
✅في إفادات وزير الطاقة السابق، د. عادل إبراهيم، لبرنامج بوكاست السودان 360, سلطت الضوء على نموذج لفساد مهول في ملف الطاقة السوداني، ارتبط بالكيزان عبر الفاسد علي كرتي، وهو ملف شركة بشائر لتوزيع المنتجات البترولية. فبحسب روايته، أن هذه الشركة اثناء الفترة الانتقالية تحولت — عبر سلسلة من الإجراءات — إلى مؤسسات الجيش، لحمايتها من كشف فساد علي كرتي باستحواذه على شركة تعود للقطاع العام، اي انها كانت قبل ذلك ملك للشعب السوداني.
✅يقول الوزير السابق إن شركة بشائر كانت في الأصل مملوكة لوزارة الطاقة، لكنها شهدت ما وصفه بعملية تفريغ تدريجي لملكية الدولة عبر إدخال شركاء من خارج الإطار الحكومي. وقد لخّص ذلك بعبارته: «شركة بشائر… ملك لوزارة الطاقة… تنازلت عن نسبة… دخل فيها عبد الله البشير شريك…». هذه الخطوة، في قراءته، كانت جزء من نمط أوسع لإعادة توزيع الأصول الاستراتيجية لصالح دوائر مرتبطة بالنظام السابق، حيث ادخل البشير أخوه في الشركة.
✅الجزء الأكثر خطورة في إفاداته يتمثل في قوله إن مراجعة ملفات الشركة قادته إلى اكتشاف ارتباط إحدى الجهات الشريكة بشخصية قيادية في الحركة الإسلامية، إذ ذكر: «لقينا المدير والمشرف عليها هو علي أحمد كرتي». ويفهم من هذا الاتهام أن شركة تعمل في قلب منظومة الطاقة قد أُدرجت ضمن شبكة تمكين كيزانية.
✅ويمضي الوزير السابق أبعد من ذلك، حين يقول إن الحصص محل الجدل لم تُعد إلى ملكية الدولة، بل جرى نقلها لاحقًا إلى جهة تتبع للمؤسسة العسكرية، موضحًا: «عمل تنازل قانوني… للهيئة الاجتماعية للقوات المسلحة…». في السياق الذي يقدمه، يبدو هذا التحول وكأنه نقل من تنظيم الحركة الإسلامية بقيادة علي كرتي إلى مظلة عسكرية، والسبب هو منح الملكية درجة أعلى من الحماية المؤسسية ويعقّد أي محاولة مراجعة مدنية لاحقة.
✅كما يتهم جهات داخل المنظومة العدلية بعدم التجاوب مع محاولة إيقاف هذه الإجراءات، قائلًا: «حاولنا مع النائب العام… كان ممكن يوقفها… لكن ما قدر يوقفها». والنائب العام وقتها كان تاج السر الحبر الذي كان يسيطر عليه البرهان والمكون العسكري في مجلس السيادة اثناء الفترة الانتقالية. هذه النقطة، تعزز فرضية أن شبكة المصالح المرتبطة بالملف، اي مصالح الكيزان والجيش، تمتعت بقدر من الحماية داخل أجهزة الدولة نفسها.
✅تقدم هذه الإفادات صورة فساد واضح في مسار شركة بشائر، حيث تُطرح — وفق رواية الوزير السابق — كحالة فساد واضحة لتداخل الاقتصاد مع شبكات النفوذ الكيزاني والأمني في قطاع الطاقة. فالقضية تشير الى ان الكيزان استحوذوا على الكثير من المؤسسات العامة، اثناء حكم الإنقاذ، وفي عهد الفترة الانتقالية حولوا تلك الأصول إلى مؤسسات الجيش، ليقوم البرهان رئيس مجلس السيادة بحماية هذه الأصول من التحقيق او استرجعاها إلى ملكية الشعب السوداني، مع تعاون النائب العام مع المكون العسكري لإخفاء الفساد بعدم التحقيق فيه.



