
مزمل التقلاوي
◾️الكوز عوض الجاز يُعتبر أحد أعمدة دولة التمكين والفساد، وواجهة من واجهات الجمع بين المال الفاسد والبطش الأمني .
من محاضر الاقتصاد إلى “قيصر النفط”
◾️وُلد الدكتور عوض أحمد الجاز عام 1950، وتخرج في كلية الاقتصاد بجامعة الخرطوم، ليصبح لاحقًا من قيادات الصف الأول في الحركة الإسلامية. تقلد مناصب وزارية عديدة، بينها الصناعة والمالية والطاقة والتعدين، ثم عيّنه المخلوع عمر البشير مساعدًا للرئيس ومسؤولًا عن ملف العلاقات السودانية الصينية.
◾️لكن صعوده الأكبر كان مع بزوغ النفط في السودان؛ إذ تحوّل الرجل إلى ما يشبه “السلطان” الذي يدير ثروة البلاد النفطية في الخفاء، ويعقد الصفقات الغامضة مع الشركات الأجنبية، ويتحكم في مليارات الدولارات بلا رقيب أو حسيب.
مليارات مفقودة:
◾️بحسب تقارير داخلية وخارجية، أشرف الجاز على أكثر من 60 مليار دولار من عائدات النفط لم يظهر لها أثر في خزينة الدولة. تشير منظمة الشفافية الدولية إلى أن السودان في عهده هوى إلى قاع مؤشر الفساد، ليصبح بين أكثر خمس دول فسادًا في العالم (175 من أصل 180 دولة عام 2017).
◾️وتحدثت تقارير صحفية عن أن الجاز تلقى رشاوى مباشرة من شركة CNPC الصينية بلغت 20 مليون دولار نقدًا، اعترف بها موظفون صينيون قُبض عليهم بتهم فساد. سبعة ملايين من تلك الرشوة صُرفت على إنشاء كبري في منطقته حتى لا يضطر لاستخدام المعدية!
◾️أما المبالغ “المجنبة” التي كان يديرها خارج الموازنة العامة، فقدّرها النائب الأول السابق بكرى حسن صالح بـ 4.7 مليار دولار، لا يعرف الشعب السوداني أين ذهبت.
ثروة أسطورية:
◾️في تقارير دولية نُشرت بعد سقوط البشير، قُدّرت ثروة الجاز الشخصية بـ 64 مليار دولار، منها 21 مليار دولار أصول في إسطنبول، إضافة إلى منتجعات في مايوركا الإسبانية وأنطاليا التركية. ثروة تكفي لبناء وطن كامل، لكنها ذهبت إلى جيوب رجل واحد ومنظومته.
◾️ولم يتوقف فساده عند النفط، فقد وُجهت له اتهامات قضائية في السودان، منها قضية مصنع سكر مشكور الذي شابته تجاوزات مالية بلغت 150 مليون دولار، بجانب قضايا أراضٍ عبر صلاته العائلية مثل قضية صهره محمد عبد الرحمن كورتي الذي استولى على حديقة عامة في الجريف غرب بالتواطؤ مع سلطات التخطيط العمراني.
من الاقتصاد إلى القتل:
◾️لم يكن الجاز مجرد “وزير نفط” أو “رجل اقتصاد”. ففي أواخر 2013، تغيّرت أدواره ليصبح مشرفًا على كتائب الموت التابعة للنظام، وهي تشكيلات أمنية ولائية شاركت بفعالية في قمع المتظاهرين، وكان لها دور مباشر في مجزرة فض اعتصام القيادة العامة في يونيو 2019.
◾️وبذلك جمع الجاز بين نهب الثروة الوطنية وإراقة دماء الأبرياء، ليجسد الوجه الحقيقي لتحالف المال والدم في مشروع الإنقاذ.
❌الجاز بعد سقوط البشير:
قضية «مصنع سكر مشكور»
• في 2022 أصدر القضاء السوداني حكمًا ببراءة عوض الجاز من تهم خيانة الأمانة وتجاوزات مالية (بقيمة حوالي 150 مليون دولار) في قضية تُعرف محليًا بـ «مصنع سكر مشكور»، وذلك بعد محاكمة استمرت عدة سنوات.
◾️بعد سقوط البشير في أبريل 2019، تم توقيف الجاز وإيداعه سجن كوبر، ووجهت له اتهامات مالية عديدة. لكن مصير التحقيقات ظل غامضًا، فيما لا يزال السودانيون يتساءلون:
• 🔺أين ذهبت مليارات النفط؟
• 🔺هل ستتم استعادة الأموال المخبأة في البنوك الصامتة
بالخارج؟
هناك منشورات وإنباء قديمة تزعم أن عوض الجاز يمتلك ثروة تبلغ 64 مليار دولار وأنه ظهر في صحف عالمية مثل The Independent أو Forbes كأحد أغنى الأشخاص في العالم بسبب الفساد في النفط والتعدين، لكن هذا ادّعاء غير صحيح ولا يوجد أي ذكر في مصادر موثوقة تدعمه أو وجوده في قوائم أغنى الناس عالميًا.
• 🔺وهل سيُحاكم الجاز على جرائم الدم كما يُحاكم على جرائم المال؟
◾️عوض الجاز لم يكن مجرد شخصية نافذة في نظام الإنقاذ، بل كان أحد أركانه الأساسية. رجل جمع بين فساد المال وسطوة البطش، حتى صار رمزًا لانهيار دولة السودان الحديثة في ظل حكم الإسلاميين.
◾️إن كشف فساده ليس مجرد واجب قضائي، بل هو شرطٌ لتحقيق العدالة الانتقالية، حتى يعرف الشعب السوداني أن دماءه وأمواله لم تذهب سدى.



