



في 19 من اكتوبر عام 2004، لم يكن هذا اليوم في الهند عاديا… كان يوما انتهى فيه كابو.س امتد لعقود، كابو.س حمل اسما واحدا زرع الرعب في القرى والغابات ومراكز الشرطة: كوس مونيسمي فيرابان غوندار… الرجل الذي لقب بروبن هود لدى البعض، ووصف باخ.طر مجر.م عرفته الغابات الهندية.
ولد فيرابان في 18 يناير 1952 في ولاية كارناتاكا الهندية، داخل بيئة ريفية فقيرة قريبة من الغابات الكثيفة التي ستصبح لاحقا مملكته الخاصة. منذ صغره، لم يكن طفلا عاديا، فقد بدأ مسيرته الاجرا.مية مبكرا جدا بمساعدة عمه سالفي غوندار، الرجل سيئ السمعة في تهر.يب خشب الصندل والعاج. هناك، بين الاشجار العملاقة واصوات الحيوانات، تشكل عالمه الخاص بعيدا عن سلطة القانون.
كانت اول جر.يمة له وهو في العاشرة من عمره، حين ق.تل فيلا للحصول على عاجه. لم يكن الامر حا.دثا عابرا، بل كان بداية طريق طويل من الد.م. وفي السابعة عشرة من عمره ارتكب اول جر.يمة ق.تل بحق انسان، حين ق.تل مسؤول غابات، فقد كان يحمل كراهية عميقة تجاه ضباط الشرطة ومسؤولي الغابات والمخبرين. منذ تلك اللحظة، لم يعد مجرد مهر.ب… بل اصبح مطاردا خطيرا.
تخصص فيرابان في تهر.يب خشب الصندل، ذلك الخشب الثمين الذي يعد من اغلى انواع الاخشاب في العالم، كما احترف صيد الفيلة من اجل العاج. وعلى مدار خمسة وعشرين عاما، تشير التقديرات الى انه ق.تل ما بين 2000 الى 3000 فيل، في واحدة من ابشع عمليات الابا.دة للحياة البرية في تاريخ الهند. جمع من تجارة العاج وخشب الصندل ما يقارب 25 مليون دولار، ثروة طائلة جعلته قادرا على بناء شبكة معقدة من الاتباع والداعمين.
اعتقل لاول مرة عام 1972، وكان يبلغ عشرين عاما، لكنه خرج من السجن بعد فترة وجيزة ليعود اكثر شراسة. لم يكن يستهدف رجال الامن فقط، بل ق.تل مدنيين ايضا. من بينهم رجل من قريته الاصلية لمجرد انه راه يستقل سيارة جيب تابعة للشرطة، فاعتبره مخبرا محتملا. كان الشك وحده كافيا ليصدر حكم الاعد.ام.
كان يق.تل بانتظام كل من يشتبه بتعاونه مع الشرطة. وفي عام 1987 ق.تل ضابط غابات في مقاطعة ساتيامانغالام، مما لفت انظار الحكومة الهندية بجدية اكبر. ثم في عام 1991 ق.تل احد كبار الضباط، ليصبح اسمه على راس قائمة اخ.طر المطلوبين.
وفي عام 1993، ق.تل شخصا اخر ظن انه مخبرا، فتم تشكيل فريق مكون من 41 ضابطا من الشرطة ومسؤولي الغابات للتحقيق. لكن فيرابان كان دائما يسبقهم بخطوة. زرع الغاما ارضية في منطقة بالار، وعندما مرت سيارتا الفريق، انف.جرت الالغام تحتهما. ق.تل 22 شرطيا في لحظة واحدة، في اكبر عملية ق.تل جماعي نفذها، ورسالة دا.مية تؤكد ان الاقتراب من مملكته يعني المو.ت.
لم يتوقف عند ذلك. ففي عام 1992 اق.تحم مركز شرطة مع رجاله، ق.تل 11 رجلا من افراده واستولى على اس.لحة. وبعد ستة اشهر فقط، نصب فخاخا اودت بحياة 14 اخرين من نفس المركز. عندها بدات ولايتا كارناتاكا وتاميل نادو عمليات مطاردة واسعة النطاق، شملت الحدود والغابات المحيطة بقرية جوبيناثام، مس.قط راسه. لكن الغابة كانت حليفته، يعرف مساراتها السرية وكهوفها ومخابئها كما يعرف راحة يده.
ومن اكثر قصصه رعبا انه استدرج مسؤولا حكوميا الى مخبئه بعد ان وعده بالاستسلام، ثم ق.طع راسه ووضعه فوق صخرة مرتفعة كتحذير صارخ لكل من يفكر في ملاحقته. لم تتمكن الحكومة من استعادة الراس الا بعد ثلاث سنوات كاملة، في مشهد يلخص حجم الرعب الذي فرضه.
اشتهر كذلك بعمليات اختطا.ف جريئة، من بينها اختطا.ف عدد من رجال الشرطة والممثلين مقابل فدية. وفي عام 2000 اقدم على خطوة صادمة حين اخت.طف نجم السينما الهندية الشهير راج كومار. احتجزه في الغابة اكثر من مئة يوم، وسط توتر شعبي وسياسي هائل، قبل ان يط.لق سراحه دون ان يمسه باذى، في خطوة زادت من غموض شخصيته واسطورته.
قد يظن البعض ان رجلا يعيش في منزل داخل غابة يسهل القبض عليه، لكن فيرابان لم يكن خصما عاديا. كان يؤمن مناطقه بالالغام الارضية، بحيث يصبح اي تقدم نحوه مقامرة بالحياة. كانت غاباته شبكة من الفخاخ والممرات السرية، واي خطا بسيط يعني التمز.ق الى اشلا.ء.
رغم وجود العديد من قطاع الطرق في الهند انذاك، الا ان الجميع بدوا اقزاما امامه. تشير الارقام الى انه ق.تل 184 شخصا على الاقل، بينما بلغت تكلفة عمليات البحث عنه نحو 330 مليون دولار، في واحدة من اطول واغلى المطا.ردات في تاريخ الهند.
وفي عام 2004 بدا المرض ينهك جسده. الرجل الذي عاش مطا.ردا في الغابات شعر اخيرا بالضعف. قرر مغادرة مملكته متجها الى مستشفى خارج الغابة لتلقي العلاج، برفقة بعض افراد عصا.بته. لكنه لم يكن يعلم ان القوات الخاصة تمكنت من اختراق دائرته الداخلية.
كانت الخطة محكمة. سيارة الاسعاف التي استقلها لم تكن مجرد وسيلة نقل، بل كانت فخا متنقلا. السائق كان احد عناصر القوات الخاصة. وما ان تحركت السيارة حتى احاطت بها الشرطة، مطالبة فيرابان بالاستسلام. جاء الرد باطلا.ق النا.ر، لتندلع مواجهة مس.لحة قصيرة لكنها حاسمة. انتهت المعركة بمق.تل فيرابان وثلاثة من افراد عصا.بته في التاسع عشر من اكتوبر 2004.
هكذا سق.ط الرجل الذي ارعب الهند لاكثر من عشرين عاما. وبقي اسمه محفورا في ذاكرتها، كواحد من اخ.طر واغرب المجر.مين الذين عرفتهم الهند.



