
رحاب مبارك سيداحمد
المحامية والمدافعة عن حقوق الانسان
( تقرير مفصل)
في شهر مارس الابيض اقدم لكن يانساء بلادي العزيزات تحليل عميق لجريمة الاغتصاب التي ارتكبت بكثرة في هذه الحرب الملعونة عليً بهذا التصنيف ان اعدد الانماط المختلفة والمتعددة لارتكاب الجريمة في كل مناطق النزاع ومن طرفي الحرب فيها لكي يسهل علي الضحية (الناجية) معرفة اسباب ارتكاب الجريمة في حقها ولكي تتمكن من الاجابة علي الكثير من الاسئلة العالقة في ذهنها علّ الاجابات قد تساعدها في علاج الارشاد و الترميم النفسي الذي تحتاجه الناجيةويجب ان تحصل عليه بعد ارتكاب الجريمة كما ان التحليل يساعد في التقييم المستقبلي للقوات النظامية من الطرفين لمعالجة الشذوذ في التوحش الذي حدث في الحرب ومعرفة اسبابه وامكانية معالجته مستقبلا ضمن برنامج الدمج والتسريح التي ستنفذعلي الجيوش للوصول الي جيش مهني موحد ضمن مخطط اقتلاع جذور ازمة الحروب الذي تقوده القوي المدنية ومن خلفها الرباعية وكذلك هي دارسة قد تساعد في كيفية تبني برنامج متكامل للعدالة الانتقالية في السودان ومعرفة الجوانب الاصلاحية التي يجب ان تنفذ في مقبل السنوات في شان الجنود والضباط.
اولا:- (كيف بدأت جريمة الاغتصاب)
بدات جريمة الاغتصاب كسلوك مصاحب للمعارك وجزء اصيل ملازم لها من قبل قوات الدعم السريع في اول حادثة اغتصاب حدثت لاجنبيات في نزل جامعة الاحفاد ولان الجريمة مفاجئة وغير متوقعة كان هنالك تردد كبير في البدء لادانه الجريمة من قبل المنظمات الحقوقيه.
كما ان التشكيك في حقيقة ارتداء الزي العسكري اخرت الادانات مما سمح للجناة اعتبار ان الامر مقبول وموافق عليه في الحرب مثلما كانو يفعلونه في حروبهم السابقة في دارفور وهذا بالطبع ادي لتكرار ارتكاب الجريمة نفسها ومن نفس قوات الدعم السريع في مواجهة خمسة اجنبيات اثيوبيات في حي الديم بالخرطوم.
ثانيا :- ( انماط جريمة الاغتصاب)
هذه الجريمة وبقبحها هذا تكررت في كل مناطق الحرب والنزاعات وكذلك في المناطق الآمنة من النزاعات بأشكال مختلفة نال فيها العسكريين النصيب الاكبر في ارتكاب الجريمة وكذلك شارك فيها القليل من المدنيين.
لذلك سافصلها وفق مرتكبيها واماكن ارتكابها واسبابها
(النمط الاول)
استهداف النساء واستخدامهن بالاغتصاب كسلوك مصاحب للمعركة وكغنيمة معنوية يتحصل عليها الجنود نتاج نجاحهم في المعركة وحصولهم علي الرقعة الجغرافية المحترب عليها وهو نمط شبيه بسلوك الحروب القديمة شبيه بالسلوك (التتري) في زمن الغوغائية والتطرف الذي لايعرف القوانين الدوليه ولايعترف بقوانين الحرب بين الطرفين وهذا النمط هو الاكثر شيوعا وانتشارا من ناحية عامة اما بالخصوص فهو نمط اصيل لقوات الدعم السريع.
(النمط الثانى)
وهو شبيه بالاول الا انه يختلف عنه بخطف النساء كسبايا حرب اما لاجل مواصلة جريمة الاغتصاب بأستعبادهن جنسيا او بأجبارهن علي الزواج او لأجل ارتكاب جريمة السخرة واجبارهن علي القيام بالاعمال التي يجدنها مثل التطبيب والعلاج والطبخ والنظافة والغسيل والكي وهذا النمط متقلب يختلف من منطقة لاخري ودائما هو سلوك فردي لضباط وجنود الدعم السريع
(النمط الثالث)
ارتكاب جريمة الاغتصاب نتيجة حرمان طويلة من ممارسة الغريزة الجنسية وابتعاد الجنود عن اسرهم لفترات طويلة بسبب خوض المعارك وهذه الجريمة ارتكبها اغلب قوات الجيش خصوصا الجنود حيث يرتكبون الجريمة بعد شربهم للخمر ويهاجمون بيوت المدنيين ويتم التحرش بالنساء واغتصابهن كما حدث في الشجرة وسوبا
(النمط الرابع)
وهو نمط له ارتباط بالدمج الحديث لقوات مالك عقار بالجيش السوداني حيث مارست هذه القوات سلوك شبيه ومطابق لسلوك الملايش وارتكبت جرائم اغتصابات وسرقات لاسباب حرب متجذرة في تاريخ الحركة اساسها التهميش والحرمان فأختلط عليها حابل القديم بنابل المستحدث والمؤكد ان جريمة الاغتصاب كانت سلوك فردي لهذه القوات كما حدث في نبتة ببحري كرري بامدرمان
(النمط الخامس)
وهو نمط الجنس مقابل الغذاء وهذا الاسلوب هو اسلوب قوات الجيش وهو اسلوب هادئ وغير مصحوب بالعنف فيه جانب رضا معيوب واكراه خفي يحدث للنساء لاجبارهن علي ممارسة الجنس مقابل اعطائهن الغذاء وهذه الجريمة ارتكبت في حق النساء اللاتي ذهبن لمصانع الطحنيه بالسوق الشعبي امدرمان لأجل ان يتحصلن للقمة تسد رمق جوعهن وكانت الاجابة ان العطاء سيكون مقابله الجنس.
(النمط السادس)
وهذا النمط اسبابه اسباب اثنية وعرقية وقبليه ولدها خطاب الكراهية والخطاب العنصري المنتشر كما أن الاغتصاب الغرض منه الانتقام وكسر شوكة السلطة وهذا النوع من الانماط مارسته القبائل العربية وقوات الدعم السريع في الجنينة ضد مكون المساليت بعد ان استباحت المدينة وقامت بطرد مكون المساليت منها وهذا النوع تحديدا ارتبط بالتوحش والعنف الشديد والاعتداءات الجنسية ارتكبت حتي في مواجهة القصر والرجال بجانب النساء.
(النمط السابع)
جريمة الاغتصاب بدافع الانتقام من مجتمع بعينه او قبيلة بعينها وهذا النمط ارتكبته قوات الدعم السريع في السريحة وتمبول بشرق الجزيرة انتقاما من القائد كيكل بعد انشقاقة من الدعم السريع وانضمامه للجيش فانتقمت من قبيلته لفش غبنها فيه وصاحب هذا النمط سلوك متوحش وعنيف واغلب النساء قتلن بعد الاغتصاب وتم رمي جثثهن في النيل ماصاحبته مجازر قتل ودماء مسفوحة.
(النمط الثامن)
وهو الاعتداء مقابل السرقة وهو نمط انتشر في قري الجزيرة حينما دخلتها قوات الدعم السريع فكان يتم تخيير النساء بين مصوغاتهن الذهبيه والاغتصاب فكن يخترن ان يفدين انفسهن بالذهب ومن لا تملكه كان يتم اغتصابها وهذه الجريمة كانت سلوك فردي وكانت اكثر شيوعا وسط قوات الدعم السريع التي تعرف (بأم باغة)
(النمط التاسع)
وهو الاقل انتشارا لانه عادة يحدث في المناطق الاكثر استقرارا ولم تصلها الحرب او اصبحت مستقرة مؤخرا بعد معارك خيضت فيها وهو ايضا سلوك فردي للمستنفرين التابعين للجيش والجنود الذين الذين يحملون السلاح ويتبعون للدعم السريع حيث ارتركبو جميعا جرائم الاغتصاب بقوة السلاح والتهديد معتمدين بصورة اساسية علي الحصانات الممنوحة والفوضي الخلاقة وعدم المسائلة القانونية والافلات من العقاب وهذا النمط تحديدا انتشر مؤخرا في مناطق سيطرة الجيش في الدبه وكسلا وفي مناطق سيطرة الدعم السريع في النهود وقراها وفي نيالا.
(النمط العاشر والاخير)
وهو نادرا وقلما يحدث في المناطق الامنه ومرتكب الجريمة فيه مدني استغل ظروف الحرب وتهجير الاسر ونزوحها وازدحامها في بيوت الاسر الضيقة وارتكب جريمته في الاطار الاسري الضيق وفي مواجهة محارمه وهذه الجريمة ارتكبت في مدني وكسلا وبعض ولايات السودان مرتكب الجريمة كان اما( جد) او (خال) او (ولد الجيران) وكل هذه الجرائم ارتكبت في مواجهة قاصرات.
هذه هي الانماط التي قمت بتحليلها في فترة الثلاثة سنين السابقة من سلوك طرفي الحرب وبعض المدنين في جريمة الاغتصاب البشعة التي ارتكبت في مواجهة النساء السودانيات ونسأل الله الرحمة بهن التخفيف عليهن.



