه مع اتساع رقعة مواعينه .
لذا فلا غرو أن تتراجع البلاد في الكثير مقومات الاستقلالية وعدم إدارة الموارد عبر القطاعات الحيوية التي يتولى قيادة دفتها من هو غير مناسب في مكان اكبر من مقدراته على العطاء المفيد.
والله من وراء القصد ..

زر الذهاب إلى الأعلى