هل ينقلب البرهان على الإسلاميين؟ ..سيناريوهات معقدة في قلب الأزمة السودانية
- استمرار التحالف مع الإسلاميين يعرقل جهود وقف الحرب واستعادة مسار الحكم المدني
-التخلص من الإسلاميين ليس مجرد قرار سياسي، بل إعادة تشكيل لبنية السلطة نفسها
– 5 سيناريوهات لتفكيك نفوذ الإسلاميين لها تأثيرها وكلفتها على استقرار الدولة.
– وقف الحرب يعيد بناء الدولة على أسس جديدة
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها السودان منذ اندلاع الحرب، يتصاعد الجدل حول مستقبل العلاقة بين القيادة العسكرية والتيارات الإسلامية، وسط مؤشرات متباينة بين استمرار التحالف أو الذهاب نحو فك الارتباط.
يقف قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان أمام معادلة دقيقة؛ فهو من جهة يستند إلى دعم قوى إسلامية متجذرة داخل مفاصل الدولة والجيش، ومن جهة أخرى يواجه ضغوطًا داخلية وخارجية متزايدة تدفعه لإعادة ترتيب تحالفاته، خاصة مع تصاعد الدعوات الدولية لعزل التيارات المصنفة إرهابية.
غير أن أي خطوة للانقلاب على الإسلاميين لن تكون قرارًا سياسيًا عابرًا، بل تحوّلًا عميقًا يعيد تشكيل بنية السلطة داخل الدولة. مثل هذا التحول قد يفتح الباب أمام صراعات داخل المؤسسة العسكرية نفسها، أو يعيد توزيع مراكز النفوذ بشكل حاد.
وتزداد تعقيدات المشهد مع وجود تشكيلات ذات طابع عقائدي داخل ساحة القتال، مثل كتيبة “البراء بن مالك”، التي تعكس حالة من التعبئة الأيديولوجية هذا التداخل بين العسكري والأيديولوجي يطرح تساؤلات حساسة حول قدرة الجيش على تفكيك هذه الشبكات دون التسبب في فراغ أمني أو انقسامات داخلية.
في حال المضي نحو مواجهة مباشرة، قد يواجه السودان سيناريوهات خطرة، من بينها تصدع داخل المؤسسة العسكرية أو تصاعد أعمال العنف، بما يهدد بمزيد من الانهيار. في المقابل، فإن استمرار التحالف مع الإسلاميين قد يُبقي البلاد في دائرة العزلة الدولية، ويعرقل جهود وقف الحرب واستعادة الحكم المدني.
ورغم هذه التعقيدات، يرى مراقبون أن فك الارتباط بين الجيش والتيارات الإسلامية قد يشكل مدخلًا لتهدئة الصراع، شريطة أن يترافق مع عملية سياسية شاملة، وضمانات حقيقية للقوى المدنية، وتقليص الطابع الأيديولوجي للنزاع. إلا أن طبيعة الأزمة السودانية، بوصفها شبكة متداخلة من المصالح والتحالفات، تجعل أي حل مرهونًا بتفاهمات أوسع من مجرد تغيير في التحالفات.
5سيناريوهات
تتعدد السيناريوهات المطروحة للتعامل مع نفوذ الإسلاميين في السودان، ولكل منها كلفته السياسية والأمنية:
1- الحسم الأمني، عبر الاعتقالات وحل التنظيمات وإقصاء العناصر من مؤسسات الدولة. ورغم قدرته على تقليص النفوذ سريعًا، إلا أنه يحمل مخاطر الانقسام والعنف.
2- الإصلاح التدريجي، من خلال إعادة بناء المؤسسات وإنهاء التمكين وسن قوانين تحد من التسييس. ويُعد هذا الخيار الأكثر توازنًا، لكنه يحتاج إلى وقت وإرادة سياسية قوية.
3- الاحتواء السياسي، عبر دمج الإسلاميين في العملية الديمقراطية وفق ضوابط، وهو ما قد يقلل احتمالات المواجهة، لكنه يعتمد على مدى التزامهم بقواعد اللعبة.
4- الصدام الداخلي، وهو السيناريو الأخطر، حيث قد يؤدي أي تحرك سريع إلى تمرد بعض التشكيلات المسلحة، وتصاعد الفوضى، وإطالة أمد الحرب.
5- فهو التسوية الشاملة، عبر اتفاق سياسي واسع يعيد هيكلة السلطة بضمانات إقليمية ودولية، وقد يمثل فرصة حقيقية لوقف الحرب وإعادة بناء الدولة.
اخيرًا، يبقى مستقبل العلاقة بين الجيش والإسلاميين مفتوحًا على احتمالات متعددة، تتوقف على توازنات القوة داخل المؤسسة العسكرية، وحجم الضغوط الخارجية، وقدرة الفاعلين السياسيين على تقديم تنازلات.وفي المحصلة، فإن أي تحول في هذا الملف لن يكون محدود التأثير، بل سيحدد إلى حد بعيد مسار السودان: إما نحو انفراجة تفتح باب السلام، أو نحو تعقيد أعمق للأزمة القائمة.
-مصادر متنوعة AI



