جبهة المحامين الديمقراطيين السودانيين تدين ما وصفته بـ”اغتيال” المواطن السوداني راشد محمد عباس على يد الأجهزة الأمنية المصرية

جبهة المحامين الديمقراطيين السودانيين تدين ما وصفته بـ”اغتيال” المواطن السوداني راشد محمد عباس على يد الأجهزة الأمنية المصرية، على خلفية اعتقاله منذ مطلع شهر مارس الجاري، وفنّدت الجبهة البيان الصادر عن “لجنة الأمل للعودة الطوعية” بخصوص وفاته في مطار القاهرة يوم الإثنين الماضي.
واستنكرت جبهة المحامين الديمقراطيين في بيان صدر مساء الثلاثاء 24 مارس الجاري واقعة الاغتيال، مشيرة إلى أن وفاته جاءت نتيجة ممارسات الأجهزة المصرية عقب اعتقاله في بداية الشهر واقتياده إلى جهة غير معلومة.
وذكر البيان أن المواطن السوداني راشد محمد عباس تعرض خلال فترة احتجازه لتعذيب مستمر، وحُرم من مقابلة ذويه، إلى أن جرى إبلاغهم بنقله إلى أحد المستشفيات وهو في حالة صحية متدهورة يُرثى لها، حيث فاضت روحه داخل المستشفى.
قالت “لجنة الأمل” يوم الإثنين 23 مارس الجاري إن المواطن راشد محمد عباس توفي أثناء ترحيله إلى مطار القاهرة، تمهيدًا لعودته إلى البلاد على متن رحلة “طيران بدر”.
وقدم البيان معلومات جديدة حول الواقعة، مشيرًا إلى أن الفقيد نُقل إلى مستشفى في مصر حيث مُنعت أسرته من مرافقته، في سلوك وصفه البيان بـ”البربري” والانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان، مؤكدًا وفاته لاحقًا نتيجة التعذيب داخل المرفق الصحي.
وكذّب المحامون الديمقراطيون البيان الصادر عن “لجنة الأمل للعودة الطوعية”، واصفين محتواه بـ”الضعف والتآمر” مع السفارة السودانية والأجهزة المصرية، خاصة فيما يتعلق بالادعاء بأن الوفاة حدثت في مطار القاهرة.
وكشف البيان عن رفض عائلة المتوفى استلام الجثمان، ومطالبتها بتقرير طبي شرعي يوضح السبب الحقيقي للوفاة. كما استنكرت الجبهة ما أسمته “تواطؤ” السفارة السودانية في القاهرة، لافتة إلى وجود عشرات السودانيين في السجون المصرية دون وجه حق، مع حرمان ذويهم من زيارتهم.
وكان رئيس لجنة الأمل للعودة الطوعية، محمد وداعة، قد أعلن يوم الإثنين 23 مارس الجاري عن وفاة المواطن راشد محمد عباس أثناء ترحيله إلى مطار القاهرة لإتمام إجراءات المغادرة عبر “الرحلة المجانية” المتجهة إلى مطار بورتسودان.
وتشن السلطات المصرية حملات أمنية بنمط متكرر وبوسائل شتى في مدن القاهرة والإسكندرية وأسوان ومحافظات أخرى، تستهدف الأجانب واللاجئين، حيث اقتيد مئات السودانيين خلال الأشهر الماضية إلى أقسام الشرطة، وفقًا لما رصده ناشطون حقوقيون.
وعلى الصعيد الرسمي، كان رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس قد نفى، في تصريحات بمقر السفارة السودانية بالقاهرة نهاية فبراير 2026، استهداف تلك الحملات للسودانيين بشكل خاص، مشيرًا عقب مباحثات مع نظيره المصري إلى أن القاهرة تعتبر اللاجئين السودانيين “ضيوفًا على أراضيها”، وأن الإجراءات الجارية تتعلق بمتطلبات الأمن القومي.
وتشير إحصائيات صادرة عن منظمات دولية إلى أن قرابة 1.5 مليون لاجئ سوداني يعيشون في مصر، وصل أغلبهم عقب اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في منتصف عام 2023.
وقالت لجنة الأمل، المكلفة بنقل السودانيين ضمن برامج العودة الطوعية، إن رحلتين مجانيتين قد نُفذتا حتى الآن بتمويل من رجال أعمال وجهات رسمية سودانية، حيث عاد المئات إلى البلاد، أغلبهم من الذين أفرجت عنهم السلطات المصرية من السجون على ذمة الحملات الأمنية، بالإضافة إلى المسنين والنساء.
ويعبر ناشطون حقوقيون عن قلقهم البالغ من التصاعد المستمر لوتيرة هذه الحملات، التي تحولت إلى ما يشبه “الروتين اليومي” في محطات الحافلات والقطارات وقرب المدارس السودانية، مما يدفع اللاجئين والمقيمين إلى اتخاذ خيارات قسرية، أقلها عدم مغادرة المنازل إلا للضرورة القصوى وخلال ساعات متأخرة من الليل.
واستطلع مراسل “الترا سودان” رأي إحدى الناشطات السودانيات المهتمات بقضايا الهجرة والمقيمة في القاهرة حول الوضع الراهن، حيث أكدت في تصريح مقتضب أن “ما يحدث للسودانيين في مصر أمر سيئ للغاية”، مكتفية بهذا الوصف نظرًا لحساسية تناول هذا الموضوع



