المنوعات

صحيفة أمدرتايمز تدير حوار خاص مع الدكتور أحمد علي عبدالقادر دكتور في العلاقات الدولية والعلاقات الدبلوماسية

حوار: آية كشان
صحيفة أمدرتايمز تدير حوار خاص مع الدكتور أحمد علي عبدالقادر دكتور في العلاقات الدولية والعلاقات الدبلوماسية ومستشار تحكيم في المنازعات ذات الطابع الدولي بخصوص إصدار أول عمل أدبي رواية أكسجين سجين التى كتبها داخل السجن وبين رحلته الصعبة التى قضاها داخل السجن مظلومٱ في حوار خاص مرحب بيك دكتور أحمد علي عبدالقادر عبر لقاء خاص نعكس من خلاله رحلة أكسجين سجين
مرحب بيك الزميلة آية كشان ومرحب بإدارة صحيفة أمدرتايمز وسعيد بهذا اللقاء
السؤال الأول:
ما هي البطاقة التعريفية للدكتور أحمد علي عبدالقادر، بما في ذلك نشأته ومراحله الدراسية؟
نشأت في بيئة كردفانية بسيطة، حيث مدرسة البنية الأساسية و بعدها انتقلت إلى مدرسة عبد الكريم حسين جعفر النموذجية بمدينة الأبيض حاضرة ولاية شمال كردفان قبل الانتقال إلى الخرطوم حيث الجامعة، أما الماجستير والدكتوراة فكانت وجهتي لجامعة كيزموند الدولية.
السؤال الثاني:
ما هي الصعوبات التي واجهتها أثناء اعتقالك في المملكة العربية السعودية، وكيف أثرت على مسيرتك الأدبية؟
الصعوبات تكمن في السجن في حد ذاته فمصطلح سجن وحده كفيل بعكس الحالة الاجتماعية والنفسية والصحية والإنسانية لكل فرد، والأمر الثاني يتعلق بخسارتي لأربع سنوات من عمري كانت كفيلة بإنتاج العديد من المؤلفات والأعمال،خسارة الوقت لا تعوض، لكن لا يمكنني القول بأنها أثرت على كتاباتي بل كانت بداية حماسية لكتاباتي.
السؤال الثالث:
متى بدأت في العمل الروائي، وكيف تشكل جوهر العدالة من خلال أول إصدار لك رواية “أكسجين سجين”؟
كتاب أكسجين سجين الذي طالعتموه كتبته بالكامل داخل السجن، أثناء أيام الاعتقال، وكان واجبي كصحفي بين القضبان يُحتِّم عليَّ كتابة وتوثيق تلكم الحياة القاسية التي بين الجدران، لما ألحظه بعيني و أحسه بمشاعري الإنسانية كإنسان بعيداً عن أي رغبة في إنتقام أو ردة فعل سياسية.
السؤال الرابع:
من هم الكتاب الذين تأثرت بهم في مسيرتك الأدبية، وكيف أثرت أعمالهم على كتاباتك؟
أحب الإطلاع منذ نعومة أظافري، و لكني لم أتأثر بكاتب، و السبب هو اختلاف ذائقتي في القراءة، فأنا اقرا بلغات متعددة (فرنسية،انجليزية، تركية، إسبانية علاوة على لغتي الأم العربية ) وبالتالي لا يوجد تقاطع لغوي يمكن أن يؤثر على أسلوبي في الكتابة، كما أن الإنسان خاصة الكاتب يسعى دوماً لأن يكون مختلفاً في طرحه لا يكرر غيره، حتى يكون إضافة نوعية و حقيقية للمكتبة التي يمثلها.
السؤال الخامس:
ما هي القصة التي تخفيها رواية “أكسجين سجين”، ولماذا سُميت بهذا الإسم؟
أكسجين سجين رواية من واقع تجربة مريرة عشتها بين الجدران الأربع، ما تقدمه هو البعد الإنساني بغض النظر عن جنسية أو خلفية المظلوم الذي سُجِن فقط من أجل التعبير عن رأيه، فهي لا تُخفي قصة بل تعكس واقعاً قاسياً كنت أنا شاهد عيان عليه و لم أسمع عنه من غيري.
أمام الإسم فاخترته بسبب أن الكتابة والتفكير هي الشيء الوحيد الذي لا يمكن حبسه مثل البشر داخل زنزانة، فكل شيء كان مسجوناً تماماً عدا الكتابة التي كانت هي الأُكسجين الوحيد الذي نستطيع أن نتنفسه في السجن لذلك أسميته “أكسجين سجين”.
السؤال السادس:
ما هي الدروس المستفادة من مشاركتك في معرض القاهرة الدولي للعام 2026م، وكيف كان ذلك الإصدار الأول لأعمالك في عدد من الدول؟
أهم درس هو إذا كنت تملك تجربة تستحق القراءة فلا تحرم منها القُراء ولا تتردد في مشاركتها معهم عبر إصدارة تثري المكتبة العربية والأفريقية والعالمية إذا أمكن فالأمم التي تقرأ وتكتب تتقدم بطبيعة الحال، ولم نتأخر إلا لعزوفنا عن القراءة والكتابة وعلوم الفكر والنضج الذهني، فأي تجربة بالتأكيد ستضيف لك سواء كنت قارئاً أو كاتباً وسيظل معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 في نسخته السابعة و الخمسون مختلفاً بالنسبة لأنه شهد أول إصدارة لي في عالم التأليف.
السؤال السابع:
كيف ترى تأثير رواية “أكسجين سجين” على المجتمع السوداني والعالمي؟
الحمد لله الكتاب مرغوب في عدد من الدول العربية والأفريقية ويكفي فقط مشاركة العديد من الأصدقاء بالدول العربية والأفريقية حفل التدشين الذي حدث في الخامس من فبراير الحالي بالقاهرة، وسوف أقوم بترجمته إن شاء الله إلى لغات أخرى لاحقاً.
السؤال الثامن:
ما هي التحديات التي واجهتها أثناء كتابة رواية “أكسجين سجين”، وكيف تغلبت عليها؟
بالتأكيد التحديات كانت في عدة مراحل، المرحلة الأولى هي كيف تحرص على الكتابة خُفية، حتى لا يراك أحد في السجن، والتحدي الثاني كان في كيفية إخراج الرواية من ذلك المكان لأنك مهدد في أي لحظة بأخذها منك و ربما تفتعل لي قضية جديدة أسوأ من القضية الأولى، والتحدي الثالث كان في إعادة حبكها من جديد حيث تكون متوافقة مع عقلية القارئ العربي الذي لا يفضل أن يقرأ مادة تستعدي جهة أو حتى تفضحها فهذه تحديات ليست سهلة ولكني بفضل الله تجاوزتها بسرعة لأنني كنت أملك زمام القيادة في كل مراحل الرواية منذ كتابتها وحتى طباعتها، لدرجة أنني قمت بتدقيقها لُغوياً بنفسي ولم أسمح لدار النشر بفعل ذلك، حتى أتأكد من إخراجها بشكل سليم للقارئ.
السؤال التاسع:
هل هناك خطط مستقبلية لإصدار أعمال أخرى، وما هي الموضوعات التي ستتناولها؟
نعم لدي كتابين جاهزات للنشر سأقوم بنشرهما لاحقاً بإذن الله تعالى في معارض أخرى، والأفضل عدم حرق موضوعاتها الآن.
السؤال العاشر:
ماهي الأهمية الشخصية لرواية “أكسجين سجين” بالنسبة لك، وكيف تعكس تجربتك الحياتية دكتور أحمد علي عبدالقادر؟
رواية “أكسجين سجين” بالنسبة لي ليست مجرد عمل أدبي، بل هي جزء من روحي وتجربتي الشخصية أنا عشت تجربة السجن أربع سنوات خارج وطني بسبب موقفي وكلمتي، وعرفت معنى أن يُحرم الإنسان من حريته ومن أبسط حقوقه في الهواء والضوء والاختيار لذلك “الأكسجين” في الرواية ليس مجرد عنصر للحياة، بل هو رمز للحرية، وللكرامة، وللكلمة التي قد تُحبس لكنها لا تموت.
هذه الرواية تعكس جانباً عميقاً من تجربتي الحياتية؛ تعكس الصراع بين الجسد المقيد والروح الحرة، بين الجدران الصماء وصوت الضمير كتبتها بروح الصحفي الذي يرى، وبقلب الإنسان الذي يتألم، وبإيمان المؤمن الذي يعلم أن الظلم لا يدوم هي شهادة إنسانية قبل أن تكون نصاً أدبياً، ومحاولة لتحويل الألم إلى معنى، والمعاناة إلى وعي، والسجن إلى مساحة تأمل وانبعاث جديد.
السؤال الحادي عشر:
كيف ترى دور الإعلام في تعزيز الأدب السوداني ودعم الكتاب السودانيين؟
أرى أن للإعلام دور اًمحورياً في تعزيز الأدب السوداني ودعم الكُتاب السودانيين، لأن الإعلام هو الجسر الذي ينقل الإبداع من الورق إلى الجمهور كثير من الطاقات الأدبية في السودان تظل حبيسة الظل بسبب ضعف الترويج، وغياب المنصات الاحترافية التي تحتفي بالمبدعين.
حين يمنح الإعلام مساحة حقيقية للأدب عبر البرامج الثقافية، والحوارات، والمراجعات النقدية، والتغطيات فإنه لا يخدم الكاتب وحده، بل يخدم الوعي الجمعي للأمة. نحن بحاجة إلى إعلام يؤمن بأن الثقافة ليست ترفًا، بل ركيزة من ركائز بناء الدولة والهوية.
ومن موقعي كإعلامي، أؤمن أن مسؤوليتنا لا تقف عند نقل الخبر السياسي أو العسكري فقط، بل تمتد إلى رعاية الكلمة، لأن الكلمة الواعية هي التي تصنع مجتمعاً متماسكاً، وتحفظ الذاكرة الوطنية، وتقدم صورة السودان الحضارية للعالم.
السؤال الثاني عشر:
هل هناك خطط مستقبلية لتطوير الرواية السودانية، وما هي الخطوات التي ستتخذها لتحقيق ذلك؟
نعم، لديّ رؤية واضحة لتطوير الرواية السودانية، وأعتقد أن المرحلة القادمة تتطلب عملاً مؤسسياً لا فردياً فقط نحن بحاجة إلى بناء منصات نشر احترافية، وورش تدريب متخصصة في تقنيات السرد، والترجمة إلى اللغات العالمية، وربط الأدب السوداني بالفضاء العربي والدولي عبر المعارض والمهرجانات.
من جانبي، أسعى إلى إطلاق مبادرات تدريبية ولقاءات أدبية تجمع بين الإعلاميين والروائيين، لأنني أؤمن أن الترويج الذكي جزء من نجاح العمل الأدبي كما أفكر في تحويل بعض الأعمال الروائية إلى أعمال بصرية (أفلام أو دراما قصيرة)، لأن الصورة اليوم أصبحت وسيلة قوية للوصول إلى الجمهور تطوير الرواية السودانية يبدأ بتطوير البيئة الحاضنة لها: نقدًا، ونشراً، وتسويقاً وترجمةً.
السؤال الثالث عشر:
كيف تتعامل مع النقد والتقييم لأعمالك الأدبية، وهل يؤثر ذلك على مسيرتك الإبداعية؟
أتعامل مع النقد بقدر كبير من الهدوء والوعي أفرّق دائمًا بين النقد الموضوعي الذي يهدف إلى التطوير، وبين الهجوم الشخصي الذي لا يحمل قيمة معرفية النقد الحقيقي بالنسبة لي هدية، لأنه يكشف الزوايا التي قد لا أراها أثناء الكتابة لا يؤثر النقد السلبي على مسيرتي الإبداعية بقدر ما يدفعني إلى مراجعة أدواتي وتحسينها أنا مؤمن بأن الكاتب الذي يخشى النقد لن يتطور كل تجربة، سواء كانت إشادة أو ملاحظة، تُضيف إلى رصيدي وتمنحني نضجًا أكبر في الأعمال القادمة.
السؤال الرابع عشر:
ما هي النصيحة التي تقدمها للكتاب الشباب الذين يرغبون في نشر أعمالهم الأدبية؟
نصيحتي للكتاب الشباب: اكتبو بصدق قبل أن تكتبو بحثًا عن الشهرة لا تجعلوا النشر هو الهدف الأول، بل اجعلو الجودة والتراكم المعرفي هدفكم اقرأو كثيرًا، وتمرّنوا على الصبر، ولا تتعجلوا النتائج.
اجتهدو لبناء أسلوبكم الخاص، ولا تقلدو أحدًا وتذكرو أن الأدب رسالة ومسؤولية، وليس مجرد كلمات منمقة والأهم من ذلك: لا تيأسو من الرفض الأول أو الثاني، فكل كاتب كبير مرّ بمراحل صعبة قبل أن يصل.
السؤال الخامس عشر:
في ختام اللقاء، ما هي الرسالة التي تود توجيهها للقراء؟
رسالتي للقراء أن يظلو أوفياء للكلمة الحرة، وأن يدعمو الأدب الوطني لأنه مرآة المجتمع وذاكرته القراءة ليست ترفًا، بل فعل مقاومة ضد الجهل، وضد اختزال الإنسان في صراعات يومية بلا معنى.
أقول لهم: اقرأو لتفهمو أنفسكم أكثر، واقرأو لتعرفو أن السودان — رغم جراحه — مليء بالحكايات الملهمة، وبالطاقات القادرة على صناعة مستقبل مختلف.

زر الذهاب إلى الأعلى