

محمد عثمان.
زيورخ-سويسرا
تبرير وكيل وزارة الري، مجدي محمد عبد اللطيف، بأنهم سيُراجعون عقد الكوبري لكنهم لن يلغوه لأن “السرعة مطلوبة”، تبرير غير مقبول.
فكوبري الحلفايا لم يكن موجوداً قبل سنوات، حين كانت مدن الخرطوم الثلاث مكتظة بالسكان. أما اليوم، وقد نزح عنها الملايين، فلا توجد أي ضرورة للاستعجال تفوق ضرورة حماية المال العام. كما أن طرح مناقصة لا يستغرق وقتاً طويلاً، والالتزام بالقانون يفرض على الوكيل التراجع عن عقد يشوبه الفساد.
تبرير وكيل وزارة البنية التحتية لا يشبه خطاب مسؤول ملتزم بالقانون، بل يشبه تبريرات السماسرة. هذا التبرير يكشف أن للوكيل التزاماً خاصاً تجاه شركة ود البلة يمنعه من التراجع.
من المفترض أن يتحرك المراجع العام فوراً لتفعيل إجراءات التدقيق، وأن يقوم النائب العام بواجبه في التحقيق حول عدم الالتزام وشبهات المبالغة في قيمة العقد. كما يجب التحقيق مع شركة ود البلة، ومراجعة مركزها المالي، ومعرفة أين كانت تودع أموالها خلال السنوات الماضية، طالما أنها تُقدَّم كـ “شركة وطنية”. فالشركات الوطنية تحتفظ بحساباتها داخل البلاد، لا في دبي.
هذا النمط من الشركات التي تربح من السودان وتُهرّب أموالها إلى الخارج ليس جديداً؛ فقد رأيناه في عهد البشير مع شركات مثل “هاي تك” المملوكة لعلي البشير، و“نوبلز” لمعتز البرير ومأمون عبد المطلب، ومجموعة شركات طارق سر الختم، وغيرها مئات الشركات التي مارست أسلوب **hit and run**.
التستر على هذا العقد يعني نهب أموال الأرامل والأيتام والجرحى والنازحين والجنود الذين يقاتلون بينما يعود الطفيليون من تركيا ودبي وقطر ليعيدوا إنتاج نفس منظومة الفساد. هذا هو ما سيحدد: هل عاد النظام البائد بكل قبحه، أم أن صفحة جديدة ستُفتح فعلاً.
ملاحظة:
أعجبني تقليد الفريق إبراهيم جابر لطريقة حديث كامل إدريس (“اعملوا تحقيق”). فهي توحي بأنهم اكتشفوا أخيراً أن الرجل لا يصلح حتى ليكون ديكوراً.



