تقارير

مزارعون لامدرتايمز الحديث عن انشاء محفظة لتمويل الصيفي مجرد كلام في الهواء ولا اثر له علي الارض

كمال كرار :تعثر الموسم يعني أن السودان سيواجه انخفاضا حادا في إنتاج الحبوب واتساع رقعة الفقر

ابو حمد الحاج عبد الرحمن الموز
قطع مزارعون بأن الحديث عن انشاء محفظة لتمويل الصيفي مجرد كلام في الهواء ولا اثر له علي الارض، خاصة بعد البداية الخجولة للزراعة في أجزاء محدودة من مشروع الجزيرة والمناقل اعتمادا على التمويل الذاتي الذي وفره مزارعون بالكاد رغم الظروف القاهرة التي يعيشونها وكذلك في ظل عدم توفر الري للزراعة تقريبا وهو ما دفعهم للقيام أيضا بعمل الري حيث استأجر بعضهم آلية لنظافة إحدي الترع تحت شراف احد مهندسي الري لضمان انسياب المياه الي حواشاتهم. وكان مزارعون قد طالبو المالية بتأمين جازولين مدعوم لأجل تحضير الأراضي لزراعة محاصيل الصيفي الا ان ذلك لم يتم، بينما قام مزارعون بمشروع الجزيرة بزراعة أراضي دون حراثتها للحاق بالموسم وذلك لعدم توفر المال اللازم لاستئحار آليات لتحضير الأرض. ويواجه الموسم الصيفي صعوبات كبيرة أفضت لخروج مساحات واسعة علي خلفية استمرار حرب الوكالة الحالية في البلاد.
زراعة خجولة
وفي الصدد يقول إبراهيم طه القيادي البارز في تحالف المزارعين بالجزيرة والمناقل ل الميدان أن الزراعة بالمشروع بدأت بصورة خجولة جدا نسبة الصعوبات والتحديات الكبيرة التي يواجهها المزارعين من عدم توفر التمويل للموسم وعدم توفر التقاوي المحسنة الا عبر شرائها والصعوبات الكبيرة جدا التي جعلت الري غير متاح لكل المشروع. وأشار إلي أن ذلك افضي لري مناطق دون الأخري بالمشروع. وأشار إلي أن المزارعين بالترعة التي تجلب المياه لهم بقسم الهدي وهم ١٥٠ مزارعا قامو بجمع ١٥ مليون جنيه واستاجرو آلية لنظافتها تحت إشراف احد مهندسي الري. وأوضح بأن هذا هو الواقع بالمشروع مؤكدا بأنه ما لم تتوقف الحرب وتتشكل حكومة سلام مدنية فإن الأمر لن ينصلح لا بالزراعة او بالمشروع. وشدد على أن أي حديث غير ذلك هو مجرد كلام لا يلامس الواقع المرير الذي يعيشه المزارعين بالجزيرة والمناقل.
مواسم وهمية
وقال المزارع كرار محمد محمد أحمد احد القيادات المجتمعية بابوحمد ل الميدان بأن الحديث عن مواسم زراعية هو مجرد كلام وهمي ونحن (خليناها من زمان) ولفت إلى أن طابع الزراعة بالمحلية تحول إلى زراعة مساحات محدودة وبمجهودات فردية تقريبا. وتسأل كرار بالقول (هل الحديث عن انشاء محفظة لتمويل الصيفي يراعي الزيادات المتكررة في أسعار الوقود) وأوضح بأنه حتي ولو تم توفير هذا المبلغ فإنه يعد بمثابة قطرة في محيط. ولفت إلى أن المبلغ سيتضال علي خلفية الأزمة الحالية المتعلقة بزيادة الدولار الجمركي وبعده المحروقات. وزاد بالقول بأنه لن يكون كافيا لتمويل مشروع زراعي حقيقي. وأوضح بأن أسعار الجازولين حاليا خيالية إذا يبلغ سعر لتر الجازولين بابوحمد ٩ الف و٧٠٠ جنيه وهو السعر الرسمي.
وأوضح بأن الزراعة مواقيت وعمليات متعددة من تحضير لتأسيس بالتقاوي المحسنةوري ونظافة وحصاد واستدرك بالقول بأنه حال حدوث أي تقصير في أي مرحلة فإن الموسم محكوم بالفشل. وزاد بالقول بأن انشاء المحفظة مجرد كلام وان الجميع درج عليه لضمان الاستمرار في كراسي الحكم. واردف بالقول بأن التمويل نفسه يجب أن يكون من التحضير حتي الحصاد. واستدرك بأنه لا( شي حتي الآن والنتيجة صفر على الشمال)
: اعلان متأخر
ومن جانبه قال الزميل كمال كرار عضو مركزية الحزب الشيوعي عضو اللجنة الاقتصادية ل الميدان أن ان تصريحات وزير مالية حكومة بورتسودان بشأن إنشاء محفظة بقيمة ٣ ترليون جنيه يساهم بنك السودان المركزي بنسبة ٢٠ في المئة بأنها جاءت متأخرة وزاد بالقول كأنها محاولة لابراء الذمة. ولفت كمال كرار الي أن الموسم الصيفي في السودان يواجه خلال هذا العام تحديات استثنائية، ليس بسبب تدهور الأوضاع الأمنية فحسب وإنما أيضا نتيجة لأزمة تمويل التي أصبحت احد اكبر العقبات امام انجاحه. وأشار إلى أن تأخير التمويل يمثل ضياع جزء من الموسم وانخفاض المساحات المزروعة وتراجع الإنتاجية مهما بلغت قيمة التمويل التي يتم الإعلان عنها لاحقا. ولفت إلى أن الأزمة تأتي في ظل تراجع القدرات التمويلية للمصارف السودانية وتدمير أو تعطل عدد كبير من فروعها بسبب الحرب، الي جانب ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض قيمة الجنيه مما أدي لارتفاع غير مسبوق في أسعار المدخلات الزراعية. ويشمل ذلك المبيدات والأسمدة والتقاوي المحسنة والوقود والآليات الزراعية وقطع الغيار، كما ارتفعت أجور العمالة الزراعية. وأوضح أن الإعلان عن انشاء محفظة للموسم الصيفي لا يضيف جديدا وان نجاح المحافظ لا يعتمد علي حجم الأموال المرصودة فقط وإنما علي توقيت وصولها للمزارعين وسهولة إجراءات الحصول عليها وعدالة توزيعها بين المناطق والمنتجين. ولفت إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في أن معظم عمليات التمويل تصل بعد بدء الموسم أو بعد انتهاء فترة الزراعة المثلي. وأشار إلى أن ذلك يفقد التمويل جزاءا كبيرا من قيمته الاقتصادية. وأوضح أن المزارع يحتاج للسيولة قبل تجهيز الأرض وقبل شراء التقاوي والأسمدةوالوقود،وليس قبل أن تنقضي فترة الزراعة أو تتراجع فرص هطول الأمطار. وأبان بأن التأخير يؤدي إلى تقلص المساحات أو تأخير الزراعة وهو ما ينعكس لاحقا على الإنتاج والإنتاجية.
شروط الحصول
وأشار كمال كرار الي أن الشروط التي تضعها بعض المحافظ التمويلية تشكل عائقا اضافيا أمام صغار المنتجين لأن اشتراط الضمانات العقارية أو الكفالات المصرفية أو غيرهايحرم آلاف المزارعين من الاستفادة من التمويل، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.
تكلفة التمويل
ومن التحديات أيضا ارتفاع تكلفة التمويل نفسها في شكل أرباح مصرفية أو غيرها وهو ما يزيد من أعباء الإنتاج. خاصة إذا ما ترافق مع تقلبات الأسعار وصعوبة تسويق المحاصيل لاحقا. ويخشي كثير من المزارعين الدخول في التزامات ماليةفي ظل حالة عدم اليقين التي تفرضها الحرب وغيرها من صعوبات.
وتمثل المدخلات الزراعية تحديا موازياوحتي إذا ما حصل المزارع علي تمويل فإن نقص بقية المدخلات من تقاوي واسمدة وغيرها أو تأخر وصولها قد يؤدي إلى فشل الموسم.
قدرة الدولة
ويقول كمال كرار أن نجاح المحافظ يرتبط بقدرة الدولة والقطاع الخاص علي تأمين سلاسل الامداد ووصول المدخلات بأسعار مناسبة. وأشار أيضا إلي أن الحرب أدت لخروج
مساحات من دائرة الإنتاج بسبب انعدام الأمن أو النزوح أو انتشار مخلفات الحرب كما أثرت على شبكات النقل والتخزين والتسويق وهو ما يزيد المخاطر التي يتحملها المنتجون.
وأوضح أن تحقيق المحافظ لاهدافها مرتبط بتبني سياسات أكثر مرونة من بينها تبسيط الإجراءات. وتقليل الضمانات وإعطاء الأولوية لصغار ومتوسطي المنتجين في صرف التمويل. وكذلك الإسراع في تأمينه قبل الموسم وربطه بتوفير المدخلات.
[١٧‏/٧، ١٢:٤٤ م] حاج الموز: أمن غذائي
وقال كرار ل الميدان بأنه في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية فإن إنجاح الموسم الزراعي لا يمثل قضية تخص القطاع الزراعي وحده بل هو قضية تتعلق بالأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي فإذا تعثر الموسم بسبب ضعف التمويل أو تأخره فإن السودان سيواجه انخفاضا حادا في إنتاج الحبوب.
والمحاصيل النقدية وبالتالي زيادة الاعتماد علي الواردات الغذائية وارتفاع أسعار الغذاء واتساع رقعة الفقر وتراجع حصائل الصادرات الزراعية وهي أهم مصادر النقد الأجنبي.

زر الذهاب إلى الأعلى