النيابة العامة وسجون الحرب في السودان… حين تصبح العدالة سلاحاً في يد المتحاربين لا ميزاناً للحق

✍️محمد الفاتح حضرة
🟢المعز حضرة لـ”الترا سودان”:
لا توجد أي محاكم في مناطق سيطرة الدعم السريع ، والأوضاع أقرب إلى الاعتقال التعسفي
🟢أحمد الحلا رئيس لجنة النيابة بنيالا لـ”الترا سودان”: نجدد الالتزام بضمان المعاملة الإنسانية
🟢متحدث شبكة الأطباء لـ”الترا سودان”: أكثر من 39 نزيلًا لقوا حتفهم خلال شهر فبراير
للمزيد من تفاصيل تقرير “رشا حسن” حول المعتقلين لدي الدعم السريع ، تجدونه على الرابط👇
https://edgs.co/5f1n6
🧐إطلعت علي هذا المقال علي الرابط اعلاه 👆
ودفعني الي بعض التأملات:
لعل أخطر ما كشفته حرب السودان ليس فقط حجم الدمار أو عدد الضحايا، بل حقيقة أكثر قسوة، وهي أن العدالة نفسها أصبحت جزءًا من معركة النفوذ، وأن القانون لم يعد مرجعية محايدة، بل صار أداة تستخدمها أطراف الصراع ضد خصومها السياسيين!! 🤨
لم تعد مأساة الشعب السوداني فقط في القتل والنزوح والدمار، بل في انهيار منظومة العدالة نفسها، وتحول النيابة والقضاء والسجون إلى أدوات ضمن صراع السلطة، تُستخدم متى شاؤوا، ويتم تجاوزها متى أرادوا.
وفي هذا السياق تبرز قضية السجون ومراكز الاعتقال التي تديرها قوات الدعم السريع، وما يثار حولها من اتهامات خطيرة تتعلق بالاعتقال التعسفي وغياب الضمانات القانونية، في مقابل روايات أخرى تتحدث عن وجود إشراف عدلي والتزام بالقانون، وهو تناقض يكشف حجم الفوضى التي ضربت مؤسسات الدولة منذ اندلاع الحرب.
حين تختلط السياسة بالعدالة💢
من الأسماء التي ظهرت في هذا الملف وكيل النيابة أحمد الحلا، والذي كان خلال الفترة الانتقالية يظهر بمظهر وكيل النيابة المهني المستقل الذي لا علاقة له بجماعة الحركة الإسلامية أو حزب المؤتمر الوطني، لكن مع تصاعد الصراع داخل تيارات الإسلاميين بعد اندلاع الحرب، ظهرت اصطفافاته السياسية بشكل أكثر وضوحًا.
حيث اتجه إلى نفس المعسكر الذي سبقه إليه الدكتور حسبو عبد الرحمن، نائب الرئيس السابق وأحد قيادات الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني، وهو ما يطرح أسئلة مشروعة حول استقلالية بعض من يفترض أنهم جزء من المنظومة العدلية في زمن الحرب.
وهنا يصبح السؤال مشروعًا: هل ما نشهده هو عدالة حقيقية؟
أم مجرد إعادة توزيع أدوار داخل نفس الشبكات القديمة؟ 🤔
هنالك روايات كثيرة عن ما يجري داخل المعتقلات..
وبحسب ما ذكره المحامي المعز حضرة، فإن المعتقلين داخل سجون الدعم السريع يعيشون أوضاعًا إنسانية وقانونية بالغة السوء، مع غياب النيابات والمحاكم وعدم وجود إجراءات قانونية واضحة للاعتقال، إضافة إلى انقطاع التواصل مع الأسر والمحامين.
كما أشار إلى أن كثيرًا من المعتقلين لا يعرفون حتى التهم الموجهة إليهم، وهو ما يجعل أوضاعهم أقرب إلى الاعتقال التعسفي، في مخالفة صريحة للقوانين السودانية والمواثيق الدولية.
والأخطر من ذلك، بحسب هذه الشهادات، انتشار الأمراض داخل المعتقلات ووفاة عدد من المحتجزين نتيجة سوء الأوضاع الصحية ونقص الغذاء والرعاية الطبية.
وكيل النيابة العامة أحمد الحلا و الرواية الأخرى التي تقول العكس ‼️
في المقابل، تنفي الجهات العدلية المرتبطة بإدارة هذه السجون لدي الدعم السريع هذه الاتهامات، وتؤكد وجود نيابات وإشراف قانوني، بل وتتحدث عن برامج اجتماعية ورعاية صحية والتزام بمعايير حقوق الإنسان.
لعل المشكلة الحقيقية ليست في التصريحات، بل في غياب الرقابة المستقلة، إذ أن صعوبة وصول المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام إلى هذه السجون يجعل التحقق من أي رواية أمرًا شديد التعقيد.
وهنا يصبح الغموض نفسه مؤشرًا مقلقًا!! 🧐
💢الحقيقة المؤلمة: طرفا الحرب يمارسان نفس الانتهاكات ‼️
ما يجب أن يقال بوضوح هو أن الانتهاكات لم تعد حكرًا على طرف دون الآخر، فالتقارير والشهادات تتحدث أيضًا عن اعتقالات وتعذيب وانتهاكات في مناطق سيطرة الجيش.
وفي مناطق سيطرة الجيش برز نمط واضح في تحريك البلاغات ضد قيادات القوى المدنية وشباب الثورة، وضد كل من ينادي بوقف الحرب أو إنهاء الانقلاب والعودة للحكم المدني، ومن بينهم شخصيات مثل عبدالله حمدوك وخالد سلك وبابكر فيصل وغيرهم.
بل أصبح مجرد الحديث عن السلام في بعض الحالات يُقدَّم وكأنه موقف سياسي معادٍ، في مفارقة خطيرة تكشف كيف أصبح صوت إيقاف الحرب نفسه محل اتهام!! 😐
وفي المقابل يلاحظ كثيرون بطئاً شديداً، أو شبه تجميد، للملفات الأكثر خطورة، مثل:
♀️محاكمة عمر البشير وقيادات نظام الإنقاذ المتهمين بانقلاب 1989
♀️بلاغات قتل شباب الثورة أثناء المواكب السلمية
♀️قضايا شهداء ما بعد انقلاب أكتوبر
♀️ملفات الانتهاكات الكبرى مثل مجزرة فض اعتصام القيادة العامة وما ارتبط بها من قتل واغتصاب وتعذيب
🫵وهنا يطرح السودانيون سؤالًا بسيطًا لكنه موجع:
لماذا تتحرك بعض البلاغات بسرعة البرق… بينما تتجمد ملفات الدم ؟! 😡
إن الانتقائية في العدالة أخطر من غيابها ⚖️‼️



