ذكرى فض اعتصام القيادة العامة، الجريمة التي لم تُرتكب فقط بحق المعتصمين السلميين، بل بحق فكرة الوطن نفسها.
تمر علينا غدًا ذكرى واحدة من أكثر اللحظات قسوة في تاريخ السودان الحديث، ذكرى فض اعتصام القيادة العامة، الجريمة التي لم تُرتكب فقط بحق المعتصمين السلميين، بل بحق فكرة الوطن نفسها.
لم يكن ذلك اليوم مجرد فض لاعتصام، بل كان فضًا لحلمٍ جماعي، لحظة انكسارٍ عنيفٍ اصطدمت فيها تطلعات شعبٍ أعزل بآلة بطشٍ لا ترى في الإنسان سوى هدفٍ يجب إسكات صوته. تحت مرأى ومسمع العالم، سالت الدماء في شوارع الخرطوم، وتبددت آمال الانتقال، لتبدأ رحلة طويلة من التعثر والانزلاق نحو واقع أكثر قتامة.
واليوم، ونحن نستحضر تلك الذكرى، لا يمكن فصلها عمّا يجري من حربٍ مدمرة تمزق البلاد. فالحرب الحالية ليست حدثًا معزولًا، بل امتدادٌ مباشر لمسار الإفلات من العقاب، ونتيجة طبيعية لغياب العدالة بعد تلك الجريمة. حين تُترك الدماء بلا قصاص، تُفتح الأبواب لدماء جديدة، وحين يُفلت الجناة، يتكرس منطق القوة على حساب الدولة والقانون.
إن ما يدور الآن من صراع لا يعيد فقط إنتاج المأساة، بل يضاعفها، حيث صار الوطن كله ساحة مفتوحة للعنف، وصار المدنيون مرة أخرى هم الضحية الأولى. وكأن التاريخ يعيد نفسه، ولكن بثمنٍ أفدح وأوسع.
ومع ذلك، تبقى الذاكرة مقاومة. هذه الذكرى ليست مجرد حزنٍ عابر، بل شهادة حية على أن الجرائم الكبرى لا تسقط بالتقادم، وأن الطريق إلى السلام يبدأ من الاعتراف بالحقيقة وتحقيق العدالة.
غدًا، لا نستدعي الألم فقط، بل نؤكد أن ما حدث لن يُمحى، وأن ما يجري لن يُفهم إلا في سياقه، وأن العدالة، مهما تأخرت، تظل الشرط الوحيد لوقف هذا النزيف
#اللهم_لا_ترفع_للكيزان_راية_ولا_تحقق_لهم_غاية_واجعلهم_للعالمين_عبرة_وآية
#حرب_الندامة
#SaveSudan
#stopthewar



