
وضع خبراء في الشأن الدولي ثلاثة سيناريوهات محتملة لمخرجات ما بات يُعرف بـ«جنيف 3»، في إشارة إلى الجولة الثالثة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، المنعقدة في جنيف بوساطة عُمانية، وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
العودة إلى نموذج 2015
أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الدكتور وليد صافي رأى أن مسارات الجولة ترتبط بنقاط الخلاف الأساسية، وعلى رأسها مستوى تخصيب اليورانيوم، مرجحًا أن تعود النسبة إلى ما كانت عليه في اتفاق 2015 أو أقل بقليل.
وأشار إلى أن أبرز ملفات الخلاف تشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودعم طهران لحلفائها الإقليميين، وهي ملفات سبق أن أثارها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطاباته.
ورجّح صافي ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
- اتفاق مرحلي: يقضي بالتوصل إلى تفاهم مؤقت حول البرنامج النووي، مع ترحيل ملف الصواريخ والأذرع الإقليمية إلى مفاوضات لاحقة، مع إبقاء الضغط العسكري الأميركي في المنطقة.
- فشل المفاوضات وضربة محدودة: قد تدفع ضربة أميركية محدودة طهران للعودة إلى طاولة الحوار، أو تتوسع المواجهة إذا ردّت إيران.
- تصعيد واسع: في حال توسع الصراع، قد تتراوح النتائج بين إضعاف النظام الإيراني، أو تشدد قبضته عبر الحرس الثوري، أو دخول البلاد والمنطقة في فوضى ممتدة.
ولفت صافي إلى احتمال اندلاع مواجهة طويلة الأمد إذا استخدمت إيران أوراق ضغط استراتيجية مثل مضيق هرمز، ما قد يرفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية تعيد إلى الأذهان أزمات السبعينيات.
تنازلات صعبة وضغوط متبادلة
بدوره، اعتبر الباحث في العلاقات الدولية الدكتور محمد أبو العينين أن المؤشرات السابقة للجولة لا توحي بتقديم تنازلات جوهرية من أي من الطرفين، سواء فيما يتعلق بمطالب واشنطن أو تمسك طهران بحقها في التخصيب.
وأشار إلى أن السيناريوهات المحتملة في حال التوصل لتفاهم تشمل:
- قبول أميركي بنسبة تخصيب 3.6% مع قيود رقابية صارمة.
- تجميد التخصيب مؤقتًا مع احتفاظ إيران بمخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة تفوق 60%، وهو سيناريو استبعد قبوله إيرانيًا.
- انفجار المواجهة وما قد يستتبعه من تداعيات إقليمية واسعة.
وأضاف أن الضغوط العسكرية الأميركية وحشد العتاد في المنطقة يجعل أي تنازل إيراني كبير، خصوصًا في ملف الصواريخ الباليستية، بمثابة خسارة سياسية داخلية للنظام.
وفي المقابل، لم يستبعد سيناريو توجيه ضربات محدودة تتيح لإدارة ترامب إعلان تحقيق مكاسب سياسية داخلية، يعقبها توقيع اتفاق مشابه لذلك الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015.
وبين مسار الاتفاق المرحلي وخيار المواجهة، تبقى «جنيف 3» محطة مفصلية قد تعيد رسم ملامح التوازنات في المنطقة، في وقت تتزايد فيه الرهانات على أن الدبلوماسية لم تقل كلمتها الأخيرة بعد



