
*أقف اليوم أمامكم وقفة الحق والمسؤولية التاريخية، لأضع حداً فاصلاً لا رجعة فيه أمام لبسٍ متعمدٍ بخبث كثيرًا ما يُمارَس في النقاش السوداني العام. وفي هذا المقام أعلن الحقيقة الجوهرية التي لا تقبل التأويل أو التمويه — الفرق الكبير والعميق بين جماعة الإخوان المسلمين كحركة إيديولوجية عابرة للحدود، وحزب المؤتمر الوطني ككيان سياسي سوداني خالص، له ضوابطه الدستورية ومسؤولياته الوطنية الراسخة، وليس مجرد واجهة للإسلاميين بتاتًا.*
*أولاً، نقر بوضوح تام بأن الإخوان المسلمين في السودان هم جزء من تنظيم عالمي تأسس في أربعينيات القرن الماضي، ويستند إلى عقيدة الإسلام السياسي، ويعمل عبر شبكات دولية دعوية وتنظيمية متشعبة. تاريخهم مرتبط بالحركة الإسلامية العالمية التي قادها حسن الترابي، وهم يُنظر إليهم كجماعة أيديولوجية تسعى إلى فرض رؤيتها الدينية-الاجتماعية والسياسية، وقد تم تصنيف نشاطهم مؤخرًا في تقارير دولية كتنظيم إرهابي داعشي وكعامل يعرقل ويعقّد الانتقال الديمقراطي المدني في السودان.*
*ثانيًا، نتناول المؤتمر الوطني كحزب سياسي تكون ونشأ عام 1998، نعم كحزب سياسي حكم السودان حتى 2019. هو حزب له برنامج ورؤية وسياسات، وله هيكله التنظيمي المحكم ومؤسساته الهيكلية الديمقراطية، ويُحاسب بضوابط العمل الحزبي مثل أي حزب آخر. قياداته تُصرّح الآن بأنه “حزب سياسي مساند للقوات المسلحة فقط بعيدًا عن أي ميليشيات… نحن مؤتمر وطني ولسنا إخوانًا مسلمين بصريح العبارة، والبون شاسع جدًا ما بين الإخوان كجماعة والمؤتمر الوطني كحزب وكبرنامج سياسي”. تاريخيًا ارتبط بالجبهة الإسلامية القومية وتفرّع عنها، لكنه بعد الحكم سعى لتقديم نفسه كحزب حاكم ببرنامج وطني وليس كجماعة دينية متطرفة.*
*الخلاصة العملية: الإخوان يُقاسون بمعايير الفكر والانتماء الأيديولوجي الديني؛ والمؤتمر الوطني يُقاس ببرنامجه الحزبي، ماله وما عليه من التزامات سياسية. الخلط بينهما يُضلل النقاش العام ومحاولة خبيثة من الخصوم ومكايدة سياسية رخيصة فاشلة، ويحرم الساحة السياسية السودانية من تقييم كل طرف على أسسه: والمؤتمر الوطني ككيان سياسي يخضع للمساءلة الديمقراطية والتقييم.*
*ليستقر الوطن يجب علينا أن نكون أكثر صدقًا وحرصًا على تباين الساحة السياسية يمينًا ويسارًا لنبني حوارًا واضحًا يتقدم به الوطن نحو الاستقرار، وعلينا أن نسمي الأشياء بأسمائها، ونحاسب الحزب على سياساته، والجماعة الإسلامية على أفكارها، دون إلباس أحدهما عباءة الآخر*.
*والله من وراء القصد*
*د . نافع علي نافع*



