
م. معاوية ماجد
قال أبو العلاء المعري:
“يدّعون إلى الهدى وهم ضلالٌ
فهل في الضلالِ من هادِ؟”
في تاريخ السودان الحديث، قلما شهدت البلاد تجربة سياسية اتسمت بهذا القدر من الادعاء الأخلاقي المصحوب بفقر الرؤية، وبالخطاب الديني المتخم بالوعود في مقابل واقع مثقل بالخراب، كما حدث منذ استيلاء التيار الإسلامي المعروف شعبيًا بالكيزان على السلطة في العام 1989.
لم يكن ذلك الاستيلاء مجرد انقلاب على نظام حكم، بل كان انقلابًا على فكرة الدولة نفسها، وعلى معنى العدالة، وعلى إمكانية التطور التاريخي للمجتمع.
حتى بدت ممارساته، في جوهرها الإقصائي والنهبي، أشد فتكًا من الأنظمة الإقطاعية الأوروبية في العصور الوسطى، وأكثر قسوة من أنظمة الفصل العنصري الأبارتايد، التي مارست التمييز بوضوح فاضح، بينما مارس هو الإقصاء باسم الخلاص، والنهب باسم المشروع، والاستبداد باسم الدين.



