الأعمدة

ان لم يكتب الاستاذ هشام هباني غير هذا المقال لكفاه ،،

عوض ابوشعرة
مافي سبب واحد لأي شخص غيور علي وطنو انو يرفض عمل لجنة تسعي لاستعادة الاموال المنهوبة والتي بسبب نهبها وصلنا لما نحن فيه من ضياع وفقر وانهيار اخلاقي ومجتمعي ،،
والادهي والامر ،، ان يتباكا الكيزان والفلول علي العدالة والقانون ،، وهم الذين لا يحفلون لا بالعدالة ولا بالقانون ،،
ويا لجنة تصدير الرعب للخونة ،، قشة ما تعتر ليك ،،
عوض ابوشعرة
*” الكيزان ونظرية الأخلاق الانتقائية* ”
في واحدة من أكثر المفارقات إثارة للسخرية، يخرج علينا بعض منسوبي الحركة الكيزانية اليوم مدافعين عن “سيادة القانون” و”حرمة الأموال الخاصة”، وكأنهم كانوا طوال عقود حكمهم حراس العدالة وحماة النزاهة.
فجأة، حين يُطرح مشروع وطني لاسترداد أموال الشعب السوداني المنهوبة، يستيقظ ضميرهم القانوني، وتفيض قريحتهم بالمواعظ عن العدالة والإجراءات!
لكن السؤال البسيط الذي يفضح هذا التناقض: أين كان هذا الضمير حين كانت مليارات الدولارات تُنهب جهاراً نهاراً؟
هل خرج هؤلاء يومًا يطالبون بمحاكمة الفاسدين من داخل منظومتهم؟
هل سمعنا صوتًا واحدًا منهم يدين شبكات التمكين التي حولت الدولة إلى شركة خاصة؟
هل رأينا “النظيفي اليد” يفتح فمه بكلمة حق وهو يرى وطنًا بأكمله يُسرق؟
الحقيقة التي يحاولون القفز فوقها أن الفساد في دولة الكيزان لم يكن استثناءً، بل كان نظام حكم.
كان مشروعًا متكاملاً للنهب المنظم، تُدار فيه الدولة عبر شبكات ولاء، وتُوزع فيه الثروة وفق معايير الانتماء لا الكفاءة.
ثم يأتي اليوم من يقول لك بكل برود:
“أنا نظيف اليد!”
حسنًا… لنفترض جدلاً أنك لم تسرق.
لكن ماذا عن سكوتك؟
ماذا عن صمتك الطويل بينما كانت البلاد تُنهب؟
ألم يقل التراث الديني نفسه إن الساكت عن الحق شيطان أخرس؟
إن “نظافة اليد” لا تعني شيئًا إذا كانت مصحوبة بـ”قذارة الموقف”.
فالفساد لا يقوم فقط على اللصوص، بل يعيش أيضًا على صمت المتواطئين.
الأدهى من ذلك، أن نفس هذا الخطاب يحاول اليوم أن يلبس ثوب “الشرعية القانونية” ليعرقل أي محاولة لاسترداد الأموال المنهوبة. وكأن القانون عندهم يبدأ فقط عندما تُمس مصالحهم، وينتهي عندما يتعلق الأمر بحقوق الشعب.
وهنا يجب أن نكون واضحين:
استرداد الأموال المنهوبة ليس جريمة… بل هو واجب وطني وأخلاقي.
لكن هذا الاسترداد يجب أن يتم عبر آليات قانونية دولية شفافة، تضمن العدالة وتغلق الباب أمام أي انتقام أو فوضى.
وهذا بالضبط ما يخشاه الفاسدون: العدالة الحقيقية.
أما الاتهام الجاهز لكل من يطالب بالإصلاح—”عميل”، “قحاتي”، “مدفوع”—فهو السلاح الأخير لمن أفلسوا أخلاقياً وفكرياً.
فعندما تعجز الحجة، يبدأ التخوين.
في النهاية، المعركة ليست بين أشخاص، بل بين فكرة الدولة كغنيمة وفكرة الدولة كأمانة.
بين من يرون الوطن خزينة مفتوحة، ومن يرونه مسؤولية تاريخية.
ولذلك، فإن كل صوت يطالب باسترداد أموال الشعب، مهما حاولوا تشويهه، هو صوت في الاتجاه الصحيح.
وكل من يختبئ خلف شعارات القانون ليحمي الفساد، إنما يفضح نفسه أكثر مما يدافع عنها.
فالعدالة لا تُخيف الأبرياء… بل تُرعب فقط أولئك الذين يعرفون جيدًا ماذا فعلوا، أو ماذا سكتوا عنه.

زر الذهاب إلى الأعلى