
✍️ محمد الفاتح حضرة
مقال..توثيقي تأريخي تحليلي
💢 ما يجري في السودان منذ 15 أبريل 2023
ليس صراعاً مفاجئاً بين جنرالين خرجا عن السيطرة !!
وليس حرباً بين “جيش وطني” و“مليشيا متمردة” كما يُسوَّق اليوم !!
💢 إنها في جوهرها صراع أجنحة داخل المنظومة التي حكمت السودان منذ انقلاب 30 يونيو 1989
أي داخل الحركة الإسلامية السودانية وحزب المؤتمر الوطني نفسه‼️
🧐 من لم يفهم هذه الحقيقة
لن يفهم لماذا تعثّر الانتقال المدني
ولن يفهم لماذا تكررت الانقلابات
ولن يفهم لماذا اشتعلت الحرب في اللحظة التي اقترب فيها السودانيون من استعادة مسارهم الديمقراطي‼️
🛑 المفاصلة… الجرح القديم الذي لم يندمل
حين انقلب الجناح العسكري بقيادة عمر البشير على مؤسس المشروع الدكتور حسن الترابي عام 1999
لم يكن ذلك خلافاً عابراً
بل انقساماً مفصلياً داخل الحركة الإسلامية نفسها
ومنذ تلك اللحظة
لم تعد الجماعة جسداً واحداً
بل أجنحة
وتيارات
ومراكز قوى
واليوم يتجلى هذا الانقسام بصورة أوضح
فالمؤتمر الوطني نفسه يعيش حالة انقسام فعلي ما بين تيار يقوده أحمد هارون وتيار آخر يرتبط باسم إبراهيم محمود حامد
وفي المقابل
برز ما يسمى بالتيار الإسلامي العريض
الذي أعاد تجميع أطياف و احزاب وشركاء ما يسمي بجماعة الإسلام السياسي
واختاروا القيادي بجماعة الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني الدكتور علي كرتي قائداً و واجهةً سياسية له‼️
💢 إذن… نحن أمام انقسام حقيقي داخل البيت الواحد
لا أمام معركة بين مشروعين متناقضين‼️
🛑 بيان ابن عوف… بداية مسرحية إنحياز الجيش الي ثورة ديسمبر ‼️
الفريق أول عوض بن عوف
نائب رئيس الجمهورية
والقيادي بالمؤتمر الوطني
هو من أذاع بيان عزل البشير !!
🧐 هل كان ذلك سقوطاً للنظام؟
أم إعادة ترتيب داخلي لحمايته من الانهيار الكامل؟؟
احتجاج المعتصمين أجبر ابن عوف على التنحي
لكن الذي بقيت ذات الخطة وذات المنظومة تنفذ ذات الخطة التي وضعتها اللجنة الامنية العليا لنظام الإنقاذ والحركة الإسلامية ، واصلوا ما بدأه إبن عوف ولكن
بوجوهٍ جديدة للقيادة ‼️💢
💢 ما سُمِّي بانحياز الجيش للثورة
لم يكن في جوهره انحيازاً كاملاً
بل خطوة تكتيكية لامتصاص الزخم
وتحييد الشباب
ثم إعادة الإمساك بالمشهد لاحقاً‼️
🛑 الدعم السريع… من الذي كان قد صنعه ولماذا؟؟🧐🤔
قوات الدعم السريع ليست جسماً طارئاً
بل امتداد لمليشيا الجنجويد التي نشأت في سياق صراع الدولة مع حركة العدل والمساواة بقيادة الدكتور خليل إبراهيم
القيادي الإسلامي السابق الذي انشق بعد المفاصلة
خليل إبراهيم
الذي عُرف في حرب الجنوب بلقب “أمير الدبابين”
كان يوماً جزءاً من المشروع نفسه
🧐 المفارقة أن الجماعة الإسلامية هي التي صنعت مليشيا لمقاتلة من انشق عنها
من أبنائها وشيوخها ثم قنّنت تلك المليشيا
ورفعتها إلى قوة نظامية بقانون خاص
وألحقتها بهياكل الدولة
تم ذلك عبر برلمان خاضع لحزب الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني
وتم منح تلك الميليشيا وضعاً استثنائياً
وجُعلت قوة موازية للمؤسسة العسكرية
نائب عمر البشير الجنرال ابن عوف هو من ضماها الي المجلس العسكري الانتقالي
ثم جاء عبد الفتاح البرهان ليجعلها جزءاً من مجلس السيادة
كل ذلك جرى داخل دولة كانت تُدار بواسطة شبكة من عناصر وأذرع واعوان جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني‼️
🛑 مفارقة ما بعد الحرب
بعد اندلاع الحرب ‼️
تنصل قادة الجيش من علاقتهم التاريخية بالدعم السريع
وقالوا إنه الذراع العسكري للقوى المدنية !!
🫵وفي المقابل.
يبرر قائد الدعم السريع الحرب بأنها ضد الكيزان
رغم أن صعوده تم داخل نفس المنظومة التي يتهمها اليوم !!
🧐 كيف يستقيم هذا التناقض؟؟
الحقيقة الصادمة
أن أطراف هذه الحرب جميعهم خرجوا من رحم النظام ذاته
ثم انقلبوا على بعضهم حين تعارضت المصالح والنفوذ‼️
🛑 لماذا الانقلاب في 25 أكتوبر 2021 ؟
ولماذا الحرب في 15 أبريل 2023؟؟
كلما اقترب السودان من مسار مدني حقيقي
حدث ارتداد
🫵انقلاب 25 أكتوبر 2021 وقع حين جاء اوان تسليم رئاسة مجلس السيادة الي المدنيين
ثم إفشال الانتقال المدني الديمقراطي..
🫵ثم إشعال الحرب عند اقتراب الاتفاق الإطاري من إعادة السلطة للمدنيين
💢 🧐🫵الهدف في جوهره كان دوماً هو :
منع اكتمال التحول المدني
وحماية نفوذ ومصالح قادة الجيش وجماعة الحركة الإسلامية والموتمر الوطني وشركائهم داخل الدولة
والتحكم في الموارد
والهرب من المحاسبة‼️
🧐🫵ولهذا…
تُرفض منذ ثلاث سنوات وحتي اليوم كل مبادرات وقف الحرب
وتُفشل الهدن
ويُغذى خطاب الكراهية
وتُستدام المعركة مهما كان الثمن‼️
🧐🫵 هل يمكن فهم ما يجري بعيداً عن صراع الأجنحة داخل الجماعة؟؟
هل يمكن تفسير هذه الحرب دون قراءة جذورها التنظيمية القديمة؟؟
إن السودان اليوم
ليس رهينة صراع عقائدي بين مشروعين
بل رهينة صراع سلطة داخل مشروع (واحد) تمزق على نفسه
🫵والنتيجة:
دولة مدمرة
ومجتمع مشرّد
ومستقبل معلق على فوهة بندقية ‼️
🛑 وفي حرب الكرامة المزعومة ، تبلغ المفارقة ذروتها…‼️
قادة الجيش الذين أشعلوا هذه الحرب تحت شعار القضاء على المليشيا التي صنعوها بأيديهم قبل نحو خمسةٍ وعشرين عاماً…
ها هم — بعد اندلاعها — يعيدون إنتاج المشهد ذاته‼️
يصنعون ويقومون برعاية عشرات المليشيات
وكتائب الظل
والحركات المسلحة
والتشكيلات الموازية
ليقاتلوا بها مليشيا الدعم السريع‼️
🧐 أيُّ منطقٍ هذا؟
أن تحارب ناراً بالبنزين؟
أن تعالج خطأ المليشيا… بمليشيات أخرى؟‼️
💢 إن أخطر ما يحدث اليوم
ليس فقط اتساع رقعة الحرب
بل تفكيك احتكار الدولة للسلاح
وتشريع الفوضى باسم الضرورة العسكرية
فإذا كان السلاح خارج المؤسسة الرسمية خطراً بالأمس
فكيف يصبح اليوم مشروعاً ومحموداً لأنه يخدم تكتيك اللحظة؟!
🛑 إذن…
حتى لو افترضنا — جدلاً — أن الجيش وشركاءه انتصروا غداً على الدعم السريع
فإن السؤال الأكبر سيبقى معلقاً فوق سماء السودان:
ماذا عن المليشيات التي صُنعت أثناء هذه الحرب؟
من يفككها؟
من ينزع سلاحها؟
ومن يضمن ألا تنقلب على الدولة كما انقلب غيرها من قبل؟‼️
💢 السودان لن يخرج من دائرة الحرب
طالما ظل منطق إدارة الدولة قائماً على:
صناعة قوة موازية
ثم قتالها
ثم صناعة قوة جديدة لقتال القديمة
هذه ليست استراتيجية دولة
بل دورة عنف مغلقة
🛑 والخطر الحقيقي
أن السودان قد يدخل — حتى بعد هزيمة الدعم السريع —
في حروبٍ متتابعة
مرة ضد كتيبة
ومرة ضد حركة
ومرة ضد مليشيا خرجت من رحم هذه الحرب
وكلها تحمل السلاح
وتطالب بنصيبها من السلطة
بذات المنطق الذي أنتج الأزمة الأولى‼️
💢 لذلك…
القضية ليست من ينتصر عسكرياً
بل من يكسر عقيدة “المليشيا كأداة حكم”
فالدولة التي تستعين بالسلاح خارج مؤسساتها
تزرع بذور حربها القادمة بيدها
والتاريخ السوداني — القريب قبل البعيد —
يشهد بذلك بوضوح لا يقبل الإنكار‼️
🫵🧐🛑 ولكن…
قبل أن نغادر هذا المقال
لا بد أن ننحني — نحن — إجلالاً لهذا الجيل..
💢 جيل ديسمبر..
ذلك الجيل الذي أجبر
الحركة الإسلامية السودانية
وحزب المؤتمر الوطني
وقادة الجيش
وقادة الدعم السريع
وقادة الأجهزة الأمنية والشرطية
وأركان اللجنة الأمنية العليا لنظام الإنقاذ
على الانحناء أمام إرادة الشارع في ديسمبر المجيدة‼️
🧐 من فعل ذلك؟
لم تكن الدبابات
لم تكن التسويات
لم تكن الصفقات
بل صدورٌ عارية
وحناجر تهتف
وقلوب لا تعرف المساومة‼️
💢 هذا جيلٌ فريد
جيلٌ قويٌّ ثابتٌ على المبادئ
لا يداهن
لا يساوم
لا يبيع دماءه في أسواق السياسة
بينما انزلقت بعض الأحزاب والقوى المدنية إلى صفقات مصالح مع بقايا النظام
بقي هؤلاء الشباب خارج بازار التسويات
نقيين كالشعار الذي هتفوا به أول يوم:
حرية… سلام… وعدالة‼️
🛑 لم تُخضعه البنادق
لم تُسكته الاغتصابات
لم تكسره بيوت الأشباح
لم تُرعبه المحاكمات الجائرة
قتلوا رموزه
ظناً منهم أن الثورة تموت بموت أبنائها
اغتالوا
عبدالعظيم
وعباس فرح
ومحجوب
وكشة
وقصي
وست النفور
لكنهم لم يدركوا الحقيقة البسيطة:
أن هذا الجيل فكرة
والأفكار لا تُعدم‼️
💢 جيلٌ من الفتيات
لم يقهره الاغتصاب الذي مارسته الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة للنظام
💢 جيلٌ من الشباب
لم يُرعبه الذبح
ولا جزّ الأعناق
ولا بقر البطون
جيلٌ يعرف أن الحرية أثمن من الحياة نفسها‼️
🛑 بالأمس…
في ولاية الجزيرة
حين ظهر قائد ميليشيا البراء بن مالك متبجحاً وسط أنصاره المنافقين المدججين بالسلاح
ظن المصباح أن الرعب سيملأ المكان..
لكنه فوجئ بفتى يخرج من بين الجموع
كما خرج منيب من قبل في الولاية الشمالية
واقفاً
أعزل
واضح الصوت
✌️✊قائلاً:
نحن ضد الجنجويد
وضد الكيزان
وضد العسكر الانقلابيين
حرية… سلام… وعدالة
والثورة خيار الشعب‼️
💢 هنا تكمن الحقيقة التي لا يريدون رؤيتها
مع هذا الجيل
التواق للحرية
العاشق للكرامة
الطامح لإعادة بناء السودان
لا مستقبل
لا شرعية
ولا فرصة
لأي عسكرٍ انقلابي
ولا لأي تحالفٍ مع بقايا الحركة الإسلامية السودانية أو حزب المؤتمر الوطني
🛑 لأن المعركة لم تعد معركة سلطة فقط
بل معركة وعي
وهذا الجيل…
انتصر في معركة الوعي
حتى قبل أن تُحسم معركة السلاح‼️
✊🔥
🛑 الخلاصة
هذه الحرب
في أصلها ومنشأها..
هي صراع أبناء البيت الواحد
وقد تحولت الدولة إلى ساحة تصفية حسابات
أما الشعب السوداني
فهو الضحية
ولا خلاص للشعب السوداني
إلا بخروج كامل للمؤسسة العسكرية من السياسة
وفك الارتباط مابين مؤسسات الدولة وأي تنظيم عقائدي
وبناء عقد وطني مدني جديد
🧐🫵وبغير ذلك…
ستتواصل المأساة
ستتكرر الحلقة
ويتبدل اللاعبون
ويبقى الخراب والإنهيار والتمزق هو الثابت في حياة الشعب السوداني ‼️
#السودان
#لا_للحرب
#ثورة_ديسمبر
#الدولة_المدنية
#أوقفوا_الحرب



