الأعمدة

#قراءة تحليلية معمّقة للأهداف والأسباب الحقيقية للصراع الدائر بين امريكا واسرائيل مع ايران هل هي حرب سياسية ام دينية بحته..؟؟

بقلم المستشار القانوني/#مهيد شبارقة
في كل مرة تتصاعد فيها المواجهات في /غزة أو /جنوب لبنان أو /تتسع دائرة الاشتباك غير المباشر بين الولايات المتحدة وخصوم إسرائيل يعود السؤال المركزي إلى الساحة الفكرية والإعلامية:
#هل نحن أمام حرب دينية ذات جذور عقائدية..؟؟ أم أمام صراع سياسي تحركه المصالح الاستراتيجية والنفوذ الجيوسياسي..؟
وللإجابة على هذا حين تُقرأ بعيدًا عن الانفعال الخطابي تكتشف أن ما يجري هو تداخل معقد بين السياسة والدين حيث تُصنع القرارات في غرف الأمن القومي بينما تُسوَّق في الشارع بخطاب هوياتي مشحون.
أولاً: #التحالف الأمريكي – الإسرائيلي: هو تحالف مصالح قبل أن يكون تحالف عقيدة
منذ الاعتراف الأمريكي المبكر بإسرائيل عام 1948 تشكلت علاقة خاصة تجاوزت حدود التحالف التقليدي لكن جذور هذا التحالف لم تُبنَ على أساس ديني صرف، بل على ثلاثة مرتكزات رئيسية:
1. #الموقع الاستراتيجي
تقع إسرائيل في قلب منطقة تتحكم في طرق الملاحة العالمية واحتياطات الطاقة بالنسبة لواشنطن فوجود حليف عسكري متفوق في الشرق الأوسط يوفر نقطة ارتكاز دائمة لإدارة التوازنات.
2. #التفوق العسكري النوعي
تلتزم الولايات المتحدة بضمان ما يُعرف بـ”التفوق العسكري النوعي” لإسرائيل، وهو التزام سياسي وعسكري يضمن بقاءها القوة الأكثر تقدمًا في محيطها.
3. #الاحتواء والردع:
في زمن الحرب الباردة كان الهدف احتواء النفوذ السوفيتي واليوم يتمحور حول احتواء النفوذ الإيراني ومنع تشكل محور إقليمي معادٍ فالتحالف إذن، يُدار بعقل استراتيجي بارد حتى وإن ارتدى في بعض المراحل عباءة دينية.
ثانياً: #البعد الديني… بين التعبئة والشرعنة:
لا يمكن إنكار وجود بعد ديني مؤثر خصوصًا داخل التيارات الإنجيلية في الولايات المتحدة التي ترى في دعم إسرائيل التزامًا لاهوتيًا.
#لكن السؤال الجوهري:
هل يتخذ صانع القرار الأمريكي قرارات الحرب بناءً على نصوص دينية أم على تقارير استخباراتية..؟
فالواقع يشير إلى أن الدين يلعب دورًا تعبويًا أكثر من كونه محددًا استراتيجيًا. ففي إسرائيل أيضًا رغم حضور التيارات الدينية فإن المؤسسة العسكرية والأمنية هي التي ترسم الخطوط الكبرى للقرار.
فالدين هنا يصبح وسيلة تعبئة للرأي العام، وليس محركًا أوليًا للسياسة.
ثالثاً: #الصراع مع إيران:
لبّ المعادلة
لا يمكن فهم أي تصعيد دون وضع إيران في قلب التحليل.
فإيران تمثل التحدي الاستراتيجي الأكبر لإسرائيل سواء عبر برنامجها النووي أو عبر أذرعها الإقليمية في لبنان وغزة وسوريا والعراق.
فكل مواجهة عسكرية مع فصائل مسلحة مدعومة من طهران هي في جوهرها رسالة ردع متبادلة.
#فالهدف الإسرائيلي:
هو منع تشكل طوق عسكري يحيط بها.
#والهدف الإيراني:
هو تثبيت معادلة ردع غير متكافئة.
رابعاً: #هل الصراع ديني حقًا.؟
الاجابة لو كان الصراع دينيًا بحتًا لكانت الاصطفافات قائمة على أساس عقائدي صارم لكن المشهد يكشف عن حقائق مختلفة:
فدول عربية ذات أغلبية مسلمة وقّعت اتفاقيات تطبيع مع إسرائيل.
وتحالفات إقليمية تُبنى على أساس المصالح الاقتصادية والأمنية.
مواقف تتغير بتغير الحسابات السياسية
وهذا يؤكد أن العامل الديني يُستخدم كرافعة خطابية لكنه ليس المحدد الحاسم.
خامساً: #الاقتصاد وصناعة السلاح… البعد غير المرئي
فالولايات المتحدة هي أكبر مصدر للسلاح عالميًا والشرق الأوسط هو أحد أكبر الأسواق فاستمرار التوترات هنا وهناك يخلق طلبًا دائمًا على منظومات الدفاع والهجوم.
فصناعة السلاح ليست السبب الوحيد للحرب لكنها أحد المستفيدين الكبار من استمرارها.
سادساً: #الحسابات الداخلية للطرفين
في إسرائيل:
الأزمات السياسية الداخلية كثيرًا ما تدفع الحكومات إلى تبني سياسات أمنية أكثر تشددًا فأي حكومة تواجه تحديات داخلية تميل إلى توحيد الداخل عبر خطاب أمني.
= في الولايات المتحدة:
الاعتبارات الانتخابية تلعب دورًا بارزا
فاللوبيات المؤثرة في السياسة الأمريكية تضغط باتجاه استمرار الدعم غير المشروط لإسرائيل.
سابعاً: #من يدفع الثمن؟
لاشك ان المدنيون هم الضحية الدائمة.
في غزة في جنوب لبنان وفي كافة مناطق النزوح تتحول المدن إلى ساحات حرب بينما تُدار المفاوضات في العواصم الكبرى.
والنتيجة:
دورة عنف متكررة لا تُفضي إلى حسم نهائي بل إلى هدنة مؤقتة تعيد إنتاج الأزمة.
ثامناً: #ما هي الأهداف بعيدة المدى؟
١/إعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق توازنات جديدة.
٢/منع صعود قوى إقليمية منافسة.
٣/تثبيت الردع المتبادل دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
٤/ضبط إيقاع الصراع بحيث يبقى تحت سقف السيطرة.
#قراءة ختامية
الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وخصومهما في المنطقة من جهة أخرى ليس حربًا دينية خالصة ولا مجرد خلاف سياسي عابر بل إنه صراع مصالح استراتيجية طويل الأمد تُستخدم فيه اللغة الدينية حين تخدم التعبئة وتُدار فيه العمليات بمنطق الحسابات الأمنية الدقيقة.
فالدين يوفر الشرعية الشعبية والسياسة ترسم المسار والاقتصاد يستفيد في الخلفية.
#ويبقى السؤال الأكثر إلحاحًا:
هل سيظل الشرق الأوسط ساحة اختبار للنفوذ الدولي؟؟أم أن المنطقة قادرة يومًا على إنتاج معادلة أمن جماعي تخرجها من دوامة الصراعات بالوكالة…؟

زر الذهاب إلى الأعلى