الأعمدة

مجزرة “السنوط”: قطع رؤوس الأطفال في مراكز الإيواء

بقلم: اسماعيل هجانة
في فصلٍ جديدٍ ودامٍ من فصول حرب الإبادة التي تشنها آلة الموت العسكرية على المواطن السوداني الأعزل، استيقظت ضمائر الإنسانية (أو كان ينبغي لها أن تستيقظ) على وقع مجزرة مروعة في منطقة السنوط بغرب كردفان. هناك، حيث لا جبهات قتال ولا حاميات عسكرية، بل مركز إيواء يضم نساءً وأطفالاً وشيوخاً هاربين من جحيم الحرب، قرر الطيران الحربي التابع لـ “الجيش الكيزاني” أن يجعل من أجسادهم الغضة بنك أهدافه الاستراتيجي.
إن ما حدث في السنوط يعتبر بكل المقاييس جريمة حرب مكتملة الأركان، وعمل جبان يعكس عقيدة قتالية منحرفة لا ترى في المدنيين، وتحديداً من مكونات اجتماعية بعينها كقبيلة الحوازمة والنسبرية والنوبة، إلا أهدافاً مشروعة للإبادة. لقد تحولت الطائرات التي يفترض أن تحمي سماء الوطن إلى غربان موت تنقض على الضعفاء الذين لاذوا بمركز إيواء ظناً منهم أنه ملاذ آمن، فإذا به يتحول إلى مقبرة جماعية تحت الركام.
عندما نتأمل قائمة الشهداء، تتكشف لنا فداحة الجرم. لنجد أنفسنا أمام قصص حياة لم تكتمل، وأحلام وُئدت في مهدها. انظروا إلى الأعمار؛ أطفال في عمر الزهور: عائشة (3 سنوات)، محمد خالد (3 سنوات)، علي (7 سنوات)، وشيراز (6 سنوات). بأي ذنب قُتل هؤلاء؟ أي خطر عسكري كان يشكله طفل في الثالثة من عمره حتى تُلقى عليه قنابل تزن أطناناً من المتفجرات؟
لقد أباد هذا القصف عائلات بأكملها، حيث نرى تكرار الأسماء التي تدل على أن الجد والأب والأحفاد قد قضوا جميعاً في لحظة غدر واحدة. إن استهداف مركز للإيواء هو وصمة عار لا تمحى في جبين من أصدر الأمر ومن نفذه، وهو دليل دامغ على أن استهداف المدنيين يتم بشكل ممنهج ومقصود لكسر إرادة المجتمعات المحلية وترويعها.
هذه الدماء الزكية التي روت تراب غرب كردفان تستصرخ الضمير العالمي، وتضع كل المتشدقين بحقوق الإنسان أمام اختبار حقيقي. إن الصمت على هذه المجازر هو تواطؤ مفضوح. وقائمة الشرف والخلود، قائمة الشهداء الذين ارتقوا في هذه المجزرة الغادرة، لتبقى أسماؤهم شاهدة على بشاعة الجلاد وعدالة قضية الضحية.
المجد والخلود للشهداء الأبرار، والخزي والعار للقتلة المجرمين.
الحكاية الأعمق من الحرب
#ريناس_نيوز | #السودان | #غرب_كردفان | #السنوط | #مجزرة_مراكز_الإيواء | #جرائم_حرب |
# | #الحكاية_الأعمق_من_الحرب |

زر الذهاب إلى الأعلى