الحروب هي الرياح التي تعصف بالاستقرار على كافة مستويات الحياة كقاعدة تفسيرها على هذا النحو يصبح تحصيل حاصل وهو لايحتاج الى شرح أو تفسير أو درس عصر.
ولعل ابلغ مثال على المستوى الداخلي عندنا كيف تلونت المواقف من الحرب و ما الذي أحدثته من خلل اجتماعي .كشف عن عورات كانت متوارية خلف ستارة السلام النسبي الذي ظل ظاهريا في أجزاء من الوطن غير أنها ضاعفت من جراحات الكثيرين ممن عاشوا سنوات الحرب الطويلة وكأن حياتهم بئر فيها قليل من السقيا فسقط عليها فيل.
هذا فضلا عن التداعيات السياسية التي اختلطت فيها العديد من الأوراق وتحولت أناس كثر في اصطفافات جديدة ربما جمعت في جوانب منها مابين النار و الثلج أو قاربت ما بين البيض والحجارة في تحالفات هي في واقع الأمر تكتكيية سطحية هشة و مؤقتة وليست بالضرورة استراتيجية صلبة قابلة للصمود أمام أية تغيرات تفضي للذي قد نشاهده غدا .
الان حربنا المنسية اصلا هاهي تغوص في وحل النسيان من جديد ليس على المستوى الإعلامي الخارجي فحسب بل تجلى ذلك في فتور الضاغطين على زناد بنادقها حيالها بعد ان شد أسماعهم أزيز الطائرات التي تقصف جمهورية إيران الإسلامية وترد هي بدورها في عدة اتجاهات كمن يهد المعبد على نفسه وعلى اعدائه وحتى على من كانوا يظنون أنهم قد يكسبون وده بحكم الجوار و تبادل المصالح رغم نظرات الريبة الظاهرة بينهم .
واذا بجماعة من الإخوة الإسلاميين عندنا هنا يشيحون بوجوههم بعيدا عن حرب الكرامة التي وقفوا متمسكين باعنة خيولها خلف السنابك عند تخوم كردفان ودارفور واشرأبوا معرضين عنها باعناق ولائهم العقائدي نحو الدخان المتصاعد من قلب إيران المحترق والقبضات تسبق الحناجر المدوية مثلما كانت تنادي بالأمس خيبر خيبر يا يهود وامريكا قد دنا عذابها ..واضافت إليها نبرة من الشماتة على بعض دول الخليج و كتمت صوتها خجلا من بعضها غير ان ذلك لم يغ
يخقي تقية الانفصام مابين المكتوم قسرا ونوايا السرائر المفضوحة !
ولكن طال أمد هذا الصراع أو قصر و الذي تمدد حريقه في أرجاء أخرى كلبنان والعراق واليمن ..فإنه سيتوقف لامحالة يوما. ما.. و بعد أن يخلف انقاضا في الحجر واحقادا وغبائن في نفوس البشر .
ولن يكون المشهد العام ساعتها في تركيبة وتحالفات المنطقة كما كانت حاله قبل اول هذا الشهر والذي كنا دائما نسميه مارس شهر الكوارث.
ورغم أن حكومتنا قد سلكت منتصف الطريق بغية النجاة بنفسها في موقفها تجاه ما يجري من قتال بين أمريكا وإسرائيل في جانب وإيران في الجانب الآخر .. بينما نكبت دول الخليج وبعضها كانت حتى الامس تقف في بين حوار الديوك مثل الحجاز و لكنها اليوم تتلقى مع اخواتها نصيبها بالمثل على أراضيها مما ينجم من ذلك الحريق من شرار حارق بالجحود .
ولكنها بالطبع من ناحية أخرى وان اختلفت رؤاها من قبل حيال إسلاميي السودان فانها لن تغفر لهم مجتمعة ما بدر منهم من حماس واستعداد المجاهدة لنصرة إيران من قبيل قربى الفكر العقائدي الأممي على حساب الجغرافيا الضيقة في نظرهم متجاوزين بالنسيان ما كانت تبديه حيالهم على سبيل المثال دولة قطر تحديدا من عطف القلوب وحنان الجيوب .
وغدا من يقف بالقرب من الحيطة سيسمع الزيطة !



