مثل هذه الشروط تدفع بها وتقدمها دول قوية تستند على صفحاتها البيضاء واقتصادها القوي، دولة لا يموت شعبها جوعًا وفقرًا ونزوحًا. ولكن ما هو رصيد حكومة كامل إدريس في حسابها الدولي حتى تستجيب أمريكا!!
أطياف
صباح محمد الحسن
بلا شرط!!
طيف أول:
أعد تراويحًا على روحك
وتمسك بالطريق
تنفس حتى يحتدم الضيق ويندحر
الاختناق ستعبر
إلى براحات السلام
ورئيس مجلس الوزراء كامل إدريس وقف أمام مجلس الأمن متحدثًا بلسان سلطة بورتسودان وليس بلسان الشعب السوداني، سيما أنه أعاد خطاب السلطة العسكرية الذي ظلت تردده منذ بداية الحرب (نزع سلاح قوات الدعم السريع وانسحابها من كافة المناطق التي تسيطر عليها)، الشرط التعجيزي الذي يطيل أمد الحرب.
وحاول إدريس أن يجمل الشرط بقبولهم رقابة دولية من قبل الأمم المتحدة، وأن يكون سحب قوات الدعم السريع تحت إشراف أممي وأفريقي وعربي!!
وهو ما يعني أن الحكومة توافق على وقف النار ولامانع لها من وجود رقابة دولية ، ولكنها تريد أن ترسم لها “طريق فرعي” خاصتها ينعطف من الرباعية لتحقق به أهدافها دون التزام بقوانين الخطة الدولية.
ليتبين أن ما بين القناعة بالحل من قبل الحكومة ورحلة البحث عن طريقة آمنة لإخراجها من المأزق الدولي بلا حرج بطرح ما يتوافق مع رؤيتها، فإن كل المعاناة والموت والجوع الذي يحدث من تفاقم الأزمة الإنسانية هو واقع لا تخلقه الحرب، وإنما تصنعه الأنانية!!
وما قدمه إدريس من اقتراح متواضع قد يناسب خطة محلية داخلية، لكنه لا يصلح أن يدخل به في منافسة مع العقلية الدولية التي تعلم أن الرجل وصل إلى منصة الجلسة من أرض حرب ونصب خيام مجلسه وسط جثث الشعب ليصبح رئيسًا لمجلس الوزراء دون أن يضع وقف الحرب شرطًا قبليًا لاستلام مهامه.
وتدرك أمريكا أن النظام الإخواني هو من جاء بإدريس لتمرير أجندته السياسية، وهي تعلم أيضًا أن كامل أدى قسمه أمام “الغريق” البرهان، جنرال الحرب، في لعبة خديعة منه باستعادة الحكم المدني ولذلك رفضت أمريكا مباشرة شروط كامل بطريقة سريعة ومباشرة في ذات الجلسة، وتأكدت صدقًا أنه “ساعي بريد” لأنه نقل الخطاب العسكري الكيزاني وتلاه من جديد.لذلك جاء الرد الأمريكي عبر ممثل الولايات المتحدة بمجلس الأمن، الذي طالب بتنفيذ الخطة الدولية المطروحة دون شرط، وقال:
“إنهاء هذا النزاع يقع على عاتق القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وقد عرضت الولايات المتحدة خطة إعلان الهدنة الإنسانية وعلى جميع الأطراف الاستجابة لها دون قيد أو شرط.”
واتهم المندوب الأميركي الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بارتكاب فظائع كبيرة، وقال:
“تدين الولايات المتحدة الفظائع التي ترتكبها القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، بما فيها الفظائع المرتكبة في الفاشر والاستهداف الإثني ضد المدنيين الذي ترتكبه القوات المسلحة السودانية، واستخدامها للأسلحة الكيميائية.”وحديث ممثل الولايات المتحدة عن استخدام الأسلحة الكيميائية هو قصد بأن القوات التي يجب إخراجها وترتيبها ليست فقط قوات الدعم السريع!!
وأن أمريكا تجدد عدم اعترافها بحكومة بورتسودان ولا تضع اعتبارًا لرئيسها، فالرد المباشر حمل في دقائق: عدم قبول الشرط، والاتهام المباشر للطرفين، وعدم الاعتراف بحكومة كامل إدريس.
(يجب جميع الأطراف الالتزام بالخطة) ولم يقل: يجب على حكومتكم الالتزام بها. وهذا تجاوز واضح لوجود ممثل حكومة يمثل الدولة، الذي تخطته كلمات الممثل وخاطبته بالأطراف. وهذا ما ذكرناه من قبل أن الولايات المتحدة الأمريكية لا ترى إلا أطرافًا متصارعة تطالبها بالالتزام بالخطة والتوقف الفوري عن العبث بالأرواح. كما كشف أيضًا رد الممثل أن الحل المطروح أمره محسوم.
وكله كشف فشل كامل إدريس كلاعب دولي بإمكانيات محلية غير قادر على اختراق القضية، حتى إن أمريكا لم تمهله فرصة انتظار ردها وباغتته بالرفض، وتعثر في أول مهمة دولية له دفاعًا عن رؤية الحكومة، وهو ما يقطع طريقه مستقبلًا نحو البوابة الدولية، إن كان لحكومته عمر ومستقبل.
فمثل هذه الشروط تدفع بها وتقدمها دول قوية تستند على صفحاتها البيضاء واقتصادها القوي، دولة لا يموت شعبها جوعًا وفقرًا ونزوحًا. فحتى البلاد التي يعيش مواطنها في رغد العيش تجدها تعقد صفقات اقتصادية بملايين الدولارات وتبني علائق متينة مع الدول العظمى، ومن ثم تكون كلمتها مسموعة.
ولكن ما هو رصيد الحكومة في حسابها الدولي سياسيًا واقتصاديًا حتى تشترط وتستجيب لها أمريكا!!
طيف أول
#لا_للحرب
وصف تحالف “صمود” بقيادة د. عبد الله حمدوك، خطة السلام التي قدمها رئيس الوزراء كامل إدريس أمام مجلس الأمن الدولي بأنها محاولة للتهرب من مسار السلام الذي اقترحته خارطة طريق الرباعية، وأن الخطاب جاء منحازًا لما وصفها التحالف بـ”الأقلية المنتفعة من استمرار الحرب”. ودعا الطرفين للاستجابة الفورية للهدنة الإنسانية، محذرًا من محاولة التهرب من السلام.



