
✍️محمد الفاتح حضرة
📜♀️منذ انقلاب 30 يونيو 1989 لم تكن أكبر مأساة السودان فقط في الحروب، بل في الانهيار الأخلاقي الذي حدث عندما تم تسخير الدين لتبرير الصراع على السلطة.. 🤨
منذ ذلك الوقت بدأ أخطر تلاعب بالمفاهيم:
إذا قاتلت مع السلطة فأنت مجاهد
إذا اختلفت معها أصبحت متمرداً
إذا تصالحت معها صرت شريك سلام
إذا حاربتها مرة أخرى أصبحت عدواً لله ورسوله!!
نفس الأشخاص
نفس البنادق
نفس الشعارات
لكن الذي يتغير دائماً هو المصلحة السياسية فقط!! 🧐
في حرب جنوب السودان قيل للشباب إنها حرب جهاد، ودُفع آلاف البسطاء للموت تحت رايات دينية، وكان من بين من قادوا ذلك الخط الدكتور خليل إبراهيم الذي عُرف بأمير الدبابين.
ثم عندما اختلفت مراكز السلطة، حمل نفس الرجل السلاح ضد نفس الدولة، فتحول المجاهد إلى متمرد، وتحول جهاد الأمس إلى تمرد اليوم!!
ثم بعد سنوات أصبح شقيقه جبريل إبراهيم حليفاً لنفس المؤسسة العسكرية التي قاتلت أخاه.
هل تغيّر الدين؟!
أم تغيّرت المصالح؟! 🤔
نفس القصة تكررت مع حركات دارفور: قاتل الجيش قوات مني أركو مناوي باعتبارهم خارجين على الدولة، ثم أصبحوا شركاء في السلطة، ثم حلفاء في حرب جديدة.
هل الدماء تتغير صفتها بتغير الاتفاقات؟!
ونفس العبث نراه اليوم:
قوات إذا قاتلت مع طرف تصبح وطنية، وإذا قاتلت مع الطرف الآخر تصبح مليشيا.
قوات أبو عاقلة كيكل عندما قاتلت مع الدعم السريع كان قتلاها “فطايس”، وعندما قاتلت مع الجيش أصبحوا “شهداء”!!
هل الشهادة مرتبطة بالحق أم مرتبطة بالتحالف؟! 😡
🛑لعل أخطر وأقسى مثال على هذا الانهيار الأخلاقي هو ما حدث في مجزرة فض اعتصام القيادة العامة في رمضان 2019.. 🩸
هناك كانت معظم هذه القوى في معسكر واحد: الجيش
الدعم السريع
وكتائب إسلامية مثل البراء بن مالك
في تلك اللحظة لم يكن بينهم عدو اسمه تمرد، بل كان هناك شعب أعزل يطالب بالحرية.
قُتل الشباب الصائم،
وانتهكت الكرامات،
ووقعت جرائم ستظل وصمة عار في تاريخ السودان.
والصدمة التي يجب أن يتوقف عندها كل صاحب ضمير:
أن بعض أبواق الدعاية وقتها حاولت تبرير تلك الجرائم بخطاب ديني، بل حاولت تصويرها كأنها دفاع عن الدولة.
ثم عندما اندلعت الحرب بين نفس هذه الأطراف، أصبحت نفس الأفعال توصف بأنها جرائم وفساد ومحاربة لله ورسوله!!
ذات الأفعال
ذات القوات
لكن الفتوى نفسها تغيّرت بتغيّر المصلحة السياسية!! 🛑
🫵🧐وهنا السؤال الذي لا يريدون للناس أن يفكروا فيه:
هل الحرام يصبح حلالاً عندما يخدم السلطة؟!
وهل الجريمة تصبح جهاداً عندما يرتكبها حليف؟!
وهل نفس الفعل يصبح فساداً فقط عندما يرتكبه الخصم؟!
قال الله تعالى: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى)
لكن الذي حدث في السودان: أن العدالة نفسها أصبحت تتبدل حسب الولاء.. 🛑
وقال النبي ﷺ: “انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً” قالوا كيف ننصره ظالماً؟ قال: “تمنعه من الظلم”.
لكن الذي حدث: أن الظالم وجد من يبرر له، ووجد من يسمي ظلمه جهاداً.
وهذه أخطر خيانة للدين قبل أن تكون خيانة للوطن.
الحقيقة التي يجب أن تصل لكل من يقاتل اليوم:
القادة الذين يقنعونكم أنكم شهداء، قد يجلسون غداً مع خصومهم، وقد يتصافحون، وقد يتقاسمون السلطة.
لكن لن يخرج أحد من القبور عندما يتصالحون.. 🩸
التاريخ السوداني منذ 1989 واضح:
كل الحروب التي رفعت شعارات كبرى انتهت بتسويات سياسية، إلا الضحايا بقوا ضحايا.
ولهذا فإن النصيحة الصادقة:
لا تجعلوا دينكم أداة تعبئة
ولا تجعلوا حماسكم سلماً لصعود غيركم
ولا تجعلوا دماءكم ثمناً لصراعات لا تخصكم
أعظم شجاعة اليوم ليست في حمل السلاح، بل في أن ترفض أن تكون وقوداً لحرب عبثية.
وأعظم انتصار: أن تنجو بدينك من أن يُستغل، وبضميرك من أن يُخدع.
هذه ليست كلمات ضد أشخاص، بل شهادة أمام الله والتاريخ:
أن دم السوداني حرام
أن كرامة السوداني حرام
أن استخدام الدين لتبرير الظلم جريمة
وسيأتي يوم يُسأل فيه الجميع:
من قتل؟
من أمر؟
من برر؟
ومن صمت وهو يعلم؟! 🛑
والتاريخ لا يرحم..
والدم لا يسقط بالتقادم..
والله لا تخفى عليه الحقيقة ولو زيّنها الإعلام. 🩸🛑
#السودان
#أوقفوا_الحرب
#لا_لتجارة_الدين
#دم_السوداني_حرام



