الأعمدة

رسالة الي أعضاء وأعوان جماعة الحركة الإسلامية: حين يتحول نقد الآخرين إلى هروب من محاسبة النفس… هنا تبدأ الكارثة الحقيقية

✍️محمد الفاتح حضرة
📿 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)
📿 (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ)
الذي ظللت ألاحظه طوال أكثر من ثلاثين سنةً في أخلاق وصفات وسلوك جماعة الحركة الإسلامية والتيار الإسلامي السياسي في السودان في تعاملهم مع من يختلف معهم سياسياً ، هو وجود سلوك ونمط ثابت في مهاجمة ومحاسبة الآخرين بلا رحمة… مع إعفاء أنفسهم وجماعتهم من أي مراجعة او محاسبة حقيقية 🧐
🧐🫵تجدهم :
ينشغلون بعيوب خصومهم… يفتشون في أخطاء غيرهم… يرفعون ميزان الشريعة عندما ينتقدون الآخرين…
لكن عندما يصل الأمر إلى تجربتهم هم، تختفي كل هذه المعايير فجأة… وتبدأ التبريرات… أو الصمت… أو الهجوم المعاكس!! 🤨
ولعل الأسوأ هو أنهم لا يكتفون بإنكار أخطائهم، بل يحاولون تحميل نتائجها للآخرين زوراً وبهتاناً 🛑
أنظروا الي ما وصل إليه الآن السودان:
من الذي أضعف الفترة الانتقالية بالمؤامرات السياسية؟!
ومن الذي مهد للانقلاب وأعاده للمشهد؟!
ومن الذي صنع بيئة الصراع داخل المؤسسة العسكرية؟! ومن الذي أشعل نار الصراع على السلطة والثروة حتى تحولت إلى هذه الحرب المدمرة؟!
انهم هم من قد فعلوا كل ذلك ‼️💢
ثم بكل بساطة تجدهم يخرجون ليحملوا القوى المدنية وشباب الثورة وقوى الحرية والتغيير والدكتور عبدالله حمدوك وخالد سلك وبابكر فيصل وغيرهم مسؤولية الكارثة التي صنعتها سياساتهم هم!! 💢
ولو أراد أي إنسان دليلاً عملياً على هذه العقلية، فليكتب فقط مقالاً ينتقد تجربتهم في السودان… ثم ليراقب ما يحدث في التعليقات!!
ستجد المشهد يتكرر بنفس الطريقة:
بدلاً من مناقشة الفكرة… يبدأ الهجوم على الكاتب
بدلاً من الرد بالحجة… يبدأ التشكيك في النوايا
بدلاً من الاعتراف بالأخطاء… تبدأ الاتهامات الجاهزة
سيقال لك فوراً: أنتم سبب الحرب!! أنتم سبب الفوضى!! أنتم ضد الدين!! أنتم عملاء!!
وكأن مجرد النقد أصبح جريمة… وكأن تقييم تجربة سياسية أصبح حرباً على الإسلام نفسه!! 😐
بل ستلاحظ ما هو أخطر: بعضهم لا يقرأ المقال أصلاً… يكتفي بالعنوان… ثم يكتب نفس الردود الجاهزة… نفس المفردات… نفس الاتهامات… وكأنك أمام عقل تنظيمي مبرمج لا عقلية نقاش حر 🧐
وإذا واجهتهم بالوقائع… سألتهم عن الانقلاب… عن الفساد… عن الدماء… عن مسؤولية الحرب…
فجأة يهرب النقاش إلى السؤال المعتاد:
وماذا عن أخطاء الآخرين؟!
ماذا عن دقلو؟!
ماذا عن قحت؟!
وهي نفس الحيلة القديمة: الهروب من محاسبة النفس عبر فتح دفاتر الآخرين 🛑
وهنا يظهر المعنى العميق لقول الله:
(وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ)
لم يقل الله: ولتنظر نفس ماذا فعل خصومها…
بل قال: ما قدمت هي!!
لأن بداية الإصلاح ليست في إدانة الآخرين… بل في شجاعة مواجهة النفس.
ولهذا فإن أخطر ما أصاب تجربة الإسلاميين السياسية في السودان ليس سقوطها من السلطة… بل سقوطها في امتحان المراجعة الذاتية 😡
فكل تجربة بشرية تخطئ… لكن التجارب الناضجة تعترف… ثم تصحح… ثم تتعلم…
أما التجارب المؤدلجة… فتنكر… ثم تبرر… ثم تعيد نفس الأخطاء وكأن شيئاً لم يحدث!!
ولو تدبر هؤلاء قول الله:
(وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ)
لفهموا أن أخطر عقوبة ليست فقدان السلطة… بل فقدان البصيرة ‼️💢
أن يصل الإنسان إلى مرحلة لا يرى فيها خطأه… ولا يعترف بمسؤوليته… ولا يشعر بآلام ضحاياه…
حينها لا تكون المشكلة في السياسة… بل في الضمير وفي القلب.
ليتهم يتدبرون القرآن كمرآة لأنفسهم لا كسلاح ضد غيرهم… ليتهم يسألون أنفسهم:
🤔 ماذا قدمنا للسودان؟!
🤔وماذا سيقول التاريخ عنا؟!
🤔وماذا سنقول غدا أمام الله ونحن في عرصات يوم القيامة؟!
إن الشعوب قد تُخدع لبعض الوقت… والدعاية قد تنجح لبعض الزمن… لكن الحقيقة لا تموت… والتاريخ لا ينسى… والله لا تضيع عنده الحقوق!!
نسوا الله فأنساهم أنفسهم
نسوا الله فنسيهم
📿 (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).
🧐🫵ومع ذلك… ورغم كل هذا السواد… يظل باب التوبة مفتوحاً، فالله لم يغلق رحمته في وجه أحد، مهما عظمت الأخطاء ومهما ثقلت الذنوب، فطريق الرجوع إلى الحق يبدأ بلحظة صدق مع النفس، وبشجاعة الاعتراف، وبالتخلي عن المكابرة التي تهلك أصحابها 🧐
كل ظالم يستطيع أن يعود… وكل مخطئ يمكن أن يتراجع… إذا لم تأخذه العزة بالإثم… وإذا لم يصرّ على تبرير ما لا يُبرَّر 😐
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم عن جماعة الحركة الإسلامية وشركائها : 🤔هل يملكون شجاعة التوبة؟!
🤔هل يملكون شجاعة الاعتراف؟!
🤔هل يملكون شجاعة إيقاف هذا النزيف؟!
🧐أم أنهم قد وصلوا فعلاً إلى تلك المرحلة الخطيرة التي وصفها الله:
نسوا الله فأنساهم أنفسهم ‼️💢
#السودان
#الحرب_في_السودان
#الحركة_الإسلامية
#المحاسبة
#الوعي 🛑💢

زر الذهاب إلى الأعلى