
محمد كبير
أيها العسكر… أليس فيكم رجل رشيد؟
ثلاثة عشر مليون نازح…
مائة وخمسون ألف قتيل…
أحد عشر مليون طفل خارج مقاعد الدراسة…
اقتصاد ينهار…
أكثر من مائة وثلاثين مليشيا مسلحة تمزق جسد الوطن…
آلاف الأسرى والمعتقلين بلا عدالة ولا قانون…
ومع ذلك… ما زال خطاب الحسم العسكري يتردد كأنه نشيد نصرٍ قادم!
أي نصر هذا الذي يُبنى فوق ركام المدن؟
وأي سيادة تُستعاد والبلاد تتشظى بين البنادق؟
ما زال بعض قادة الجيش ، ومن يقف خلفهم من بقايا الفلول ، يبيعون للناس وهماً اسمه “معركة الكرامة”…
مرة يقولون: سنستعيد دارفور.
ومرة: العدة الجديدة وصلت.
ومرة: النصر قاب قوسين.
بينما الحقيقة أن الوطن هو الذي يتآكل كل يوم.
ثم تأتي المبادرات الدولية…
فتبدأ آلة التشويه.
كما حدث مع بعثة الأمم المتحدة بقيادة فولكر بيرتس، حين جرى تصوير الرجل كأنه عدو البلاد حتى انتهى به الأمر إلى الاستقالة.
واليوم تُحاول بعض الأصوات التقليل من المبادرة الأمريكية، واختزالها في شخص مسعد بولس، وكأن السياسة الدولية ونسة في دكان في الحي.
لكن الفارق كبير بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة.
والفارق أكبر عندما يكون القرار السياسي في واشنطن بيد إدارة مثل إدارة دونالد ترامب.
السياسة الأمريكية ليست بيانات شجب.
إن قالت افعل… فالأمر جاد.
وإن قررت أن تضغط… فالضغط موجع.
السودان لم يعد يحتمل لعبة كسر العظم.
ولا يحتمل رهانات الوقت.
ولا يحتمل أوهام الحسم.
الحروب لا تُنهيها العنتريات الفارغة
ولا تُكسبها البيانات العسكرية،
ولا تُحسم عبر تسجيلات صوتية تبشر بقرب الانتصار.
تنتهي الحروب عندما يقرر العقل أن يتقدم على البندقية.
أيها العسكر…
إن لم يكن فيكم رجل رشيد،
فدعوا الوطن لأهله.



