الأخبار

قيادات من القوات المشتركة تسعى للحصول على ملايين الأطنان من مخلفات شركة “أرياب” للتعدين

لا حدود للفساد الذي تشهده سلطة بورتسودان. فعقب حادثة عقد صيانة جسر “الحلفايا” الذي تجاوزت قيمته 11 مليون دولار، والمتهم فيه الرئيسي إبراهيم جابر، وقضية فساد قطعة الأراضي الاستثمارية بالعاصمة الخرطوم، والمتهمة فيها سلمى عبد الجبار، تحصلت “صحيح السودان” على مستندات فساد جديدة متورط فيها قيادات من القوات المشتركة.
ووفقاً للمستندات، أصدر القيادي بالقوات المشتركة وعضو مجلس سيادة سلطة الأمر الواقع في بورتسودان، صلاح آدم تور، خطاباً يطلب فيه من شركة “أرياب للتعدين” منح تصاديق لمنظمة تتبع لحركته المسلحة، تتحصل بموجبها على مخلفات تعدين ومئات الأطنان من النحاس والحاويات، وملايين القطع من الأخشاب وإطارات السيارات الخردة.
وطالبت المستندات من وزير المعادن بسلطة بورتسودان، نور الدائم طه، الذي يتبع لحركة مني أركو مناوي، بالتصديق لمنظمة “قاعدة السلام السودانية”، وهي منظمة تتبع لحركة صلاح آدم تور، ومنظمة أخرى مرتبطة به تحت اسم “منظمة أورتمود للتنمية”.
أمتيازات باسم المشاركة في الحرب!
الفساد في سلطة بورتسودان يُمارس باسم المشاركة في الحرب، ويتضح ذلك في الجملة الافتتاحية التي تضمنها خطاب مكتب “صلاح آدم تور” لوزير المعادن، حليفه فيما يسمى بـ”القوات المشتركة” نور الدائم طه، عبارات تذكر بمشاركتهم في الحرب.
الخطاب يأتي في صيغة طلب، لكنه في حقيقة الأمر يأتي من منطلق استحقاق متوهم في موارد البلاد مقابل المشاركة في الحرب.
تضمن الخطاب في صدره العبارة التالية: “نظراً لما قدمته القوات المسلحة والقوات المساندة لها، ودعمهم للشعب السوداني، وما تقوم به المنظمات الوطنية من خدمات إنسانية للشعب، أنقل لكم توجيه صلاح الدين آدم بتصديق خردة متنوعة لصالح منظمة قاعدة السلام السودانية من أجل مواصلة خدماتها للمحتاجين”.
فساد مقنن!
وتضمن الطلب الذي تقدمت به المنظمة تصديق: “120 مليون قطعة من إطارات السيارات المستخدمة، 100 مليون قطعة خشب، أكثر من ألف طن من بطاريات السيارات المستخدمة، بالإضافة إلى كميات من النحاس، والبراميل الفارغة، والحاويات”.
غنائم من دماء السودانيين
وفي الفترة السابقة رشحت معلومات بأن إبراهيم جابر أوكل إلى شركة “إبراهيم بلة المكاوي” صيانة جسر الحلفايا بقيمة عقد بلغت 11 مليون دولار، وهو الشخص الذي أوكلت إليه سابقاً تنفيذ مشروعات كباري وطرق خلال العهد البائد. الشخص الذي أوكل إليه عقد الصيانة سبق أن تم إبعاده من المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية بسبب علاقات عمل وتنظيم ربطته بالإرهابي العالمي أسامة بن لادن.
وفي ذات الفترة شهد السودانيون واقعة فساد عقب انفجار جدال بين عضو مجلس السيادة السابقة ببورتسودان، سلمى عبد الجبار، ومدير مكتب أراضي محلية الخرطوم، بعد رفض الأخير استكمال إجراءات تخصيص قطعة أرض استثمارية طالبت بها سلمى.
وتزامنت تطورات القضية مع نشر تقارير صحفية تناولت تفاصيل المعاملة محل الخلاف، وأشارت التقارير إلى أن قطعة الأرض المراد تصديقها تبلغ مساحتها نحو ألف متر مربع في ولاية الخرطوم.
من جانبها تنهش الحرب التي تشهدها البلاد حالياً في جسد السودان وشعبه، وأصبح ملايين السودانيين مقسمين بين نازح ولاجئ، وفي جانب آخر ينهش أمراء الحرب وجنرالاتها ما تبقى من موارد البلاد وخيراتها.

زر الذهاب إلى الأعلى