


#روما، #رضوان #علي #الحسن
في عالم التنس حيث تتنافس العمالقة مثل سيرينا ويليامز وماريا شارابوفا على المراكز والألقاب، تبرز جيسيكا بيغولا كلاعبة فريدة من نوعها، ليس فقط لمهاراتها الكروية المتميزة، ولكن لكونها تحمل لقب أغنى لاعبة تنس في العالم بثروة عائلية تقدر بـ7.7 مليار جنيه إسترليني (حوالي 9.8 مليار دولار) . هذه الثروة الضخمة تجعلها أغنى من عمالقة التنس الذكور مثل نوفاك ديوكوفيتش وروجر فيدرر ورافائيل نادال مجتمعين . لكن بيغولا ليست مجرد وريثة ثرية، بل هي لاعبة تنس محترفة وصلت إلى المركز الثالث عالمياً ، وتصارع لتحقيق أحلامها الرياضية بعيداً عن ظل ثروة عائلتها المهيبة.
وتعود جذور ثروة بيغولا إلى والدها تيري بيغولا، عملاق صناعة النفط والغاز الأمريكي الذي بدأ مسيرته بمبلغ متواضع لا يتجاوز 7500 دولار جمعها من عائلته وأصدقائه . بفضل رؤيته الاستثمارية الحادة، استطاع تيري بناء إمبراطورية طاقة شملت شركات مثل “إيست ريسورسز” التي باع لاحقاً فروعها في بنسلفانيا ونيويورك ومنطقة جبال روكي لشركة شيل الهولندية مقابل 4.7 مليار دولار . لم يتوقف طموح تيري عند هذا الحد، ففي عام 2014، قام ببيع فروع أوهايو وويست فيرجينيا لشركة إينرجي بارتنرز الأمريكية مقابل 1.75 مليار دولار .
اليوم، يمتلك تيري بيغولا مجموعة من الشركات النفطية المهمة مثل “غريتر روكي ماونتن ريجونال” في كولورادو و”جي كيه إل إم إينرجي” في بنسلفانيا . لكن اهتمامات العائلة لم تقتصر على قطاع الطاقة، ففي عام 2014، استحوذ تيري على نادي بوفالو بيلز لكرة القدم الأمريكية (NFL) مقابل 1.2 مليار دولار، متغلباً على منافسة من شخصيات مثل دونالد ترامب وبون جوفي . كما يترأس نادي بوفالو سابرز للهوكي ، مما جعله أحد أبرز الأسماء في عالم الرياضة الأمريكية.
و تعكس حياة جيسيكا بيغولا مدى الثراء الذي تتمتع به عائلتها. فبالإضافة إلى مسيرتها الرياضية الناجحة، تمتلك العائلة يخت “توب فايف II” الفاخر الذي يبلغ طوله 61 متراً وعرضه 11.2 متراً، ويصنف كواحد من أفخم اليخوت في العالم . هذا اليخت الذي كلف 12.5 مليون جنيه إسترليني (حوالي 16 مليون دولار) ، تم بناؤه في أحواض “رويال هاكفورت” الهولندية عام 2021، ويضم خمس مقصورات فاخرة تستوعب 12 ضيفاً، مع طاقم خدمة مكون من 18 فرداً .
لكن جيسيكا لم تكتفِ بالتمتع بثروة عائلتها فقط، بل سعت لبناء مشاريعها الخاصة. ففي عام 2016، افتتحت مع شقيقتها كيلي مطعماً للوجبات الصحية في حي بوفالو بنيويورك . كما أطلقت علامتها التجارية الخاصة للعناية بالبشرة تحت اسم “Ready24” ، مما يظهر تنوع اهتماماتها خارج الملعب.
ورغم كل هذا الثراء، اختارت جيسيكا بيغولا طريق التحدي الرياضي. بدأت مسيرتها الاحترافية في التنس عام 2009 ، ووصلت إلى المركز الثالث في التصنيف العالمي ، محققة جوائز مالية تصل إلى 7.1 مليون جنيه إسترليني (حوالي 9 ملايين دولار) من منافسات التنس وحدها . لكنها تصر على أن هذه الإنجازات هي ثمرة جهدها الشخصي، وليس مجرد امتداد لثروة عائلتها.
في تصريح لها، قالت بيغولا: “الناس يقولون إنني أغنى لاعب تنس في العالم، أنا شخصياً لا أملك هذه المليارات. ربما يكون والدي أو والدتي هم من يملكون ذلك” . وأضافت بمزاح: “سيكون من الرائع الفوز ببطولة ويمبلدون لأنه بعد ذلك سيكون لدي الكثير من المال من الفوز ببطولة ويمبلدون” ، في إشارة إلى الجائزة المالية للبطولة التي تبلغ 2.35 مليون جنيه إسترليني.
و وراء كل هذا الثراء والنجاح، تخفي جيسيكا بيغولا قصة إنسانية مؤثرة. ففي يونيو 2022، تعرضت والدتها كيم بيغولا لسكتة قلبية، وما زالت تواصل تعافيها في المنزل بينما تعاني من “مشاكل كبيرة في الحبسة التعبيرية والذاكرة” كما وصفتها جيسيكا في مقال مؤثر . هذه التجربة القاسية أعطت لمسيرتها الرياضية بُعداً جديداً، حيث تعتبر الآن أن كل فوز تحققه هو تكريم لوالدتها التي كانت دائماً داعمة لها.
“أمي لا تريدني حولها! وتقول لي دائماً ‘اذهبي وافعلي ما تريدين، لماذا أنت هنا؟ حظاً سعيداً في بطولاتك'” ، هكذا تروي جيسيكا كلمات والدتها التي تريد أن ترى ابنتها تتابع نجاحها رغم ظروفها الصحية.
وجيسيكا بيغولا ليست مجرد لاعبة تنس ثرية، بل هي نموذج للطموح الذي يتجاوز كل الامتيازات المادية. رغم أنها تمتلك كل ما يمكن أن تحلم به أي لاعبة من دعم مالي واجتماعي، إلا أنها تختار أن تنافس في الملاعب بموهبتها وجهدها الشخصي. بين اليخوت الفاخرة والمليارات، تبقى بطولة ويمبلدون حلماً تسعى إليه بكل ما أوتيت من قوة ، بينما تحمل في قلبها أمل شفاء والدتها الذي يبدو أهم من أي لقب أو ثروة.
في النهاية، تثبت جيسيكا بيغولا أن المال قد يفتح الأبواب، لكن الموهبة والعزيمة هما ما يصنعان الأساطير. وهي بذلك تقدم نموذجاً فريداً يجمع بين امتيازات الثراء وتحديات المنافسة الرياضية، مما يجعل قصتها واحدة من أكثر القصص إثارة في عالم التنس الحديث.



