الأعمدة

عبارة ان المجاهرة بالافطار في رمضان خلل كبير في نمط التدين مشاعر الصائمين

رشا عوض
عبارة ان المجاهرة بالافطار في رمضان تجرح مشاعر الصائمين ومن ثم تشريع بعض الحكومات عقوبات على المفطرين والمطاعم التي تفتح في نهار رمضان ، دليل على الآتي:
خلل كبير في نمط التدين وعدم فهم لمقاصد العبادات وعلى رأسها الصيام ! وهو باختصار شديد الامتناع طوعا عن الطعام والشراب والجنس لفترة زمنية محددة امتثالا لامر الله وابتغاء مرضاته ، المسلم الذي يفعل ذلك بكامل ارادته لا يمكن ان ينزعج لان شخصا اخر اكل او شرب!! هل الصيام عقوبة نؤديها مكرهين ولذلك تنجرح مشاعرنا لان هناك اشخاص لم تطالهم العقوبة مثلنا؟ ام الصيام عبادة نؤديها بطمأنينة ورضا وفخر بقوة ارادتنا وتحكمنا في رغبات الجسد انتصارا للروح التي هي من امر ربي؟
نحتاج الى فلسفة تدين تجعل الدين وسيلة لتحكم الفرد المسلم في نفسه لا وسيلة تحكم في الاخرين! المسلم الحق هو من يصوم وخيارات الافطار متاحة!
السخف والهوس الذي يحدث في بعض الدول الاسلامية خلال شهر رمضان يدل على ان الدين تحول الى اداة قمع وتسلط على غير المسلمين وحتى على المسلمين انفسهم! فالاسلام اباح الافطار في رمضان لعدد من الاعذار ، وكذلك تحول الدين الى اداة استعلاء اجتماعي عبر التحكم في المجال العام بمرجعية ذاتية تخص المسلمين.
اول خطوة في الاصلاح الديني هي اعادة تعريف التدين كمعراج للارتقاء بالنفس بدلا من الفكرة السائدة حاليا التي تعرف التدين كتسلط على الاخرين واستعلاء عليهم واستباحة للتدخل في اخص خصوصياتهم من مأكل ومشرب ونوع ملابس! ولذلك لا نلمس للدين اثرا في ترقية اخلاق المسلمين، اذ نجد الكذب والنفاق والغش واكل اموال الناس بالباطل والظلم بابشع صوره واشكاله ، كل ذلك يتعايش بأمن وامان مع كثافة مفرطة في مظاهر التدين الشكلاني ومنها مطاردة المفطرين في رمضان!

زر الذهاب إلى الأعلى