الأعمدة

محمد الفاتح حضره يكتب : لماذا تعمّدت الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني إضعاف الجيش السوداني والإبقاء على الدعم السريع؟!

💢 في تقديري، تعمّدت جماعة الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني، منذ نحو عام 2017، بناء قوة عسكرية موازية للجيش، تتمتع باستقلال واسع وتتفوق عليه في بعض جوانب القوة والقدرة العسكرية، بما يخدم استراتيجية الاحتفاظ بأدوات مسلحة متعددة تحمي نفوذها داخل الدولة.

ولم تكن هذه السياسة وليدة سقوط عمر البشير في أبريل 2019، بل سبقت سقوطه، واستمرت بعده؛ إذ كان الهدف، في تقديري، الإبقاء على الجيش ضعيفاً بما لا يسمح له بالانقلاب على الجماعة ومصالحها، ولا يمكّنه من فرض تفوقه على ميليشياتها وكتائبها المسلحة، وفي مقدمتها قوات الدعم السريع.

لقد أرادوا جيشاً لا يخرج عن سيطرتهم، وقواتٍ موازية تضمن استمرار نفوذهم، وتمنع احتكار الجيش للقوة العسكرية داخل الدولة.

🛑 وبعد عزل البشير، استمرت هذه السياسة؛ فلم يُعمل على توحيد القوات المسلحة وإنهاء تعدد الجيوش، بل جرى الإبقاء على الدعم السريع قوةً مستقلة، وتحصينه من الدمج في الجيش.

ومن أبرز الوقائع الدالة على ذلك، إلغاء عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس العسكري الانتقالي، المادة الخامسة من قانون قوات الدعم السريع لسنة 2017، بموجب المرسوم الدستوري رقم 34 لسنة 2019، الصادر في 30 يوليو 2019.

🤔 لماذا أُلغيت هذه المادة في ذلك التوقيت، بدلاً من اتخاذ خطوات جادة لتوحيد القوات العسكرية بعد انتصار ثورة ديسمبر؟!

في تقديري، كان ذلك استمراراً لسياسة الإبقاء على الدعم السريع قوةً عسكرية مستقلة وموازية للجيش، بما يحافظ على تعدد مراكز القوة المسلحة ويحول دون قيام مؤسسة عسكرية وطنية موحدة.

💢 لكنهم أخطأوا الحساب؛ فالقوة التي أرادوا توظيفها لحماية نفوذهم وموازنة الجيش، أصبحت طرفاً في صراع دموي انتهى إلى حرب مدمرة يدفع الشعب السوداني ثمنها قتلاً ونزوحاً وتشريداً وخراباً.

🛑 إن فهم جذور الحرب يقتضي ألا نبدأ الحكاية من 15 أبريل 2023، ولا من الخلاف بين البرهان وحميدتي، بل أن نعود إلى السياسات التي صنعت تعدد مراكز القوة العسكرية، وأبقت الجيش والدعم السريع قوتين منفصلتين، بدلاً من بناء جيش وطني موحد يخضع لسلطة مدنية دستورية.
فهذه، في تقديري، إحدى أهم حلقات المسؤولية السياسية عن الكارثة التي يعيشها هذا السودان.

زر الذهاب إلى الأعلى