الأعمدة

النيابة العامة والقضاء: عدالة مغلولة… وجرائم تتكاثر ‼️ من سيحاسب حراس العدالة و القانون في السودان ؟!

✍️محمد الفاتح حضرة
📜🧭منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021 وحتى هذه اللحظة، ظلّ السؤال الأكبر الذي يطرحه السودانيون ليس فقط: من أشعل الحرب؟
بل أيضاً: أين كانت النيابة العامة؟
وأين كان القضاء؟
وأين كانت أجهزة العدالة حين كان يجري التخطيط علناً لإشعال الحرب
وكذلك حين كانت الجرائم تُرتكب علانيةً أمام كل العالم ؟! 🤨
هل يعلم النائب العام… وقيادة النيابة العامة… ورئيس القضاء… والقضاة… ورئيس المحكمة الدستورية… ومستشارو وزارة العدل… أن ملفات العدالة الانتقالية القادمة ربما لن تكتفي بمحاكمة العسكريين وقادة المليشيات فقط… بل قد تمتد أيضاً إلى كل من صمت… وكل من تقاعس… والي كل من تجاهل واجبه القانوني وهو يملك سلطة الفعل؟! 💢‼️
هل يدركون أنهم ربما سيقفون غداً أمام لجان التحقيق والمحاكم ليسو كشهود… بل كمسؤولين عن التقصير في أداء واجبهم الدستوري ؟!
إن السؤال الذي قد يُطرح عليهم لن يكون: ماذا فعلت الحرب بالسودان؟
بل: ماذا فعلتم أنتم حين كانت القوانين تنتهك وكانت العدالة تُذبح أمام أعينكم ؟! 😡
في ذلك اليوم… ماذا سيكون عذرهم أمام الشعب؟!
هل سيقولون: كنا مستضعفين في الأرض؟!
أم سيقولون: كنا ننفذ التعليمات؟!
أم سيقولون كما قال الضآلون يوم القيامة:
(إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا)
سورة الأحزاب – آية 67
أم سيتذكرون متأخرين أن الله أمرهم أصلاً بالعدل لا بالصمت؟!
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ)
سورة النساء – آية 135
الحقيقة التي يعرفها كل قانوني أن النيابة العامة ليست جهازاً ينتظر الشكاوى فقط… بل تملك سلطة التحرك من تلقاء نفسها متى ما توفرت البينات الأولية على وقوع الجرائم.
ولكن ماذا حدث؟!
جرائم موثقة… فيديوهات تحريض منتشرة… خطابات كراهية… دعوات صريحة لاستمرار الحرب… انتهاكات ومجازر… ومع ذلك… صمت عدلي غريب ومريب!! 🛑
لماذا لم تتحرك القضايا ضد كل من خططوا او ارتكبوا أو حرضوا أو باركوا الجرائم؟!
لماذا ظلّ بعض قادة المليشيات والكتائب المسلحة وأبواق الحرب خارج المساءلة رغم أن أفعالهم معلومة للرأي العام؟!
لماذا يتم التغاضي عن ظاهرة انتقال بعض المتهمين بارتكاب انتهاكات من صف إلى صف… ومن مليشيا إلى أخرى… وكأن الحرب أصبحت وسيلة لغسل الجرائم؟!
بل الأخطر…
لماذا لم نشهد تقدماً حقيقياً في محاكمة المتهمين بانقلاب 1989؟!
لماذا تعطلت ملفات قتل المتظاهرين؟!
لماذا جُمّدت قضايا ضحايا مجزرة فض الاعتصام؟!
لماذا لم تتحرك العدالة بالجدية المطلوبة تجاه جرائم اغتصاب النساء والانتهاكات الجسيمة؟!
هذه الأسئلة ليست سياسية… هذه أسئلة قانونية وأخلاقية وتاريخية!!
إن أخطر ما يهدد الدول ليس وجود المجرمين… بل وجود مجرمين بلا محاسبة!!
والأخطر منه: وجود أجهزة للعدالة تعرف كل شيء… لكنها لا تتحرك ‼️ ⚖️💢
إن القرآن حذّر بوضوح من مجرد الميل للظالمين… وليس فقط معاونتهم:
(وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ)
سورة هود – آية 113
قال الإمام ابن كثير في تفسيرها: أي لا تمالئوهم ولا ترضوا أفعالهم ولا تشابهوهم.
فكيف بمن يملك سلطة إيقاف الظلم… ثم لا يستخدمها؟!
وفي الحديث الصحيح قال النبي ﷺ:
“القضاة ثلاثة… قاضيان في النار وقاضٍ في الجنة… رجل عرف الحق فقضى به فهو في الجنة… ورجل عرف الحق فجار فهو في النار… ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار”
حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي.
أي تحذير أشد من هذا؟!
قال نبينا محمد ﷺ أيضاً:
“أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر”
فأين كلمة الحق؟!
وأين من يفترض أنهم حراس القانون؟!
لقد أجمع العلماء على أن إعانة الظالم ليست فقط بحمل السلاح معه… بل قد تكون بالصمت عنه… أو تبريره… أو تعطيل محاسبته.
قال الإمام ابن تيمية:
“من أعان ظالماً بتمكينه من الظلم فهو شريك له في الإثم”
وقال الإمام الذهبي:
“الساكت عن الحق شيطان أخرس”
التاريخ لا ينسى… والعدالة قد تتأخر… لكنها لا تموت.
غداً إن شاء الله عندما تبدأ مرحلة العدالة الانتقالية الحقيقية… لن يُسأل فقط من أطلق الرصاص…
بل أيضاً: من منع القانون من أن يأخذ مجراه؟!
من عطل الملفات؟!
من تجاهل الشكاوى؟!
من أغلق عينيه؟!
ومن اختار السلامة الشخصية على حساب العدالة؟!
إن الحقوق لا يملك البرهان ولا مجلس السيادة ولا أي سلطة عسكرية إسقاطها إذا تعلقت بحقوق الأفراد والضحايا وأولياء الدم.
وإن كل من تضرر من أفعال القوات المسلحة أو قوات الدعم السريع – باعتبارهما مؤسسات حكومية رسمية وفقاً للقانون –كل من تضرر من أفعالهما فانه يملك حق مقاضاة الدولة والحكومة السودانية نفسها والمطالبة بالتعويض.
هذه ليست شعارات… هذه قواعد قانونية مستقرة.
إن السؤال الذي يجب أن يقلق كل مسؤول عدلي اليوم هو :
هل قمتم بواجبكم كما يمليه عليكم القانون؟!
أم كما تمليه عليكم موازين القوة؟!
وهل كنتم حراساً للعدالة… أم شهوداً على غيابها؟! 🤔
إن المناصب تزول… والحصانات تسقط… والأنظمة تتغير…
لكن الملفات ستبقى والحساب والمحاكمات قادمة بإذن الله ومشيئته .
والأخطر من محكمة الدنيا… هي محكمة الله.
(وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ)
سورة الصافات – آية 24
هناك… لن تنفع التبريرات… ولا الأوامر الفوقية… ولا حسابات الواقع…
هناك فقط: العدل.
والسؤال الذي يجب أن يخيف كل صاحب سلطة عدلية اليوم:
عندما تقفون أمام الله… ماذا ستقولون ؟! ⚖️💢
🧭26 مارس 2026
#السودان
#العدالة
#النيابة_العامة
#القضاء
#العدالة_الانتقالية
#أوقفوا_الحرب
#لا_للافلات_من_العقاب 🛑

زر الذهاب إلى الأعلى