
✍️ محمد الفاتح حضرة
المشكلة في السودان ليست فقط في صناعة المليشيات…
بل المشكلة في العقلية التي تظل تصنع المليشيات ثم تدّعي الجهاد والبطولة في محاربتها‼️ 🤨
الدعم السريع لم يكن حادثًا عرضيًا…
ولم يكن خطأً إداريًا…
ولم يكن ضرورة أمنية كما كذبوا على الناس…
بل كان مشروعًا سياسيًا كاملًا صنعته الحركة الإسلامية داخل الدولة العميقة… ليكون جيشًا موازيًا يحمي سلطتهم… لا جيشًا يحمي السودان‼️ 🛑
هم من سلّحه…
هم من موّله…
هم من منحه الشرعية…
هم من فتح له أبواب الخرطوم…
ثم عندما فقدوا السيطرة عليه… قرروا أن يحولوا السودان كله إلى ساحة تصفية حسابات‼️ 💢
واليوم…
حين يتحدث الدعم السريع عن هدنة إنسانية… يرفضها قادة الحركة الإسلامية وشركاؤهم الذين ظلوا يصرخون لسنوات بشعارات السلام والشريعة والجهاد والوطنية‼️ 🧐
أي دين هذا الذي يرفض إيقاف الدم؟!
وأي وطنية هذه التي تخاف من وقف الحرب؟!
الحقيقة الموجعة التي يجب أن تُقال دون خوف:
ليس أخطر من المليشيا… إلا النظام الذي صنع المليشيا.
وليس أخطر من الحرب… إلا من يرى السلام خسارة سياسية. 😡
هذه الحرب لم تبدأ بسبب خلاف عسكري…
بل بسبب خوف قديم من عودة الحكم المدني… وخوف أعمق من المحاسبة… وخوف أكبر من الحقيقة‼️
ولهذا يرفضون وقفها…
لأن نهاية الحرب قد تعني بداية الأسئلة…
وبداية الأسئلة قد تعني بداية العدالة‼️ ⚖️
سيكتشف السودانيون عاجلًا أم آجلًا أن معركتهم الحقيقية لم تكن بين جيش ودعم سريع…
بل بين مشروع دولة… ومشروع سلطة…
بين من يريد وطنًا… ومن يريد حكمًا بأي ثمن.
وعندها فقط سيفهم الجميع:
أن الذين صنعوا الكارثة… لا يمكن أن يكونوا هم منقذي السودان منها‼️ 🛑
وإذا أردنا فهم هذه الكارثة بعمق أكبر… فعلينا أن نعود إلى الجذور الحقيقية للمشكلة.
فالدعم السريع لم يكن انحرافًا عن مسار الدولة… بل كان نتيجة مباشرة لسياسات ممنهجة اتبعتها السلطة خلال سنوات حكم الحركة الإسلامية، عندما قررت استبدال بناء المؤسسات ببناء الولاءات، واستبدال الدولة المهنية بدولة الشبكات الأمنية والمليشيات.
لقد نشأت فكرة القوات الموازية عندما فقدت السلطة ثقتها حتى في مؤسساتها النظامية، فاختارت أن تخلق توازنات قوة داخل الدولة نفسها… ليس لحماية الوطن… بل لحماية النظام من أي احتمال للانقلاب عليه.
وهكذا بدأت قصة المليشيات.
لم يكن الدعم السريع سوى التطور الطبيعي لسياسة “فرّق القوة لتضمن السيطرة”، وهي سياسة معروفة في الأنظمة السلطوية، لكنها دائمًا تنتهي بنفس النتيجة:
دولة ضعيفة…
وسلاح خارج السيطرة…
وصراع مؤجل ينفجر في لحظة ما.
وهذا بالضبط ما حدث في السودان.
لقد تم تسليح هذه القوات… وتم تمويلها… وتم منحها الغطاء القانوني… وتم إدماجها تدريجيًا في بنية الدولة… ليس كجزء من مشروع إصلاح أمني… بل كجزء من معادلة بقاء سياسي.
والسؤال الذي يجب أن يُطرح بشجاعة اليوم ليس فقط: من ارتكب الانتهاكات خلال الحرب؟
بل أيضًا: من صنع الظروف التي جعلت هذه الحرب ممكنة أصلًا؟
لأن المسؤولية التاريخية لا تبدأ عند لحظة إطلاق الرصاص…
بل عند لحظة اتخاذ القرارات التي جعلت إطلاق الرصاص أمرًا حتميًا.
إن أخطر ما في المأساة السودانية ليس فقط في وجود المليشيات… بل في العقل السياسي الذي يرى في المليشيات أداة مشروعة من أدوات الحكم.
هذا هو أصل الأزمة.
فالدول لا تنهار فقط بسبب الحروب… بل تنهار عندما تتحول القوة المسلحة من مؤسسة وطنية إلى أدوات نفوذ متنافسة داخل الدولة نفسها.
وعندما يحدث ذلك… تصبح الحرب مجرد مسألة وقت.
ومن المفارقات القاسية في المشهد الحالي أن بعض القوى التي شاركت في بناء هذا الواقع تحاول اليوم إعادة كتابة القصة… وكأنها كانت دائمًا في موقع الدفاع عن الدولة… بينما الوقائع تشير إلى أن سياسات التمكين الأمني وتعدد مراكز القوة هي التي أوصلت البلاد إلى هذه اللحظة الخطيرة.
إن المراجعة الصادقة للتجربة السودانية تقتضي الاعتراف بحقيقة بسيطة لكنها مؤلمة:
أن بناء المليشيات كان خطئاً استراتيجيًا قاتلًا…
وأن استخدام السلاح في السياسة هو الطريق الأسرع لتدمير الدولة…
وأن من يزرع القوة خارج المؤسسات… يحصد الفوضى داخلها.
ولا يعني هذا بأي حال تبرئة أي طرف من المسؤولية عن الجرائم والانتهاكات التي وقعت خلال هذه الحرب… فالمساءلة يجب أن تكون شاملة… والعدالة لا يجوز أن تكون انتقائية.
لكن العدالة الحقيقية لا تقتصر على محاسبة من أطلق النار…
بل تشمل أيضًا من صنع البيئة التي جعلت إطلاق النار هو اللغة الوحيدة الممكنة.
إن السودان اليوم لا يحتاج فقط إلى وقف الحرب…
بل يحتاج إلى مراجعة عميقة للفكرة التي حكمت الدولة لعقود: فكرة أن السلطة يمكن حمايتها بالسلاح بدل الشرعية… وبالولاء بدل القانون… وبالقوة بدل التوافق الوطني.
هذه هي الفكرة التي يجب أن تنتهي إذا أراد السودانيون أن تنتهي الحروب.
لقد أثبتت التجربة أن أخطر تهديد للدولة ليس التمرد المسلح وحده… بل كذلك استخدام الدولة نفسها لمنطق المليشيات.
وعندما تتبنى الدولة هذا المنطق… فإنها تزرع بذور الصراع داخل جسدها.
واليوم يدفع السودان ثمن هذه الخيارات.
إن الطريق إلى المستقبل لا يمكن أن يمر عبر انتصار عسكري لطرف على آخر…
بل عبر اتفاق وطني يعيد تعريف دور القوات المسلحة… وينهي ظاهرة الجيوش الموازية… ويعيد بناء الدولة على أساس مهني وقانوني… لا سياسي أو أيديولوجي.
هذه ليست رفاهية سياسية… بل شرط بقاء.
فالدول التي تتسامح مع تعدد الجيوش… تنتهي إلى تعدد الحروب.
وفي النهاية… قد يختلف السودانيون حول تفاصيل السياسة… لكن حقيقة واحدة ستظل ثابتة في ذاكرة التاريخ:
أن أخطر من الذين خاضوا الحرب… هم الذين صنعوا الظروف التي جعلت الحرب ممكنة.
وأن الذين بنوا المليشيات لحماية السلطة… كانوا يضعون – وهم يعلمون أو لا يعلمون – الأساس لانهيار الدولة نفسها.
التاريخ لا يرحم الذين أشعلوا الحروب ثم ادّعوا إنقاذ الأوطان منها…
فالنار التي أُضرمت من أجل السلطة… لا يمكن أن تتحول يومًا إلى وطن‼️
#السودان
#أوقفوا_الحرب
#الحقيقة
#العدالة



