
محمد_الفاتح_حضرة
في أزمنة الفتن تُعرف قيمة المؤسسات الدينية الحقيقية، ليس بكثرة بياناتها، بل بوضوح مواقفها من القضايا الكبرى. وكان يُفترض أن يكون مجمع الفقه الإسلامي في السودان صوتاً قوياً في الدعوة إلى وقف الحرب وحقن دماء السودانيين، لا أن يبدو منشغلاً بقضايا فرعية بينما الوطن ينزف كل يوم!! 🛑
فالمشكلة ليست في إصدار بيانات حول زكاة الفطر أو الفدية، فهذه من واجباته العلمية، ولكن الإشكال يظهر عندما يصبح الحديث عن هذه المسائل أكثر حضوراً من الحديث عن حرمة الدماء التي جعلها الإسلام من أعظم الحرمات.
وهنا تتبادر إلى الذهن تلك المفارقة التاريخية الشهيرة عندما استنكر الصحابي عبدالله بن عمر بن الخطاب انشغال بعض الناس بالسؤال عن دم البعوضة هل ينقض الوضوء، بينما كانوا قد تورطوا في الفتن الكبرى التي سالت فيها دماء المسلمين، فقال كلمته التي أصبحت درساً خالداً في فقه الأولويات: يسألون عن دم البعوض وقد قتلوا ابن بنت رسول الله!! 😡
إن الرسالة التي تحملها هذه المقولة واضحة: ليست المشكلة في السؤال عن الأحكام… بل في اختلال ميزان الاهتمام… حين تصبح دماء الناس مسألة عادية، بينما تتحول المسائل الصغيرة إلى قضايا كبرى!! 🙄
فالسودان اليوم لا يحتاج فقط إلى فقه العبادات… بل إلى فقه المآلات وفقه الفتن وفقه إنقاذ الأرواح. يحتاج إلى علماء يرفعون صوتهم بوضوح أن وقف الحرب فريضة، وأن السعي للصلح واجب، وأن السكوت عن استمرار القتال لا ينسجم مع مقاصد الشريعة التي قدمت حفظ النفس على كثير من الأحكام.
إن التاريخ لا يتذكر من حدد قيمة زكاة الفطر في سنة الحرب… لكنه يتذكر من وقف مع الدماء المعصومة… ومن التزم الصمت… ومن اختار السلامة المؤسسية على حساب الحقيقة!! 🧐
فهل تتعلم مؤسساتنا الدينية درس ابن عمر؟! أم سيظل الحديث عن دماء الذباب أعلى صوتاً من الحديث عن دماء السودانيين؟! 🛑
#السودان
#فقه_الأولويات
#أوقفوا_الحرب
#مسؤولية_العلماء



