
اولويتنا في السودان حسب واقعنا المحسوس الملموس هي الانعتاق من القبضة الحديدية للحركة الاسلامية اسما الاجرامية فعلا ، الحركة التي اشعلت الحرب وتعرقل بكل قوتها اي مشروع سلام وتخطط لتقسيم بلادنا لو لم تنجح في حكمها كاملة بالقوة العسكرية ، لو تمكنت هذه الحركة الاجرامية من الانفراد بحكم السودان ستضعه في عين العاصفة الاقليمية والدولية ، ونتيجة ذلك تمزيق البلاد وتشظيها خدمة لمصالح ولاوهام عابرة للحدود تخص العصابة الكيزانية.
وبالتالي فمن باب المصلحة الوطنية لا غيرها يجب ان نرحب باي قرار من شأنه اضعاف قبضة هذه الحركة على بلادنا ومحاصرة نفوذها وكبح طغيانها، فالقرار الصادر عن وزارة الخارجية الامريكية بتصنيف جماعة الاخوان المسلمين في السودان كمنظمة ارهابية يجب ان نرحب به ترحيبا حارا ونجتهد في استثماره لصالح السلام في بلادنا ، وذلك عبر استجماع اقصى ما يمكن من ارادتنا الوطنية وتنظيم حراكنا السياسي لمواجهة هذه الحركة الاجرامية وانتزاع مصيرنا من مخالبها، فالقرارات والمواقف الدولية ليست بديلا للنضال الوطني ولكن النضال الوطني الواعي والمؤثر يجب ان لا يغفل او يتغافل عن اهمية البعد الخارجي وتأثيره المباشر على الداخل.
اما اسطوانات الامبريالية التي تم تشغيلها باعلى صوت بالتزامن مع صدور هذا القرار فلا اجد لها تفسيرا سوى محاولات الدفاع المبطن عن الكيزان الناتج عن التحالفات الباطنية التي نسجت بقوة اثناء هذه الحرب اللعينة ، وفي حال انتفاء فرضية الاحلاف الباطنية فالامر لا يعدو ان يكون دروشة سياسية مزمنة لدى كثير من السودانيين، بسببها يتقمص السوداني دور المصلح العالمي الذي يريد هزيمة الامبريالية والصhيونية في غفلة تامة عن اولويات السودان كدولة وكشعب ، وعن مصالحه ، وعن صياغة تعريف دقيق وتحديد موضوعي لاهداف السياسة الامريكية في السودان مثلا، وهل هذه السياسة في صالح السودان ام في ضرره ؟ وان كانت في صالحه فإلى اي مدى ؟ وان كانت في ضرره فما هي الممكنات الواقعية لتفادي الضرر ،؟ ومن ثم عندما يصدر قرار ضد حركة اجرامية فاشية دمرت هذا السودان اكثر من اي استعمار اجنبي فيجب تحديد الموقف منه على اساس الاربح والخسائر الوطنية داخل السودان ، ولكن ” التحالفات الباطنية” و”الدروشة السياسية” تجعل كثيرا من السودانيين افرادا واحزابا يتغافلون تماما عن الواقع المحسوس الملموس داخل السودان ويسرحون في تهويمات مرسلة حول الامبريالية والاستعمار الجديد وتتشكل الولاءات والعداوات مع دول العالم على اساس احكام ايدولوجية مسبقة وقطعية سواء اسلاموية او عروبية او ماركسية.
ومن ثم يتأسس الموقف من السياسة الامريكية على اساس ما فعلته امريكا في العراق او افغانستان او ايران او فنزويلا لا على اساس ما فعلته او تريد فعله في السودان! اذ ان من المشاكل المستوطنة في العقل السياسي السوداني ذلك الاعتقاد بان السودان في حد ذاته لا يستحق ان يكون محور تفكيرنا وعملنا وتكون المصلحة السودانية هي بوصلتنا السياسية ، فلا نرى السودان الا ذيلا تابعا وصدى لترديد اصوات الاخرين.
ان الامبريالية الاشد وطأة وغلظة ، والاشد عنفا ضد الشعب السوداني وإذلالا له، والاكثر نهبا لموارد السودان وافقارا لشعبه تتجسد في الحركة الاسلامية اسما الاجرامية فعلا التي لا يمكن ان يكون قرار تصنيفها كمنظمة اررهابية مناسبة لمناحات الخوف من الامبريالية وكأنما هذه الحركة ذات التزام مبدئي في مواجهة الامبريالية!
هذه الحركة يشهد تاريخها انها في سبيل البقاء في السلطة تقدم اقصى ما يمكن من التنازلات لامريكا ، انها تصنع اعداء في الخارج ليكون ذلك مبررا لقمع واستنزاف الداخل ، وتدخل الدولة السودانية في مغامرات اقليمية تجر عليها العقوبات الدولية والعزلة ، وبعد ان يدفع السودان فاتورة الحماقات كاملة تتراجع هذه الحركة الاجرامية عن كل عنترياتها وتتوسل رضا امريكا والغرب مقابل البقاء في السلطة ، هذا هو التاريخ الذي شهدناه بام اعيننا: من امريكا روسيا دنا عذابها الى ” كنا عيون واذان امريكا في المنطقة على الجماعات الاررهابية” ، ومن محاولة اغتيال حسني مبارك الى تسليم حلايب وشلاتين عن يد وهم صاغرون! ومن الجهاااد ومواجهة الاستكبار الامريكي الصhيوني الى تسليم اخوة الجهااد المزعوم للمخابرات الامريكية.
#الامبريالية_في_السودان_هي_الحركة_الاسلامية



