تقارير

واشنطن وطهران على حافة المواجهة… «حرب أيام» أم «حرب أشهر»؟

بات التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران عند مفترق حاسم، بين خيار ضربة أمريكية خاطفة ومحدودة، أو حملة جوية ممتدة قد تتدحرج إلى مواجهة طويلة تعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط.

ومع تصاعد لغة التهديد وتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، تتزايد التساؤلات حول طبيعة السيناريو الأقرب: هل نحن أمام «حرب أيام» لإعادة ضبط الردع، أم «حرب أشهر» مفتوحة على احتمالات أوسع؟

وكشفت تقارير أمريكية أن كبار مسؤولي الأمن القومي أبلغوا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن القوات باتت جاهزة لتنفيذ ضربات محتملة ضد إيران اعتباراً من نهاية الأسبوع، مع التأكيد أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد.

تعزيزات وتحضيرات

وبحسب شبكات أمريكية، أعادت وزارة الدفاع تموضع بعض الأفراد والأصول العسكرية خارج المنطقة كإجراء احترازي يسبق أي نشاط عسكري محتمل، في حين وصلت تعزيزات جوية وبحرية إضافية، بينها مقاتلات متطورة، وحاملة طائرات ثانية مزودة بطائرات هجومية وحرب إلكترونية، إضافة إلى طائرات قيادة وسيطرة تُستخدم عادة في إدارة الحملات الجوية واسعة النطاق.

وتتراوح الخيارات المطروحة على طاولة البيت الأبيض بين موجة ضربات محدودة تستهدف منشآت حكومية وعسكرية، وبين حملة تمتد لأسبوع أو أكثر بهدف إضعاف القدرات الإيرانية على مدى زمني أطول.

مهلة الأيام العشر

ولوّح ترامب بمهلة تقارب عشرة أيام أمام طهران لإحراز تقدم في المسار النووي، في إشارة إلى تداخل واضح بين الضغط العسكري والحسابات التفاوضية.

في هذا السياق، قال الباحث في الشؤون السياسية طه الأركوازي إن الفارق بين ضربة محدودة وحملة ممتدة «لا يتحدد فقط بحجم الضربة الأولى، بل بالسياق السياسي والعسكري الذي يرافقها».

وأوضح أن التحرك إذا جاء كرسالة ردع محددة الأهداف، مع خطاب يؤكد عدم الرغبة في توسيع النزاع وتحرك دبلوماسي سريع لاحتواء الموقف، فسيكون أقرب إلى «حرب الأيام»، أي عملية قصيرة لإعادة ضبط التوازن دون فتح جبهة طويلة. أما إذا ترافق مع تعزيزات إضافية، وتوسيع تدريجي لبنك الأهداف، وخطاب يتحدث عن إضعاف القدرات على مدى مفتوح، فذلك يشير إلى نمط «حرب الأشهر» أو حتى مواجهة شاملة.

بنك أهداف «ضخم»

من جانبه، رأى الخبير الأمني سرمد البياتي أن حجم بنك الأهداف داخل إيران يجعل من الصعب تصور ضربة خاطفة ليوم واحد فقط.

وقال إن الحديث يدور عن عمليات قد تمتد لأسابيع إذا كان الهدف يتجاوز الردع إلى إضعاف مؤسسات أو قدرات استراتيجية، محذراً من أن الرد الإيراني في هذه الحالة سيكون واسعاً، سواء عبر استهداف قواعد أمريكية أو مصالح حيوية في المنطقة.

ما بعد الضربة الأولى

في المقابل، تواصل طهران التلويح برد سريع على أي هجوم، مع تحذيرات من أن أي مواجهة قد لا تبقى محصورة جغرافياً. ويبرز التناقض في استمرار الحديث عن «تقدم» في بعض مسارات التفاوض، مقابل التلويح بخيارات عسكرية إذا لم تُلبَّ المطالب الأمريكية المتعلقة بالبرنامج النووي والصاروخي ودعم الحلفاء الإقليميين.

ويرى مختصون أن معيار التمييز الحقيقي بين حرب قصيرة وأخرى طويلة لن يتضح مع الضربة الأولى، بل بما يليها: فإذا أعقبتها رسائل احتواء وعودة سريعة إلى القنوات الدبلوماسية، فقد تبقى المواجهة في إطار أزمة محدودة. أما إذا تلتها تعزيزات إضافية، وتوسيع في نطاق الأهداف، وتصعيد متبادل في الخطاب والردود، فإن المنطقة قد تنزلق إلى مواجهة أطول زمناً وأكثر كلفة

زر الذهاب إلى الأعلى