يشهد مخيم قودويل للاجئين السودانيين في دولة جنوب السودان تدهورًا متسارعًا منذ مطلع العام الجاري، نتيجة الانخفاض الكبير في حجم المساعدات الغذائية التي تقدمها المنظمات الإنسانية، مما ضاعف معاناة آلاف الأسر الفارة من النزاع الدائر في السودان.
يقع المخيم على بُعد نحو 15 كيلومترًا غرب مدينة أويل، عاصمة ولاية شمال بحر الغزال، ويضم ما يقارب 35 ألف لاجئ، معظمهم من ولاية شرق دارفور، ممن اضطروا لمغادرة مناطقهم هربًا من الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
عيسى وادي، أحد اللاجئين المقيمين في المخيم، أوضح لموقع دارفور24 أن الوضع الغذائي كان في السابق أفضل حالًا، حيث كانت الحصص اليومية تتضمن وجبتين من الأرز والعدس، لكن هذه المساعدات توقفت بشكل مفاجئ. وأضاف أن الحصة تقلصت تدريجيًا من ثلاث ملوات ذرة وكيلو عدس إلى ملوة واحدة من الذرة فقط، وهي كمية وصفها بأنها غير كافية لسد رمق شخص واحد.
وأشار وادي إلى أن هذا النقص الحاد دفع العديد من النساء والأطفال إلى التسول في المناطق المجاورة للمخيم، رغم أن سكان تلك المناطق يواجهون بدورهم أزمة اقتصادية خانقة، ما يقلل فرص حصول اللاجئين على الدعم. كما أكد أن الأوضاع داخل المخيم تزداد سوءًا يومًا بعد يوم، وسط غياب فرص العمل وانعدام مصادر الدخل، الأمر الذي يجعل الوضع الإنساني أكثر هشاشة.
وتتزامن أزمة الغذاء مع حلول فصل الخريف، الذي عادة ما يشهد ارتفاع معدلات الإصابة بـالملاريا وأمراض مرتبطة بسوء التغذية، مما يزيد من المخاطر الصحية على اللاجئين، خصوصًا الأطفال وكبار السن.
وبحسب منظمة الهجرة الدولية، بلغ عدد اللاجئين السودانيين في جنوب السودان نحو 400,469 شخصًا موزعين على أربعة مخيمات رئيسية، ما يعكس حجم التحديات التي تواجهها الجهات الإنسانية في توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية لهؤلاء النازحين.



