الأعمدة

الحركة الإسلامية في السودان… مشروعُ سلطةٍ أم مشروعُ وطن

✍️ محمدالفاتح حضرة
📜مقدمة
منذ استيلائها على السلطة عبر انقلاب عام 1989م، واصلت جماعة مايسمي بالحركة الإسلامية وشركائها إستخدام أساليب القوة العسكرية والامنية مع كل القوي المدنية والسياسية السودانية.
لم تصل جماعة ما يُسمّى بالحركة الإسلامية إلى الحكم عبر التوافق الوطني أو الإرادة الشعبية، بل عبر القوة العسكرية وأجهزة الأمن. ومنذ تلك اللحظة بدأ مشروعٌ سياسي جهنمي يقوم على التمكين للجماعة وليس هدفه بناء الدولة، بل الدولة في مفهومهم هي مملوكة الحركة الإسلامية وفقاً لما قاله الجنرال عمر البشير ‼️💢
فبدل أن تسعى هذه الجماعة إلى إدارة التنوع السياسي في السودان، عملت بشكلٍ منهجي على تفتيت كل الأحزاب السياسية والقوى المدنية التأريخية التي كان يجتمع حولها السودانيون، وأضعفت كذلك كل مؤسسات المجتمع المدني، وأقصت كل من لا ينتمي إلى مشروعها التنظيمي.
ثم واصلت هذه الجماعة استخدام أساليب الرشوة السياسية وشراء الولاءات، فاستمالت بعض الزعامات القبلية والطائفية والحزبية ، وفتحت الباب واسعًا أمام إثارة كل انواع الفتن القبلية والجهوية والعنصرية، حتى تحولت السياسة في السودان من ساحة تنافس وطني إلى ساحة صراعات اجتماعية خطيرة.
ومع مرور السنوات، قادت هذه السياسات إلى تمزيق الدولة نفسها؛ فاشتعلت الحروب في أطراف البلاد، وتعمقت الانقسامات الداخلية، حتى انتهى الأمر إلى انفصال جنوب السودان، في واحدة من أكبر الكوارث السياسية في تاريخ البلاد الحديث.
لكن المأساة لم تقف عند ذلك الحد..
فبعد سقوط حكمهم تحت ضغط ثورة ديسمبر الشعبية، لم تُبدِ هذه الجماعة استعدادًا حقيقيًا لقبول التحول المدني والانتقال الديمقراطي، بل ظلت تقاوم كل مسار يمكن أن ينهي احتكارها للسلطة.
🛑 وبإصرارها على تعطيل التحول الديمقراطي، وعلى إبقاء العسكر في قلب السلطة، دخل السودان في دوامة جديدة انتهت إلى حربٍ مدمرةٍ أحرقت المدن، وشردت ملايين السودانيين، وأغرقت الاقتصاد في الحضيض.
والسؤال الذي يطرحه السودانيون اليوم بمرارة وهم يستمعون الي خطابات الإنجازات والنصر :
🤔 أيُّ نصرٍ تتحدث عنه هذه الجماعة بعد كل هذا الخراب!!
🛑 ماهية حصيلة ثلاثة عقود من حكم الجماعة 🧐🤔
حين ينظر السودانيون إلى سجل تلك السنوات، فإنهم يرون قائمة طويلة من الكوارث:
🛑 نهب المال العام وتسخير موارد الدولة لخدمة أعضاء الجماعة وأنصارها
🛑 نشر الفساد وشراء الولاءات السياسية والقبلية
🛑 اعتقال المعارضين وتعذيبهم وملاحقتهم
🛑 إشعال الحروب في أطراف البلاد وما صاحبها من انتهاكات جسيمة
🛑 مجزرة فض اعتصام القيادة العامة وقتل الشباب السلميين في الشوارع
🛑 تمزيق النسيج الوطني حتى انتهى الأمر بانفصال جنوب السودان
🛑 صناعة الميليشيات والكتائب المسلحة التي ساهمت في تفكيك الدولة
🛑 تدمير الاقتصاد السوداني وفتح الباب لاقتصاد الظل وتهريب الذهب وتجارة العملة
🛑 إنشاء شركات مرتبطة بمراكز القوة تعمل خارج الرقابة العامة
🛑 الثراء الفاحش لقيادات الجماعة مقابل اتساع الفقر بين عامة الناس
🧐 حتى أصبح واضحًا لكثير من السودانيين أن أكبر إنجاز تحقق في تلك السنوات لم يكن بناء دولة، بل بناء طبقة ثرية داخل الجماعة نفسها.
لقد سيطر أعضاء التنظيم على الوظائف القيادية في الدولة ومفاصل الاقتصاد والإدارة، وتحولت الدولة عمليًا إلى شبكة مصالح تخدم الجماعة وأنصارها.
ولهذا يرى كثير من السودانيين أن منافع تلك التجربة لم تتجاوز حدود التنظيم نفسه؛
فقد نفعوا أنفسهم وشركاءهم، بينما دفع بقية الشعب السوداني الثمن من أمنه واقتصاده ووحدة بلاده.
🛑 التناقض مع القيم الإسلامية
المفارقة الكبرى أن هذه الممارسات جاءت باسم الإسلام، بينما تتناقض مع أبسط مبادئه.
فالقرآن يقول:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾
— النحل 90
ويقول سبحانه:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾
— الأنفال 27
أما الكذب والغدر والخيانة فقد قال فيها النبي ﷺ:
“آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان.”
— رواه البخاري ومسلم
وقال ﷺ:
“لكل غادرٍ لواء يوم القيامة.”
— رواه البخاري ومسلم
كما حذّر القرآن من الاستعلاء والفساد فقال:
﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾
— القصص 83
🛑 الخاتمة
الذي سيكتبه التاريخ عن هذه التجربة — مهما حاول أصحابها تجميلها — هو أن الجماعة التي رفعت شعار الجهاد والدين لعقود، كان أكثر ما مارسته في الواقع هو العنف ضد أبناء وطنها وإخوتها المسلمين الذين عارضوها سياسيًا.
امتلأت السجون بالمعارضين، وتعرض كثيرون للتعذيب والملاحقة، وسقطت أرواح بريئة في الحروب والمظاهرات والصراعات الداخلية.
🧐 وفي المقابل، لم يكن خطاب القوة موجَّهًا إلى القوى الدولية الكبرى، بل انتهى الأمر إلى التعامل معها وفق ميزان المصالح والضغوط الدولية، شرقًا وغربًا.
وهنا يظهر السؤال الذي يطرحه كثير من السودانيين بمرارة:
🤔 هل أصبح مفهوم الجهاد في هذه التجربة يعني القسوة على أبناء الوطن أنفسهم، بينما تُدار العلاقات مع القوى العالمية بمنطق البراغماتية الكاملة؟!!
إن التاريخ لا يكتب بالشعارات ولا بالخطب.
التاريخ يكتبه ما عاشه الناس في حياتهم.
وما سيبقى في ذاكرة السودانيين ليس ما قيل عن النصر…
بل ما عاشوه من ظلمٍ وخرابٍ وتمزيقٍ لوطنهم.
🛑 ولذلك سيظل السؤال قائمًا:
إذا كان هذا هو النصر… فكيف كانت ستكون الهزيمة؟!!
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ • أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾
#السودان
#الحركة_الإسلامية
#المؤتمر_الوطني
#ثورة_ديسمبر

زر الذهاب إلى الأعلى