الأعمدة

الرجل جاء يحمل رسالة واحدة كـ(الببغاء) تتمحور في الرد على (إثيوبيا) بعد رفض رئيسها استقبال البرهان لإدراكه ما تحمله البرهان من أوراق..

عوض عدلان
مصر تبيع إريتريا
أولاً ما كان لمجموعة السودانيين الوطنيين بمصر أن تطلب من رئيس وزراء حكومة (الأمل المفقود) كامل إدريس أن يتوسط لدى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لإطلاق سراح السودانيين من السجون المصرية وأخذ بعضهم معه بطائرته للعودة لأرض الوطن وهي تعلم بأن كامل إدريس لا حول له ولا قوة، حتى لا تدخل في ذلك الحرج برده.. “هم السودانيين الجابهم مصر شنو..!”؛ فالرجل جاء يحمل رسالة واحدة كـ(الببغاء) تتمحور في الرد على (إثيوبيا) بعد رفض رئيسها استقبال البرهان لإدراكه ما تحمله البرهان من أوراق..
وهنا سنتحدث عن تلك (الأوراق) أو المؤامرة (البرهانية السيساوية) الخبيثة لتوريط إثيوبيا في صراع جديد مع جارتها إريتريا من خلال مقترحات في ظاهرها (حلول) وفي باطنها (قنبلة موقوتة) معدة للانفجار في كل لحظة.
المقترحات (المصر سودانية) التي كان سيحملها البرهان لأبي أحمد تتضمن أن يساهم البلدان في الدفع لحصول إثيوبيا على ميناء بحري على البحر الأحمر وهو ما ترغب فيه إثيوبيا بشدة، والتعهد بإقناع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي بذلك، وأن يقدم السودان تنازلات في منطقة الفشقة على أن توقف إثيوبيا دعمها قوات الدعم السريع، وأن تعيد الرؤية في اتفاقية مياه التي تعمل بطريقة أحادية فيها، وهذا ما كشفه البيان المشترك من خلال زيارة كامل إدريس لمصر.
والغضب (البرهاني السيساوي) أن إثيوبيا التي كانت تعلم الرسالة مسبقاً وترفض هذه (المساومة) رفضت حتى زيارة البرهان لمناقشتها، مفضلةً مناقشتها مع الجانب الإريتري بدلاً من دخول وسطاء فيها تعلم إثيوبيا أنه (قولة حق يراد بها باطل) مستقبلاً، وخبث لإدخال إثيوبيا في صراع مفتوح مع إريتريا.
والمشكلة التي تواجه الحكومتين (المصرية والسودانية) أن السحر انقلب على الساحر، حيث أرسلت إثيوبيا وفداً أمنياً إلى إريتريا يشرح للحكومة هناك أبعاد هذه (المؤامرة) وتأثيرها على العلاقات بين البلدين مستقبلاً، وكيف أن مصر تعمل على (بيع) إريتريا من خلف ظهرها، لتصبح القضية في أيدي الحكومة الإريترية؛ هل تستجيب للضغط المصري؟ وهل كان لديها علم بهذا المقترح وتوافق عليه؟ أم أنه سيفجر مواجهة غير مباشرة بينها وبين مصر والسودان والحكومة الإريترية من جانب آخر؟ وهذا ما ستكشف عنه التحركات القادمة.
والدولة المدنية الشفافة في العلاقات هي الواقع الذي يجب أن يكون عليه الوطن. والديمقراطية غير المرتهنة هي الركيزة التي ستبني دولة حقيقية.

زر الذهاب إلى الأعلى