تقارير

معهد جيتستون الأميركي: السودان في قبضة إيران.. النفوذ الأيديولوجي لطهران يسيطر علي الجيش السوداني

ذكر معهد جيتستون الأميركي، أن الفيديو الذي يظهر ضابطًا من الجيش السوداني وهو يخاطب حشدًا في ظل الحرب الأهلية المستمرة ويعبر عن تضامنه مع طهران ضد الولايات المتحدة وحلفائها، مثير للقلق، مؤكدًا بقاء عقيدة إيران الأيديولوجية وشبكات وكلائها داخل عناصر متحالفة مع القوات المسلحة السودانية.
وأوضح التقرير أنه حتى في الوقت الذي تواجه فيه إيران ضغوطًا اقتصادية وإقليمية متزايدة، لا يزال النموذج الاستراتيجي الذي طوّرته على مدار عقود – بناء حلفاء أيديولوجيين وشبكات وكيلة – مستمرًا في الانتشار.
ولفت التقرير إلى أن الصراع في السودان لم يعد مجرد صراع داخلي على السلطة، بل أصبح يتداخل بشكل متزايد مع منافسة جيوسياسية واسعة. ومع استمرار الحرب، سعت القيادة العسكرية السودانية للبحث عن شركاء خارجيين قادرين على تقديم الأسلحة والدعم الاستراتيجي، حيث ظهرت إيران كأحد هؤلاء الشركاء.
وأضاف التقرير أنه “في 2023، وبعد سنوات من القطيعة، استأنفت السودان علاقاتها الدبلوماسية مع إيران.. ومنذ ذلك الحين، أفادت تقارير بأن طائرات مسيرة وتقنيات عسكرية أخرى قد تم تزويد القوات المسلحة السودانية بها لمساعدتها في استعادة الزخم العسكري على الأرض”.
وأكد التقرير أن السودان يمثل لإيران أكثر من مجرد عميل حربي، حيث يحتل مواقع استراتيجية حيوية في معيار الأمن في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. إذ يمتد ساحله على البحر الأحمر، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وحوالي 12% من التجارة العالمية تمر عبر هذه المياه. النفوذ على هذا المسار سيمنح إيران القدرة على ممارسة الضغط بعيدًا عن حدود السودان نفسها.
وأوضح معهد جيتستون الأميركي، أن ما يكشفه الفيديو المتداول عن العلاقة بين السودان وإيران ليس نقل الأسلحة فقط، بل الخطاب الأيديولوجي الذي يظهر في بعض الفصائل المتحالفة مع تحالف الجيش السوداني.
وأضاف أن “هذه الإمكانية ليست جديدة، حيث كان السودان في التسعينات مركزًا للحركات الإسلامية، وحافظت على تعاون عسكري وثيق مع إيران خلال فترة حكم عمر البشير. في ذلك الوقت، كانت الأسلحة الإيرانية وشبكات التدريب واللوجستيات تعمل عبر الأراضي السودانية”.
وشدد علي أن الصراع الأهلي في السودان يخلق ظروفًا قد تسمح بعودة تلك الشبكات إلى الظهور، حيث أنه مع بحث القوات المسلحة السودانية عن دعم خارجي في صراع طويل الأمد، فإن إيران لديها فرصة لإعادة بناء روابط مع عناصر داخل مؤسسات الأمن السودانية، لافتا إلي أن الخطاب الذي بدأ يظهر من شخصيات متحالفة مع الجيش يشير إلى أن هذه العملية قد تكون قد بدأت بالفعل.
وأكد التقرير أن أهمية السودان تزداد بفعل عدم الاستقرار المتزايد في منطقة البحر الأحمر، حيث أظهرت قوات الحوثي المدعومة من إيران في اليمن قدرتها على تهديد الشحن الدولي، حيث هاجمت السفن التجارية وعطلت أحد أهم طرق التجارة العالمية.
ولفت إلى أنه إذا تحول السودان بشكل أكبر نحو المدار الاستراتيجي الإيراني، فإن إيران قد تكسب نفوذًا على جانبي البحر الأحمر، من خلال الحوثيين في اليمن وشركاء محتملين داخل السودان.
وأكد التقرير، أن هذا التطور سيؤدي إلى توسيع قدرة إيران بشكل كبير على تحدي المصالح الغربية في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وأوضح تقرير معهد جيتستون الأميركي، أن ظهور تيار أيديولوجي متحالف مع إيران داخل جيش وطني يقع على البحر الأحمر سيمثل تحولًا كبيرًا في مشهد الأمن الإقليمي، مؤكدًا أنه لا ينبغي الاستهانة بالفيديو الذي يظهر ضابطًا سودانيًا يمدح إيران ويهدد الولايات المتحدة على أنه مجرد دعاية.
وخلص التقرير، إلى أن نفوذ إيران قد يرتفع أو ينخفض، وقد تضعف العقوبات اقتصادها، لكن السلاح الأكثر دوامًا لطهران لم يكن جيشها قط.

زر الذهاب إلى الأعلى