
بينما يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصعيد الضغط العسكري على إيران، يتابع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون التطورات من موقع مختلف، مستندًا إلى ترسانة نووية متنامية عززت موقع بلاده في معادلة الردع الدولية.
فعلى عكس طهران، التي لم تنتج سلاحًا نوويًا رغم سنوات من الضغوط والعقوبات، مضت بيونغ يانغ قدمًا في تطوير قدراتها النووية، بما في ذلك صواريخ بالستية عابرة للقارات قادرة على الوصول إلى الأراضي الأمريكية، ما منحها مستوى ردع يوازي قوى كبرى مثل الصين وروسيا.
ووفقًا للخبير النووي أنكيت باندا، فإن استراتيجية الردع الكورية الشمالية تؤثر بصورة مختلفة عن أدوات الضغط الأمريكية المستخدمة ضد إيران أو فنزويلا، إذ تشعر القيادة في بيونغ يانغ بطمأنينة أكبر حيال أمن النظام بفضل امتلاكها أسلحة دمار شامل.
مسار طويل نحو القنبلة النووية
بدأ البرنامج النووي الكوري الشمالي في عهد كيم إيل سونغ، مؤسس الدولة، عقب الحرب العالمية الثانية، في سياق مواجهة مع كوريا الجنوبية المدعومة أمريكيًا. ورغم عدم حصول بيونغ يانغ على دعم مباشر من موسكو أو بكين لتطوير سلاح نووي، اعتمدت على جهود محلية شملت الهندسة العكسية وشبكات استخباراتية.
وفي تسعينيات القرن الماضي، تصاعد التوتر مع واشنطن، خصوصًا خلال إدارة بيل كلينتون، وصولًا إلى أول تجربة نووية أجرتها كوريا الشمالية في أكتوبر 2006، لتدخل رسميًا نادي الدول المالكة للسلاح النووي.
ويرى محللون أن بيونغ يانغ استخلصت دروسًا من تجارب قادة مثل صدام حسين ومعمر القذافي، معتبرة أن التخلي عن برامج الردع دون ضمانات أمنية قوية يشكل مخاطرة وجودية، ما عزز إصرارها على بناء ترسانة مستقلة.
تحالفات تعزز الردع
في السنوات الأخيرة، عززت كوريا الشمالية موقعها عبر توطيد علاقاتها مع روسيا والصين. فقد شهد يونيو 2024 توقيع اتفاق شراكة استراتيجية بين كيم والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وسط تقارير عن تعاون عسكري متزايد بين الجانبين.
كما أن تراجع موسكو وبكين عن دعم تشديد العقوبات الدولية على بيونغ يانغ قلّص من فعالية أدوات الضغط التقليدية التي تعتمد عليها واشنطن.
ويشير خبراء إلى أن الترسانة النووية المتنامية، إلى جانب شبكات تهريب معقدة وإيرادات من أنشطة إلكترونية غير مشروعة، تمنح كيم هامش مناورة واسعًا، وتقلل من احتمالات رضوخه لضغوط فورية.
معادلة مختلفة عن إيران
يخلص التقرير إلى أن امتلاك كوريا الشمالية سلاحًا نوويًا غيّر قواعد اللعبة، مقارنة بإيران التي لا تزال ضمن عتبة نووية غير مكتملة. فبيونغ يانغ تتفاوض – إن تفاوضت – من موقع قوة ردعية واضحة، بينما تواجه طهران ضغوطًا عسكرية واقتصادية دون مظلة نووية مكتملة.
وبذلك، تجد إدارة ترامب نفسها أمام واقع استراتيجي معقد: كوريا الشمالية تمتلك ردعًا يصعّب خيار المواجهة، فيما تظل أدوات الضغط أكثر قابلية للاستخدام في ساحات أخرى لا تمتلك القدرة النووية نفسه



